صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته ضد إيران بتصريح صادم قال فيه إن «إيران قد لا تكون موجودة على الخريطة صباح الأربعاء» إذا لم تستجب لشروطه قبل انتهاء المهلة التي حدّدها، في إشارة إلى احتمال توجيه ضربات عسكرية واسعة النطاق. هذا التصريح يأتي في ذروة التوتر بين واشنطن وطهران، ومع استمرار العمليات العسكرية الأميركية ضد أهداف إيرانية في المنطقة، ما يجعل الحديث عن «تغيير معالم الخريطة» رسالة ضغط قصوى تستهدف القيادة الإيرانية والرأي العام الداخلي والخارجي في آن واحد. ويؤكد هذا الخطاب أن الإدارة الأميركية الحالية تربط بوضوح بين سلوك طهران على الأرض ومصير بنيتها العسكرية والاقتصادية.
سياق المهلة والضغوط المتزايدة على إيران
تصريحات ترامب الأخيرة تأتي امتدادًا لتهديدات سابقة منح فيها إيران مهلة تنتهي يوم الثلاثاء/الأربعاء لتنفيذ جملة من المطالب، أبرزها وقف الهجمات التي تستهدف القوات والمصالح الأميركية وحلفاءها، وفتح ممرات الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، والدخول في مسار تفاوضي جديد بشأن البرنامج النووي والصاروخي. هذه المهلة رافقها تحرك عسكري مكثف في المنطقة، شمل تعزيز الوجود البحري الأميركي وإعادة انتشار وحدات جوية، بما في ذلك قاذفات استراتيجية قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى. وتقرأ طهران هذه الخطوات على أنها محاولة لفرض إملاءات سياسية بالقوة، بينما تصف واشنطن تحركاتها بأنها «إجراءات ردع ضرورية» لمنع ما تسميه «عدوانًا إيرانيًا مستمرًا».
ماذا يعني «الخروج من على الخريطة» عسكريًا؟
رغم أن عبارة ترامب تبدو أقرب إلى التعبير البلاغي منها إلى تعهد حرفي بمحْو دولة من الوجود، فإنها تعكس احتمال حملة قصف واسعة تستهدف منشآت حيوية في عمق إيران، من البنية التحتية للطاقة والاتصالات إلى قواعد عسكرية ومراكز تصنيع صاروخي. في السيناريوهات التي يناقشها خبراء عسكريون، قد تشمل الضربات المحتملة: محطات كهرباء رئيسية، مصافي نفط، موانئ استراتيجية، وبعض الجسور ومحاور النقل الحيوية، في محاولة لشل قدرة إيران على مواصلة الحرب أو تهديد الملاحة. مثل هذه العملية، إن وقعت، لن تعني اختفاء الحدود من الخرائط السياسية، لكنها قد تُدخل البلاد في حالة شلل اقتصادي وعسكري جزئي لفترة زمنية قد تطول، مع مخاطر كبيرة لتوسع الصراع في المنطقة.
ردود الفعل داخل الولايات المتحدة وخارجها
داخليًا، تثير تصريحات ترامب الحادة انقسامًا بين من يرون فيها استمرارًا لخطاب الردع القوي الذي يعتمد عليه في سياسته الخارجية، وبين من يحذّرون من منزلق حرب شاملة قد تجرّ الولايات المتحدة إلى صراع مفتوح مع دولة كبيرة ذات نفوذ إقليمي ووكلاء كثيرين. معارضو النهج التصعيدي يحذرون من أن المبالغة في التهديد قد تضع واشنطن في زاوية صعبة: فإما تنفيذ وعيدها وتحمل كلفة الحرب، أو التراجع عن كلام الرئيس بما يضرّ بالمصداقية. أما إقليميًا، فتتابع دول الجوار التطورات بقلق، خشية أن تؤدي ضربة واسعة لإيران إلى ردود فعل صاروخية أو هجمات غير مباشرة تطال قواعد أو منشآت نفطية وبحرية في الخليج والبحر الأحمر وشرق المتوسط، ما يهدد أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.
إيران بين التصعيد والرسائل المضادة
من جانبها، عادة ما ترد طهران على هذا النوع من التهديدات بخطاب لا يقل حدة، عبر التأكيد أن أي اعتداء واسع سيُقابل بـ«رد ساحق»، وتهديد بفتح جبهات متعددة باستخدام صواريخ بعيدة المدى ووكلاء مسلحين في عدة دول. كما تحاول القيادة الإيرانية توظيف التصريحات الأميركية المتشددة لتعزيز خطاب «الصمود» داخليًا، وإظهار أن البلاد مستهدفة ككيان، لا فقط كنظام، ما يهدف إلى رصّ الصفوف في مواجهة الضغوط الخارجية. وفي الوقت نفسه، تبقي إيران قنوات اتصال غير مباشرة مفتوحة عبر وسطاء إقليميين ودوليين، تحسّبًا لإمكانية الوصول إلى تفاهم يخفف حدة التصعيد دون أن يظهر أي طرف بمظهر المتراجع كليًا عن مواقفه.




