نجح فريق دولي من العلماء في تحديد الحافة الخارجية لمجرة درب التبانة، في خطوة علمية طال انتظارها، حيث أظهرت النتائج أن امتداد المجرة يصل إلى نحو 40 ألف سنة ضوئية من مركزها الذي يضم الثقب الأسود المركزي.
وأوضحت الدراسة أن كوكب الأرض يقع على مسافة تقارب 13,300 سنة ضوئية فقط من هذه الحافة، ما يعني أنه أقرب إلى أطراف المجرة مما كان يُعتقد سابقاً، وليس في موقع متوسط كما تشير بعض التصورات التقليدية.
ويعود تعقيد تحديد حدود المجرة إلى طبيعتها غير الواضحة، إذ لا تنتهي بشكل حاد، بل تتدرج كثافتها تدريجياً نحو الخارج، ما يشبه مدينة تمتد أطرافها إلى ضواحٍ أقل كثافة، وهو ما صعّب مهمة العلماء لعقود طويلة.
ولحل هذا التحدي، ركز الباحثون على ما يُعرف بـ”منطقة تشكل النجوم”، وهي المنطقة التي لا تزال تشهد ولادة نجوم جديدة، واعتبروها مؤشراً عملياً لتحديد نهاية الامتداد النشط للمجرة.
وأشار الباحث كارل فيتيني إلى أن درب التبانة تستمر في “بناء نفسها” داخل هذه المنطقة، حيث تتشكل النجوم من الغازات والغبار، بينما تمتد خارجها مناطق تحتوي على نجوم أقدم انجرفت من أماكن أخرى داخل المجرة.
واعتمدت الدراسة على مبدأ “النمو من الداخل إلى الخارج”، والذي يفترض أن تشكل النجوم يبدأ في المناطق القريبة من مركز المجرة حيث الكثافة العالية، ثم ينتشر تدريجياً نحو الأطراف عبر مليارات السنين.
ويمنح هذا الاكتشاف العلماء فهماً أدق لكيفية تطور مجرتنا على مدى نحو 13 مليار سنة، كما يساعد في التمييز بين مناطق النشاط النجمي والمناطق الخارجية، ويدعم مقارنة درب التبانة بغيرها من المجرات واختبار النظريات المتعلقة بنشأتها وتوسعها في الكون.




