أوصى منتدى الشارقة الدولي لصون التنوع الحيوي باعتماد حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي لرصد الأنواع الغازية ومكافحتها، ضمن حزمة من التوصيات الهادفة لحماية النظم البيئية في المنطقة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
انعقدت الدورة الـ25 من منتدى الشارقة الدولي لصون التنوع الحيوي (SICFAB) في شارقة سفاري خلال الفترة من 2 إلى 5 فبراير 2026، بمشاركة نحو 180–200 خبير وباحث ومتخصص من دول عربية ومؤسسات دولية.
نظم المنتدى هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، وركز هذا العام على النظم البيئية البحرية والأنواع الدخيلة والغازية، إلى جانب إنقاذ الطيور البحرية وإعادة تأهيلها، وإعادة تقييم أوضاع الأفاعي البحرية عالميًا.
رئيسة الهيئة عائشة راشد دميثان أكدت في الكلمة الافتتاحية أن المنتدى يمثل محطة رئيسية في مسيرة الشارقة البيئية، ويركز في دورته الحالية على النهج الاستباقي عبر التقييم العلمي للمخاطر، وأنظمة الإنذار المبكر، وآليات الاستجابة السريعة للتقليل من فقدان التنوع الحيوي.
توصيات باستخدام الذكاء الاصطناعي ضد الأنواع الغازية
أكد الخبراء المشاركون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم برامج مكافحة الأنواع الغازية عبر تحسين نظم المتابعة والرصد، وتحليل البيانات الميدانية الضخمة لتحديد مسارات الانتشار ومناطق الخطورة، ما يسمح بتوجيه التدخلات بدقة أكبر وتقليل الهدر في الموارد.
التوصيات شددت على دمج الذكاء الاصطناعي مع قواعد بيانات علمية موحدة وأدوات تصنيف تأثير الأنواع الغازية (مثل منهجية EICAT) بما يتيح لصناع القرار ترتيب أولويات السيطرة، ووضع خطط استجابة سريعة قبل أن تتحول هذه الأنواع إلى تهديد واسع للنظم البيئية.
كما دعا المشاركون إلى الاستفادة من خبرات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) في تطوير منصات رقمية تستخدم تعلّم الآلة لتتبع الأنواع الغازية في الموانئ والمناطق الساحلية والبرية، مع إشراك المجتمع في الإبلاغ المبكر عبر تطبيقات ذكية.
الأنواع الغازية في بؤرة النقاش
جلسات المنتدى تناولت بإسهاب إدارة الأنواع الغازية، مع عرض نماذج ميدانية مثل الدليل الإرشادي لإدارة الغراب الهندي، الذي يركز على إجراءات الوقاية، ورفع الوعي، والمراقبة والكشف المبكر في الموانئ والسواحل، والتدخلات المدروسة للسيطرة على أعداده.
مختصون في الحشرات سلطوا الضوء على الأخطار المتزايدة لبعض أنواع النمل الغازي، التي يمكن أن تهدد الأنواع المحلية وتسبب خسائر اقتصادية بمئات المليارات عالميًا، إضافة إلى الإشارة إلى سوسة النخيل الحمراء كأحد أخطر الأنواع الغازية في المنطقة العربية.
الخبراء شددوا على أن الأنواع الغازية لا تمثل تهديدًا بيئيًا فقط، بل قد تكون أيضًا ناقلًا غير مباشر للأمراض في البيئات الحساسة مثل المستشفيات والمنازل، ما يستدعي دمج الاعتبارات الصحية في خطط المكافحة.
ربط الذكاء الاصطناعي ببرامج إنقاذ الطيور البحرية
ناقش المنتدى استخدام التقنيات الحديثة في رصد حالات نفوق وتعثر الطيور البحرية، وربط بيانات الفحوص السمّية والتشريحية بأنظمة تحليل ذكية لتتبّع مصادر التلوث (كالنفط واللدائن الدقيقة والمعادن الثقيلة) والتنبؤ بمناطق الخطر مستقبلاً.
تعاونت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية مع مختبرات بلدية الشارقة لدراسة تعرض الطيور البحرية للملوثات، وأظهرت الأبحاث أن معظم الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المكتشفة تعود إلى ألياف منسوجات صناعية، في مؤشر على أثر النشاط البشري في النظم البحرية.
برامج التدريب المتقدمة في الطب الشرعي البيطري للطيور، التي قادها خبراء دوليون، استهدفت تعزيز قدرات الفرق المحلية على توثيق أسباب النفوق بدقة، بما يرفد قواعد البيانات التي يمكن لاحقًا توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليلها واستخلاص أنماط تهدد التنوع الحيوي.
دعوات لتعزيز التعاون والبيانات المفتوحة
في الجلسة الختامية، أجمع المشاركون على أن توظيف الذكاء الاصطناعي لحماية التنوع الحيوي يظل مرهونًا بتوفر بيانات موثوقة طويلة الأمد، وبناء قواعد معلومات إقليمية مشتركة حول الأنواع الغازية، وحالات نفوق الطيور، والحوادث البحرية.
المنتدى دعا إلى تعزيز الشراكات بين الهيئات البيئية والجامعات والمنظمات الدولية، وتوسيع برامج بناء القدرات، وتمكين المتطوعين والمجتمعات المحلية من الإبلاغ المبكر عن الظواهر البيئية غير المعتادة، عبر منصات رقمية وتطبيقات تعتمد الذكاء الاصطناعي في التحقق من البلاغات.
كما أكد الخبراء أن حماية التنوع الحيوي في شبه الجزيرة العربية تتطلب مزيجًا متوازنًا من البحث العلمي والممارسة الميدانية، إلى جانب تسخير التقنيات الرقمية الحديثة كأدوات مساندة وليست بديلة عن الخبرة الميدانية




