كسوف الشمس الكلي الأطول منذ عقود يتوقع أن يحول الأقصر إلى وجهة عالمية للسياحة الفلكية. تستعد مصر لاستقبال أحد أهم الأحداث الفلكية في القرن الحادي والعشرين، حيث ستشهد يوم الإثنين الموافق 2 أغسطس من عام 2027 كسوفاً شمسياً كلياً يمتد لأكثر من ست دقائق، ليصبح الأطول من نوعه على اليابسة منذ أوائل التسعينيات، ولن يتكرر مثيله قبل أكثر من ثمانين عاماً.
يوضح الدكتور أشرف تادرس، أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن هذا الكسوف يُعد “أهم حدث أو ظاهرة فلكية ستشهدها مصر في هذا القرن”، مشيراً إلى ندرته وطول مدته.
الأقصر تتصدر مشهد الرؤية العالمية
تشير التوقعات إلى أن مدينة الأقصر ستكون من أفضل المواقع عالمياً لمشاهدة الكسوف، حيث ستصل مدة الكسوف هناك إلى أكثر من ست دقائق. ويؤكد موقع “تايم أند ديت” أن الكسوف في الأقصر سيبدأ قبل الظهر ويصل ذروته في فترة الظهيرة، ثم ينتهي في وقت العصر.
ويضيف موقع “سكاي أند تلسكوب” أن “الأقصر تقع بدقة على خط مسار الكسوف الكلي، ما يجعلها من أنسب المواقع لرصد الحدث”، مشيراً إلى أن الظروف الجوية في هذا الوقت من السنة ملائمة، حيث ترتفع احتمالية صفاء السماء بشكل كبير.
نطاق جغرافي واسع للمشاهدة
لن تقتصر رؤية الكسوف على الأقصر فقط، بل سيمتد ليشمل عدة محافظات مصرية أخرى مثل أسيوط وواحة سيوة، فضلاً عن كونه مرئياً في دول مثل إسبانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، السودان، السعودية، اليمن، والصومال.
يرجع الطول الاستثنائي للكسوف إلى تقاطع ظروف نادرة، حيث تكون الأرض في أبعد نقطة لها عن الشمس، ما يجعل قرص الشمس يبدو أصغر، بينما يكون القمر في أقرب نقطة له من الأرض، ما يمكنه من تغطية الشمس لفترة أطول.
كسوف الشمس الكلي
أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية فيي مصر أن الكسوف سيبدأ بجزئيته في الصباح، ويصل إلى المرحلة الكلية قبل الظهر، وينتهي تدريجياً في فترة ما بعد الظهر. وأكد الدكتور أحمد غطاس، نائب رئيس المعهد، أن هناك استعدادات علمية كبيرة بالتعاون مع جهات دولية لمتابعة وتوثيق الحدث.
يُقارن الكسوف المقبل بكسوف يوليو في أوائل التسعينيات، الذي امتد قرابة سبع دقائق، وكان حينها الأطول، ومن المتوقع ألا يُسجل كسوف أطول منه حتى ثلاثينيات القرن المقبل.
يشدد الدكتور تادرس على أن هذا الحدث يمثل فرصة ذهبية لعلماء الفلك لدراسة الهالة الشمسية والغلاف الجوي، إلى جانب كونه حدثاً سياحياً عالمياً قد يجذب آلاف الزوار لمصر.
التحضيرات
بدأت الجهات المعنية التحضير مبكراً، بالتعاون مع مؤسسات علمية دولية. وتعمل شركات السياحة على تنظيم رحلات فلكية متخصصة لرصد الكسوف من الأقصر، في خطوة تعزز من مكانة مصر على خريطة السياحة العلمية.
يمثل كسوف أغسطس حدثاً فلكياً نادراً من حيث مدته وموقعه، ويقع في منطقة مثالية للمشاهدة. ومع الاستعدادات الجارية والتعاون الدولي، فإن هذا الحدث ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل فرصة لترسيخ مكانة مصر كوجهة رائدة في السياحة الفلكية والبحث العلمي.




