شهدت مهمة «أرتميس 2» التابعة لـ«ناسا» خللاً تقنيًا غير متوقع عندما أبلغ رواد الفضاء عن رائحة غريبة تشبه الاحتراق قادمة من نظام المرحاض الوحيد على متن مركبة «أوريون»، والذي تُقدّر كلفته بحوالي 23 مليون دولار. جاء الإبلاغ بعد ساعات قليلة من الإطلاق، أثناء رحلة الطاقم في طريقه نحو القمر، ما دفع مركز التحكم إلى التعامل مع الحادثة باعتبارها مشكلة محتملة في نظام إدارة النفايات وتدفق الهواء داخل وحدة الحمام الفضائي.
ما الذي حدث داخل مركبة «أوريون»؟
وفق التقارير، لاحظ رواد «أرتميس 2» وجود رائحة احتراق أو رائحة كريهة قوية داخل حجرة المرحاض، فتواصلوا فورًا مع مركز التحكم على الأرض للإبلاغ عن الخلل. اشتبه المهندسون في البداية بأن مصدر الرائحة قد يكون العازل البرتقالي المحيط بباب حجرة النظافة، أو تجمّدًا في أنبوب تهوية أدى إلى اضطراب في تدفق الهواء داخل النظام. وبحسب تقديرات أولية، يُرجَّح أن يكون تكوّن الجليد داخل أحد الأنابيب قد أعاق عملية التصريف، ما تسبب بعمل متقطع للنظام وانبعاث روائح غير طبيعية في المقصورة.
أهمية المرحاض الفضائي في المهام الطويلة
يمثّل نظام المرحاض على متن «أوريون» جزءًا حرجًا من بيئة المعيشة في الفضاء، خصوصاً في مهمة تستغرق عشرة أيام تقريبًا وتضم أربعة رواد على متن مركبة واحدة. يعتمد المرحاض الفضائي على سحب الهواء بدل الجاذبية للتعامل مع السوائل والفضلات، ما يجعل أي خلل في نظام التهوية أو التصريف مصدر إزعاج وضغط نفسي للطاقم، إلى جانب المخاوف التقنية. ورغم أن «ناسا» تؤكد أن النظام ظل يعمل – ولو بشكل متقطع – وأنه لا يشكل تهديداً مباشراً لسلامة الطاقم، فإن الحادثة أعادت إلى الواجهة التحديات الصغيرة ولكن الحساسة التي ترافق العيش في الفضاء.
استمرار مهمة «أرتميس 2» رغم الخلل
على الرغم من هذه المشكلة، تواصل «أرتميس 2» رحلتها المخطط لها حول القمر، إذ من المتوقع أن تقترب المركبة حتى مسافة تقارب 6500 كيلومتر من سطحه قبل أن تعود إلى الأرض. فرق المهندسين على الأرض تعمل على مراقبة أداء النظام عن كثب وتقديم إرشادات للطاقم للتعامل مع المرحاض بأكثر طريقة أمانًا ممكنة إلى حين إيجاد حل دائم أو إجراءات تخفيفية. وتُعد هذه المهمة اختبارًا رئيسيًا لأنظمة «أوريون» قبل الرحلات المستقبلية التي ستشهد هبوط رواد فضاء على سطح القمر ضمن برنامج «أرتميس».




