مع أقل من أربعة أسابيع تفصل عن المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 على الأراضي الأمريكية، لا تزال جهات فيدرالية ومحلية تتسابق لسدّ ثغرات أمنية جوهرية في منظومة التصدي للطائرات المسيّرة.
لا يزال المسؤولون الفيدراليون والمحليون في سباق مع الوقت للاستعداد لمواجهة التهديدات المحتملة التي قد تشكلها الطائرات المسيّرة على مواقع مباريات كأس العالم في أنحاء الولايات المتحدة، قبل أسابيع قليلة فقط من انطلاق البطولة. تعود أسباب هذا الاستعجال إلى عدة عوامل، من بينها نقص في المعدات اللازمة لرصد الطائرات المسيّرة والتصدي لها، وتعطّل الاستعدادات نتيجة إيقاف عمل وزارة الأمن الداخلي لمدة شهرين، إضافة إلى الصلاحيات التنظيمية الجديدة لاستخدام هذه الطائرات، التي ما زال كثير من المسؤولين يحاولون فهمها والتعامل معها.
تفاقم هذه الثغرات من المخاوف الأمنية المرتبطة ببطولة كأس العالم، التي تُقام مرة كل أربع سنوات، والمتوقَّع أن تستقطب ملايين المشجعين إلى الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، فيما يخشى بعض المسؤولين، خصوصاً على المستوى المحلي في ولايات مثل كاليفورنيا، من التهديد ذاته ومن احتمالات تبادل الاتهامات وتحميل المسؤوليات في حال وقوع أي حادث. ويحذر ممثلو قطاع الطائرات المسيّرة من أنه إذا وقع حادث ما، ستتصاعد محاولات البحث عن جهة تُحمَّل اللوم وتُتّخذ كـ”كبش فداء”.
يعبّر مسؤولو السلامة عن قلقهم من مجموعة واسعة من التهديدات المحتملة للطائرات المسيّرة، تبدأ من تحليقات إزعاجية قد تعطل سير مباراة، وصولاً إلى هجمات أكثر خطورة قد تعرّض الجماهير لإصابات، مثل استخدام عبوات ملوثة. وفي أبريل، أبلغ مدير جهاز الخدمة السرية شون كوران المشرّعين أن وكالته تواجه صعوبات في الحصول على تقنيات متقدمة لمكافحة الطائرات المسيّرة، موضحاً أن هذه التقنيات تشمل عادة معدات محمولة أو قابلة للارتداء للكشف والتشويش، إلى جانب مستشعرات للترددات الراديوية أو كاميرات متخصصة، وعزا النقص إلى مشكلات في سلاسل التوريد، رغم إنفاق أكثر من 100 مليون دولار خلال العام ونصف الماضيين لتطوير القدرات في هذا المجال.
أشار كوران أيضاً إلى أن جهاز الخدمة السرية سيعتمد على دعم وزارة الدفاع لسد بعض الفجوات. من جانبه، أكد وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين مؤخراً أن “مستوى التهديد مرتفع للغاية”، ولا سيما في المناطق المحيطة بالملاعب، في ظل البيئة الأمنية العامة. وأفاد المتحدث باسم وزارة الأمن الداخلي أن الوزارة تعمل “على مدار الساعة” بالتنسيق مع شركائها الفيدراليين والولائيين والمحليين والدوليين لضمان سلامة اللاعبين والمشجعين والمجتمعات المضيفة للمباريات، وأنها ستتعامل مع أي تهديدات “في الوقت الفعلي”، مع تحميل الخلاف السياسي حول إيقاف التمويل لمدة 76 يوماً جانباً من مسؤولية تعثر الاستعدادات.




