اندلعت اشتباكات في الساحل السوري بين متظاهرين وقوى الأمن بعد دعوة الشيخ غزال غزال للتظاهر والاعتصام للمطالبة بحكم فيدرالي، وبات غزال يفرض نفسه كمرجعية روحية وسياسية للعلويين في سوريا ما بعد الأسد، مستفيداً من فراغ المرجعية الطائفية ليصبح صوتاً رئيسياً في دعوات الاعتصام واللامركزية.
من هو الشيخ غزال غزال؟
ولد عام 1962 في قرية تلا بمنطقة الحفة بريف اللاذقية، لأب رجل دين هو الشيخ هيب غزال الذي جعل بيته أول مركز تعليم ديني في المنطقة. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في القرية، ثم الثانوي في اللاذقية، وانضم إلى كلية الشريعة بجامعة دمشق قبل أن يسافر إلى لندن حيث حصل على بكالوريوس الشريعة الإسلامية من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية. ثم عاد إلى سوريا ليعمل مدرساً وإماماً وخطيباً في مديرية الأوقاف باللاذقية، ومفتياً للطائفة العلوية، وخطيباً في جامع الإمام محمد الباقر، مع تأليف كتب مثل “القلب الإنساني في القرآن والسنة”.
صعوده بعد سقوط الأسد
بعد سقوط نظام الأسد، طرح غزال معادلة تسليم السلاح مقابل ضمانات أمنية للعلويين، وقاد لقاءات مع مسؤولي دمشق الجديدة قبل أن يقطع معها بعد أحداث الساحل في آذار 2025 التي وصفها بـ”المنظومة الإرهابية”. وأسس في فبراير 2025 “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر” كإطار جامع للطائفة، مطالبًا بدولة علمانية تعددية لامركزية وفيدرالية تضمن حقوق المكونات، مستنداً إلى علاقات داخلية وخارجية تدعم اللامركزية.
دعواته للاعتصامات والتوترات
دعا غزال إلى اعتصامات سلمية عقب اجتياح عشائر بدوية لأحياء علوية في حمص، وتفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب الذي تبنته “أنصار السنة”، مطالبًا بإطلاق سراح معتقلين وإقامة فيدرالية سياسية لتجنب الاقتتال.. استجاب قسم كبير من العلويين، لكن الأحداث أسفرت عن ضحايا مدنيين وعناصر أمن، مما أثار جدلاً حول دوره في إرباك السلطة أو الدفاع عن كرامة الطائفة.
آراء محللين متباينة
يرى محللون أن المرجع الحالي يمارس دوراً وظيفياً مدعوماً خارجياً للإنزياح نحو التقسيم وضرب الوحدة الوطنية، محملًا إياه مسؤولية الدماء ومرفضًا تمثيله للعلويين الذين يفضلون لجان السلم الأهلي. في المقابل، يرى آخرون أنه يعبر عن هواجس مشروعة ناتجة عن قتل وخطف يومي، وأن مطالب اللامركزية وطنية لا طائفية، مشيرين إلى أن غياب مرجعية سابقة جعله قائداً شعبياً في ظل تسلط الحكومة الجديدة. هذه الآراء تعكس انقساماً حول دوره كصوت للعلويين أم أداة للفتنة في مرحلة انتقالية هشة.




