أوقفت شرطة لندن السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون، على خلفية تحقيق جارٍ في شبهات سوء سلوك في المنصب العام مرتبطة بعلاقته برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وذكرت شرطة العاصمة في بيان أن رجلاً يبلغ من العمر 72 عامًا جرى توقيفه في أحد عناوين شمال لندن للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بالمنصب، قبل اقتياده إلى مركز للشرطة لاستجوابه.
خلفية التوقيف وعلاقته بملف إبستين
يأتي توقيف ماندلسون بعد فتح تحقيق جنائي أوائل فبراير الجاري، إثر نشر وزارة العدل الأمريكية ملفات جديدة مرتبطة بقضية جيفري إبستين، تضمنت إشارات إلى تواصله مع مسؤولين وسياسيين أجانب.وتشير تقارير بريطانية وأمريكية إلى أن التحقيق يتركز على اتهامات غير مثبتة حتى الآن تفيد بأن ماندلسون شارك، قبل نحو 15 عامًا، معلومات حكومية حساسة مع إبستين خلال فترة توليه مناصب رسمية في الحكومة البريطانية.وتؤكد الشرطة في بياناتها أن القضية تتعلق باحتمال سوء استخدام المنصب العام، وأنه لا توجد في الوقت الراهن اتهامات تتعلق بسوء سلوك جنسي بحق ماندلسون.
موقف الشرطة والقيود على كشف هوية المشتبه به
التزامًا ببروتوكولات العمل في المملكة المتحدة، امتنعت شرطة العاصمة عن تسمية ماندلسون صراحة في بياناتها، واكتفت بالإشارة إلى «رجل يبلغ 72 عامًا» أُلقي القبض عليه للاشتباه بسوء السلوك في المنصب العام، مع تأكيد وجود مداهمات سابقة في عنوين بمقاطعتي ويلتشير وكامدن.غير أن وسائل إعلام كبرى، بينها «نيويورك تايمز» و«بي بي سي» و«واشنطن بوست»، نقلت عن مصادر حكومية وقانونية متطابقة أن الشخص المعني هو بيتر ماندلسون، السفير السابق لدى واشنطن ووزير سابق في حكومات حزب العمال.
خسارة المنصب وتداعيات سياسية متواصلة
كان ماندلسون قد خسر منصبه كسفير بريطاني في واشنطن في سبتمبر الماضي، حين بدأت تتكشف تفاصيل موسعة عن استمرار علاقته بإبستين حتى بعد إدانة الأخير في قضايا تتعلق باستغلال قاصرات عام 2008، ما أثار عاصفة سياسية وإعلامية في لندن. وفي اليوم نفسه الذي أُعلن فيه عن فتح تحقيق شرطي أولي بشأن تبادل محتمل لمعلومات سرية، قدّم ماندلسون استقالته من حزب العمال، في محاولة للفصل بين الملف الشخصي والحزبي، مع إصراره حينها على أن الوثائق المنشورة لا تثبت «أي مخالفة أو جريمة» من جانبه، على حد تعبيره.[
جزء من موجة أوسع مرتبطة بملف إبستين
تأتي هذه التطورات في ظل تداعيات مستمرة لملف إبستين على شخصيات سياسية وعامة في أكثر من دولة، حيث سبق أن جرى توقيف أندرو ماونتباتن-وندسور، المعروف سابقًا بالأمير أندرو، في قضية منفصلة لكن مرتبطة بالسياق ذاته، قبل إخلاء سبيله بعد جلسة تحقيق مطولةويرى مراقبون أن توقيف ماندلسون يعكس رغبة متزايدة لدى السلطات البريطانية في إظهار جدية التعامل مع أي اتهامات تتعلق بإساءة استخدام المنصب العام، خصوصًا عندما يتداخل ذلك مع ملفات حساسة تمس ثقة الجمهور في الطبقة السياسية والدبلوماسية.
الخطوات القانونية المقبلة
حتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تُوجّه إلى ماندلسون تهم رسمية، فيما يُرتقب أن يقرر الادعاء العام، استنادًا إلى نتائج التحقيقات واستجواب المشتبه به، ما إذا كان سيتم توجيه اتهامات كاملة أو الاكتفاء بإجراءات أخرى. وتؤكد الشرطة البريطانية أن التحقيق ما زال «قائمًا ونشطًا»، وأن أي تطورات إضافية ستُعلن في بيانات لاحقة، في وقت تواصل فيه وسائل الإعلام تسليط الضوء على القضية باعتبارها اختبارًا لمدى صرامة تطبيق معايير النزاهة على كبار المسؤولين السابقين في الدولة.




