أعلنت “دبي الصحية” تسجيل نمو لافت بنسبة 46% في عدد عمليات زراعة الكلى التي أُجريت في منشآتها خلال عام 2025، مقارنة بالعام الذي سبقه، في مؤشر يعكس تزايد الوعي المجتمعي بأهمية التبرع بالأعضاء ودور البرامج الوطنية في إنقاذ حياة مرضى الفشل الكلوي. ووفق الأرقام الرسمية، ارتفع عدد العمليات من 50 عملية في 2024 إلى 73 عملية زراعة كلى في 2025، أُجريت في مستشفيات متخصصة تابعة لمنظومة “دبي الصحية”.
73 عملية زراعة في عام واحد
بيان “دبي الصحية” أوضح أن عام 2025 شهد إجراء 73 عملية زراعة كلى ناجحة، شملت حالات تلقّت الأعضاء من متبرعين أحياء وآخرين متوفين دماغيًا، وفق الأطر القانونية المعتمدة في الدولة. وتمت هذه العمليات ضمن بروتوكولات طبية صارمة تحكم اختيار الحالات، وتطابق الأنسجة، وضمان أعلى معايير السلامة للمتبرعين والمتلقين على حد سواء.
وأكدت المؤسسة أن هذه القفزة في عدد العمليات تعكس التطور المتواصل في قدرات دبي على صعيد جراحات زراعة الأعضاء، سواء من حيث الكوادر الطبية المؤهلة أو التجهيزات المتقدمة وغرف العمليات المجهزة وفق أحدث المعايير العالمية.
برنامج “حياة”.. بنية وطنية للتبرع بالأعضاء
البيان أشار إلى أن هذا النمو يرتبط مباشرة بتوسع قاعدة المسجلين في البرنامج الوطني للتبرع بالأعضاء “حياة”، الذي يُدار على مستوى الدولة ويتيح للمواطنين والمقيمين تسجيل رغبتهم في التبرع بعد الوفاة، مع ربط البيانات إلكترونيًا بمرافق صحية معتمدة مثل “دبي الصحية”. وأسهم البرنامج في توفير أعضاء من متبرعين متوفين دماغيًا لعدد متزايد من مرضى الفشل الكلوي، ما خفّض اعتماد دبي على السفر للعلاج في الخارج أو انتظار قوائم طويلة للحصول على متبرع مناسب.
كما كثّفت “دبي الصحية” حملات التوعية عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام، إضافة إلى التعاون مع جهات اتحادية ومحلية لتنظيم فعاليات تثقيفية في المستشفيات والمراكز المجتمعية، ركزت على تصحيح المفاهيم الخاطئة حول التبرع بالأعضاء وإبراز قصص نجاح لمرضى تعافوا بعد الزراعة.
معايير صارمة وجودة عالية في خدمات الزراعة
في الإطار نفسه، نوّهت “دبي الصحية” بالمعايير التنظيمية والطبية التي أُقرت لخدمات زراعة الكلى في الإمارة، بما في ذلك “معايير خدمات زراعة الكلى” التي تحدد اشتراطات المراكز الجراحية، وفِرق الزراعة، والمتابعة طويلة الأمد للمرضى بعد العملية. وترتكز هذه المعايير على ضمان جودة الرعاية قبل وأثناء وبعد الجراحة، بما يشمل إدارة الأدوية المثبطة للمناعة، ورصد أي مضاعفات محتملة، وبرامج إعادة التأهيل والمتابعة الدورية.
وتؤكد “دبي الصحية” أن التوسع في خدمات زراعة الكلى يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تطوير منظومة متكاملة للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية في الإمارة، بما يتوافق مع التشريعات الاتحادية واستراتيجية دولة الإمارات في هذا المجال الحيوي.
وعي مجتمعي متزايد وتطلعات للسنوات المقبلة
من جانب آخر، ربطت المؤسسة هذا النمو بنسبة 46% بازدياد ثقة المجتمع في برامج التبرع وفي كفاءة المنظومة الصحية في دبي، مشيرة إلى أن تقبّل فكرة التبرع بعد الوفاة في تصاعد ملحوظ، خصوصًا بين فئة الشباب والعائلات التي عايشت قصصًا لمرضى استفادوا من عمليات الزراعة.
وتتطلع “دبي الصحية” إلى استمرار هذا المنحى التصاعدي خلال الأعوام المقبلة، مع توسيع الشراكات مع مستشفيات ومراكز إقليمية وعالمية متقدمة في مجال زراعة الأعضاء، والعمل على إدخال تقنيات جديدة في التشخيص والمتابعة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي لتحسين مطابقة الأنسجة والتنبؤ بالمضاعفات المحتملة. وترى المؤسسة أن نجاح دبي في هذا الملف يعزّز موقعها كمركز إقليمي للرعاية الصحية المتقدمة، وفي الوقت نفسه يفتح باب الأمل أمام المزيد من مرضى الفشل الكلوي للحصول على فرصة ثانية في الحياة عبر عملية زراعة ناجحة.




