تكشف تقارير صحفية عن تحركات دبلوماسية نشطة لترتيب زيارة محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى القاهرة لتوقيع اتفاق غاز موسّع مع مصر، وسط نفي رسمي إسرائيلي وشروط سياسية مصرية صارمة. بحسب تايمز أوف إسرائيل
جوهر الخطوة المخططة
بحسب ما نُقل عن مصادر دبلوماسية أمريكية، يعمل مسؤولون إسرائيليون مع دبلوماسيين أمريكيين للتحضير لزيارة نتنياهو إلى القاهرة، حيث يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء يُراد له أن يُسوَّق كإنجاز تاريخي قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. يأتي ذلك بالتوازي مع تعديل كبير في اتفاق تصدير الغاز من حقل ليفياثان إلى مصر عبر شركة NewMed Energy، بزيادة نحو 130 مليار متر مكعب ليصل إجمالي العائدات المتوقعة إلى حوالي 35 مليار دولار حتى عام 2040، مع استمرار دور ليفياثان كمصدر رئيسي للغاز الإسرائيلي المتجه إلى مصر.
الموقف الإسرائيلي والأمريكي
مكتب نتنياهو نفى علمه بخطة الزيارة رداً على استفسار صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، رغم ما ذكرته تسريبات عن ترتيبات لوجستية وسياسية جارية. في الخلفية، تضغط واشنطن لعقد صفقة الغاز الاستراتيجية أولاً، ثم عقد قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو والسيسي في فلوريدا، مع إدارة السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر لهذه الاتصالات باعتباره حلقة وصل أساسية مع الإدارة الأمريكية ودول عربية عدة.
الشروط المصرية والتوتر حول غزة
تؤكد مصادر دبلوماسية أن القاهرة ربطت أي لقاء مع نتنياهو بحزمة شروط سياسية واضحة، تشمل إسقاط أي طرح لتهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة، وانسحاباً كاملاً من القطاع خصوصاً من محور فيلادلفيا، وإعادة تفعيل مسار حل الدولتين، إلى جانب ضمانات أمنية واقتصادية متصلة بصفقة الغاز. تصاعد التوتر منذ اجتياح رفح واحتلال الشريط الحدودي، الذي اعتبرته مصر خرقاً لمعاهدة السلام الموقعة عام 1979، ما جعل العلاقة الهشة أصلاً أكثر حساسية في ظل تصريحات متكررة داخل الحكومة الإسرائيلية عن سيناريوهات تهجير إلى سيناء رفضتها القاهرة بشكل قاطع.
سيناريوهات بديلة للقاء
في حال تعذر عقد اللقاء في القاهرة، طُرح مقترح لعقد قمة “أمريكية–عربية–إسلامية” في واشنطن، يُلتقى خلالها السيسي ونتنياهو على الهامش، بحضور قادة من بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد. تشير تقارير إلى أن البيت الأبيض يرى في صفقة الغاز وتقديم خطوات إسرائيلية “بناءة” تجاه غزة أدوات أساسية لإقناع القيادة المصرية بجدوى أي لقاء مباشر في هذا التوقيت شديد الحساسية.
خلفية تاريخية للعلاقات
تستند العلاقات المصرية–الإسرائيلية إلى معاهدة السلام الأولى بين إسرائيل ودولة عربية عام 1979، بعد حروب 1948 و1956 و1967 و1973، لكنها بقيت علاقة متقلبة تتراوح بين تعاون أمني واقتصادي وتوتر سياسي حاد. ومع عودة نتنياهو إلى السلطة نهاية 2022، بلغت التوترات مستوى أعلى خاصة بسبب المواقف من الحرب على غزة والملف الفلسطيني عموماً، ما يجعل أي زيارة للقاهرة أو قمة مشتركة محكومة بحسابات دقيقة تتجاوز البعد الاقتصادي لصفقة الغاز إلى عمق المعادلة الإقليمية.




