«الضباب السام» اسم إعلامي/شعبي يُطلق غالباً على حالات ضباب أو غشاوة هواء كثيفة تحمل نسبة عالية من الملوِّثات، فيتحول الضباب الطبيعي إلى ما يشبه «الضباب الملوَّث» أو نوع من السموغ (smog) المضر بالصحة.
ما هو الضباب السام فعلياً؟
- جوهرياً، هو ضباب أو هواء ضبابي محمّل بجزيئات وغازات ملوِّثة (أكاسيد النيتروجين، ثاني أكسيد الكبريت، المركبات العضوية المتطايرة، الجسيمات الدقيقة PM2.5 وPM10)، قادم من عوادم السيارات، المصانع، الحرائق، أو حتى من آثار الحروب والانفجارات في بعض المناطق.
- في المدن، يختلط الضباب الطبيعي مع هواء ملوَّث أصلاً، فتحتبس الملوِّثات قرب سطح الأرض (خصوصاً مع ظاهرة الانعكاس الحراري inversion)، فيظهر «ضباب» كثيف له رائحة أو طعم غريب، ويسبب تهيج العينين والجهاز التنفسي، وهو في الحقيقة سموغ سام أكثر منه ضباباً عادياً.
لماذا تزايد الحديث عنه مؤخراً؟
- خلال شتاء 2024–2025 انتشرت على منصات التواصل مقاطع عن «ضباب سام» أو «Fogvid-24» في أمريكا وبريطانيا وكندا، ربط فيها البعض بين ضباب كثيف وأعراض صحية، وظهرت روايات مؤامرة تزعم أنه ضباب «مصنَّع» أو سلاح كيميائي، رغم أن خبراء الأرصاد والبيئة أوضحوا أن أغلب الحالات كانت ضباباً طبيعياً تفاقمت رائحته وتأثيره بفعل تلوث الهواء القائم.
- تقارير بيئية أخرى تحدثت عن «ضباب سام» ناتج عن الحروب والقصف في بعض مناطق النزاعات، حيث تخلط الانفجارات في الجو جزيئات معادن ثقيلة، ودخان حرائق الوقود، وغبار المباني، فتتشكل سحابة ضبابية ملوثة قد تُرى في صور الأقمار الصناعية وتنعكس في تردي جودة الهواء في مدن قريبة.
ما الفرق بين الضباب الطبيعي والضباب/السموغ السام؟
Advertisement
- الضباب الطبيعي: قطرات ماء دقيقة معلَّقة في الهواء، تتكون عند تلاقي هواء رطب مع سطح بارد، ولا يكون ساماً بحد ذاته، لكنه قد يحبس تحتَه ملوِّثات موجودة أصلاً في الهواء.
- السموغ (الضباب الدخاني): غشاوة هواء ملوَّثة تتكوَّن من خليط دخان وعادم وغازات وجسيمات دقيقة، قد تبدو كضباب أو ضباب بني/رمادي، وهي التي تُعد «سامة» فعلاً لأنها تحمل مزيجاً من الملوِّثات الضارة بالتنفس والقلب والدماغ.
المخاطر الصحية المحتملة
- على المدى القصير: تهيج العينين والأنف والحنجرة، سعال، ضيق نفس، صداع، إحساس بحرقة أو «طعم كيميائي» في الهواء، خاصة لدى مرضى الحساسية والربو ومرضى القلب.
- على المدى الطويل (في المدن ذات التلوث المزمن): زيادة خطر أمراض الجهاز التنفسي المزمنة (الربو، التهاب الشعب الهوائية المزمن، COPD)، أمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى تأثيرات عصبية (التهاب في الخلايا العصبية، إجهاد تأكسدي) ترتبط بالاكتئاب والقلق وتراجع القدرات الإدراكية وفق دراسات عن تلوث الهواء.
كيف تتصرف إذا ظهر «ضباب سام» أو سموغ كثيف؟
- متابعة مؤشر جودة الهواء (AQI) من مصادر رسمية؛ إذا كان في النطاق «غير الصحي»، يُنصح بتقليل الخروج والبقاء في أماكن مغلقة جيدة الإحكام قدر الإمكان.
- تجنّب الرياضة أو الجهد الشديد في الهواء الطلق خلال فترات السموغ أو الضباب الملوّث، لأن التنفس العميق يزيد كمية الجسيمات التي تدخل إلى الرئتين.
- استخدام أقنعة معتمدة (مثل N95) في الحالات الشديدة، وتشغيل أجهزة تنقية الهواء داخل المنازل إن أمكن، خاصة لمن يعانون من الربو أو أمراض القلب أو كبار السن والأطفال.




