أضرب آلاف الأطباء الشبان في تونس، اليوم الأربعاء عن العمل احتجاجاً على تدني الأجور وسوء أوضاع العمل في المستشفيات العامة، مطالبين بتنفيذ اتفاق سابق وقعته الحكومة معهم في يوليو الماضي.
ونظم المئات منهم وقفة احتجاجية أمام مجلس نواب الشعب في العاصمة، تزامناً مع جلسة برلمانية مخصصة لمناقشة ميزانية وزارة الصحة لعام 2026.
المنظمة التونسية للأطباء الشبان دعت للإضراب مع الإبقاء على العمل في أقسام الطوارئ
ودعت المنظمة التونسية للأطباء الشبان إلى إضراب شمل جميع طلبة الطب والأطباء الداخليين والمقيمين في كافة كليات الطب والمؤسسات الصحية والجامعية، مع الإبقاء على السير العادي في أقسام الطوارئ والاكتفاء بتأمين حصص الاستمرارية في بقية الأقسام.
وقال رئيس المنظمة وجيه ذكار لوكالة رويترز: “ما دامت السلطات تتجاهل مطالبنا، سنواصل التصعيد والنضال وقيادة الحراك الاجتماعي في البلاد”.
وارتدى الأطباء المحتجون معاطفهم البيضاء، ورفعوا لافتات كتب عليها “كرامة للأطباء” و”أنقذوا مستشفياتنا”.
وقالت طبيبة مقيمة تدعى مروى: “نحن منهكون، الأجور منخفضة، ونعمل في نظام ينهار، إذا لم يتغير شيء، سيغادر المزيد من الأطباء وستتعمق الأزمة”.
الجلسة مع وزارة الصحة مع منظمة الأطباء فشلت في التوصل إلى أي اتفاق
وأعلن ذكار أن جلسة تفاوض عُقدت مساء الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 مع وزارة الصحة بحضور ممثلين عن رئاسة الحكومة ووزارة المالية وعمادة الأطباء، فشلت في التوصل إلى أي اتفاق.
وحمّلت المنظمة وزارة الصحة وعمادة الأطباء كامل المسؤولية عن الاضطراب في المستشفيات العامة، معتبراً أن التحرك يأتي رداً على “سياسة المماطلة والتجاهل” في تنفيذ بنود اتفاق 3 يوليو 2025.
ووفقاً للاتفاق الموقع في يوليو الماضي بعد سلسلة إضرابات دامت ثلاثة أشهر، كان من المفترض تنفيذ ترفيع في الأجر الشهري للأطباء الشبان اعتباراً من يناير 2026، وتفعيل شروط الإعفاء والتأجيل بالنسبة للخدمة المدنية، وصرف المستحقات المالية المتعلقة بمنح حصص الاستمرار. لكن ذكار أكد أنه لم يتم تطبيق أي بند من هذه البنود حتى الآن.
تونس تشهد هجرة متزايدة للكفاءات الطبية نحو أوروبا ودول الخليج
ويُقدر عدد الأطباء الشبان في تونس بنحو 7 آلاف طبيب، موزعين بين طلبة الطب في مراحلهم المتقدمة والأطباء المتدربين في المستشفيات وأطباء التخصص.
وتشهد تونس هجرة متزايدة للكفاءات الطبية نحو أوروبا ودول الخليج بحثاً عن فرص أفضل، حيث غادر نحو 1600 طبيب شاب من أصل 1900 تخرجوا في عام 2025.
ومنذ عام 2019، هاجر أكثر من 6 آلاف طبيب تونسي، مقارنة بـ 266 طبيباً فقط في عام 2010. ويحذر خبراء من أن هذا النزيف في الكوادر الطبية يهدد بانهيار كامل للنظام الصحي في البلاد.




