زينة مكي والجنف، عبارتان صارتا مرتبطتين بقصة ملهمة عن التحدي والإصرار. فالممثلة اللبنانية الشابة لم تكتفِ بمواجهة مرض انحراف العمود الفقري بصمت، بل اختارت أن تحوّل معاناتها إلى رسالة أمل لكل من يعيش نفس التجربة. في اليوم العالمي للتوعية بهذا المرض، شاركت زينة تفاصيل محطات صعبة من حياتها، مؤكدة أن الألم لا يُلغي الحلم، وأن القوة لا تعني غياب الوجع، بل القدرة على تجاوزه.

بداية الرحلة: اكتشاف المرض في عمر مبكر
كانت زينة تبلغ 12 عامًا فقط عندما عرفت أن عمودها الفقري يعاني من انحراف. لم يكن التشخيص سهلًا، ولم تكن السنوات التالية أقل صعوبة. تمّ فرض روتين علاجي قاسٍ، يتضمن ارتداء دعامة للظهر لـ23 ساعة يوميًا. تخيّل أن تكون مراهقًا محاطًا بالقيود، بينما أقرانك يعيشون حياة طبيعية.
عاشت زينة مراهقتها وسط ألم لا يُرى، ومعارك لا تُروى. لكنها لم تستسلم. بل واجهت ذلك المرض بصبر وثبات، حتى وصلت إلى مرحلة العملية الجراحية. في تلك المرحلة، خضعت لتثبيت أسياخ معدنية داخل عمودها الفقري. وما زالت هذه الأسياخ جزءًا من جسدها حتى اليوم.
زينة مكي والجنف: أنا امرأة حديدية
عبارة تردّدت على لسان زينة: “أنا امرأة حديدية”. لم تكن مجرد تشبيه. بل حقيقة تحملها يوميًا. فالألم لا يزال حاضرًا، لكنه لم يعد يسيطر على حياتها. بل أصبحت هي من تتحكم فيه، وتواجهه بابتسامة وعزيمة.
في منشور مؤثر على إنستغرام، تحدّثت زينة عن معاناتها. لم تطلب شفقة. بل قدّمت الدعم. قالت: “في وجع ما بينشاف… في معارك منخوضها بصمت. بس في شي أهم: في ناس بتكفي وبتحلم وبتحقق.” كلماتها لمست قلوب الآلاف. وقدّمت دفعة معنوية لكل من يعيش تجربة مشابهة.
التوعية ليست حدثًا عابرًا
زينة لا تكتفي بنشر رسالة سنوية. بل جعلت من تجربتها وسيلتها لنشر الوعي. تظهر في البرامج التلفزيونية، وتشارك تجربتها دون خجل. تعتبر أن الحديث عن المرض قوة، لا ضعف. وهذه الشفافية ساهمت في تشجيع مصابين كُثر على طلب المساعدة أو التعايش مع واقعهم.
رغم الألم، ترى زينة أن الحياة تستحق أن تُعاش. تقولها بوضوح: “حتى لو كان ظهرنا موجوع، في حياة حلوة بتنطرنا.” ليس هناك أجمل من أن تأتي هذه العبارة من شخص مرّ بما مرّت به.

من الحياة الواقعية إلى الشاشة
زينة مكي تُجسّد حاليًا شخصية “ناي” في مسلسل “آسر”، النسخة العربية من العمل التركي الشهير “إيزيل”. هذه الشخصية تخوض معركة صحية أخرى، لكن هذه المرة مع مرض السرطان. اختيار زينة لهذا الدور لم يكن عشوائيًا. فهي تعرف تمامًا كيف تُعبّر عن الألم، لأنها عاشته.
هكذا تواصل زينة تحقيق النجاحات الفنية، لكنها لا تنسى دورها الإنساني. ما يميّزها هو قدرتها على الدمج بين الفن والرسالة. فهي ليست فقط ممثلة، بل صوت لكل من تألم في صمت.
ما هو مرض الجنف؟
الجنف هو انحراف جانبي في العمود الفقري. قد يكون بسيطًا أو شديدًا. وغالبًا ما يظهر في مرحلة الطفولة أو المراهقة. العلاج يختلف حسب شدّة الحالة، ويشمل المراقبة، الدعائم، أو التدخل الجراحي في بعض الحالات. الاكتشاف المبكر والعلاج الصحيح هما المفتاح.