واشنطن تبحث الإفراج عن 20 مليار دولار من أصول إيران مقابل اليورانيوم المخصب

واشنطن تجري مباحثات غير مباشرة مع طهران لبحث الإفراج عن جزء من أصول إيران المجمدة، مقابل التزامات نووية تشمل تجميد تخصيب اليورانيوم عالي النقاء لفترة طويلة.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

تدرس واشنطن ربط الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بتقييد برنامج تخصيب اليورانيوم، مع تباين في الأرقام المطروحة في التقارير الإعلامية حول قيمة الأموال المقترحة ومدة التجميد النووي، ولم يتم تأكيد أي صفقة محددة رسمياً.

النقاط الأساسية

  • واشنطن تدرس ربط الإفراج عن أصول إيرانية بتعليق تخصيب اليورانيوم.
  • طهران طالبت بالإفراج عن 27 مليار دولار من عائدات النفط المجمدة.
  • مقترحات تتحدث عن مبالغ مختلفة لربط تخفيف العقوبات بالبرنامج النووي.

أفاد موقع “أكسيوس” الأميركي، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن واشنطن تدرس مقترحاً يقضي بالإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، مقابل تخلّي طهران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، في إطار صفقة أوسع لوقف التصعيد وإنهاء الحرب الدائرة بين الجانبين. ووفقاً لما نقلته تقارير صحفية أميركية وإقليمية، يأتي المقترح الحالي استكمالاً لمسار تفاوضي شهد جولات عدة، أبرزها في إسلام آباد، ركزت على مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات تخفيف العقوبات الاقتصادية. ولم تعلن الحكومتان الأميركية والإيرانية رسمياً التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، فيما تشير المصادر ذاتها إلى أن المباحثات لا تزال في مرحلة “أفكار ومسودات” قيد النقاش.

تفاصيل المقترح الأمريكي

أوضحت تقارير اقتصادية وسياسية، من بينها تقرير لموقع “إنفستينغ” بنسخته العربية، أن المقترح الأميركي يتضمن الإفراج التدريجي عن ما يقارب 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، معظمها عوائد نفطية محتجزة في مصارف آسيوية نتيجة العقوبات الأميركية. وتقدّر بعض التقديرات الصحفية إجمالي الأموال الإيرانية المجمدة بأكثر من 100 مليار دولار، إلا أن الصفقة المطروحة حالياً تقتصر على جزء منها كحافز أولي لخطوات نووية محددة من جانب طهران. وتربط واشنطن، بحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” ووسائل إعلام أخرى، أي إفراج عن الأموال بتحقق “تقدم ملموس” في الملفات النووية والإقليمية، بما في ذلك مستوى التخصيب وحجم المخزون وآليات الرقابة الدولية.

في المقابل، تنقل تقارير متعددة أن الإدارة الأميركية تدرس أن تكون هذه الأموال خاضعة لقيود استخدام صارمة، على غرار تجربة الإفراج عن 6 مليارات دولار ضمن صفقة تبادل سجناء عام 2023، بحيث تُوجّه أساساً لأغراض إنسانية واقتصادية تحت إشراف دولي أو عبر حسابات مقيدة. ويهدف هذا الترتيب – بحسب ما يورده خبراء quoted في التقارير ذاتها – إلى طمأنة الكونغرس وحلفاء واشنطن بأن الأموال لن تُستخدم في أنشطة عسكرية أو برامج موضوعة على لوائح العقوبات الأميركية.

البعد النووي: اليورانيوم المخصب ووقف التخصيب

تتزامن هذه الأنباء مع تسريبات سابقة عن طرح أميركي يطالب إيران بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 20 عاماً، كجزء من صفقة أوسع لإنهاء الحرب الحالية والحد من قدرات طهران النووية. وذكرت “أسوشيتد برس” ووسائل إعلام إقليمية، استناداً إلى مصادر مطلعة على محادثات إسلام آباد الأخيرة، أن الفريق التفاوضي الأميركي اقترح تعليقاً طوعياً وطويل الأمد للتخصيب مقابل حزمة واسعة من تخفيف العقوبات والضمانات، بينما ردت إيران بعرض مضاد يقضي بتعليق أقصر لا يتجاوز خمس سنوات.

Advertisement

كما أشارت تقارير لصحيفة “نيويورك تايمز” ووسائل أخرى إلى أن واشنطن تطالب أيضاً بتسليم أو نقل مخزون من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى خارج إيران أو إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، باعتباره أقرب إلى مستوى الاستخدام العسكري، مع تفكيك بعض المنشآت الرئيسية ومنح الوكالة الدولية وصولاً رقابياً أوسع. وتؤكد الخارجية الإيرانية في تصريحات نُقلت عن متحدثيها أن حق طهران في التخصيب “غير قابل للنقاش”، لكنها تلمّح في الوقت نفسه إلى أن مستوى التخصيب وكمية المخزون يمكن أن يكونا موضع تفاوض ضمن اتفاق سياسي شامل.

موقف طهران والتحديات التفاوضية

تصرّ إيران، بحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية وإقليمية، على أن برنامجها النووي سلمي وأن جزءاً من مخزون اليورانيوم المخصب دُمّر أو دُفن تحت الأنقاض نتيجة ضربات أميركية تعرضت لها منشآت إيرانية في يونيو 2025، ما يعقّد مسألة حصر الكميات وتسليمها. وتربط طهران أي تنازلات نووية بضمانات واضحة بعدم تعرضها لهجوم جديد، وبتخفيف واسع للعقوبات يشمل الإفراج عن جزء أكبر من عائدات النفط المجمدة، حيث أشارت مصادر مطلعة إلى أن الجانب الإيراني تحدث في جولات سابقة عن أرقام تصل إلى نحو 27 مليار دولار.

من جانب آخر، تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً داخلية من الكونغرس وحلفاء إقليميين، خاصة إسرائيل، التي تشدد علناً على ضرورة إخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من إيران ووقف أي تخصيب إضافي “لعقود مقبلة”. ونقلت وسائل إعلام عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن المسؤولين الأميركيين أبلغوه بأن ملف اليورانيوم عالي التخصيب يعد “مسألة محورية” في أي تسوية مع طهران، وأن واشنطن تسعى لضمانات صارمة بشأن عدم استئناف التخصيب في المستقبل.

السياق الأوسع وما هو متوقع

تأتي هذه التحركات في سياق مفاوضات معقدة تشهدها العاصمة الباكستانية إسلام آباد منذ أسابيع، تهدف إلى التوصل إلى صيغة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين صادرات النفط من جزيرة خارك، إلى جانب حسم ملف البرنامج النووي. وتشير تقارير صحفية أميركية وعربية إلى أن مسودة اتفاق أميركي قُدمت لطهران تتضمن ما بين 14 و15 بنداً، تشمل وقف التخصيب وتسليم المخزون النووي وتخفيض الوجود العسكري الإيراني الإقليمي، مقابل حزمة واسعة من تخفيف العقوبات وإفراج تدريجي عن الأصول المجمدة.

Advertisement

غير أن الفجوة بين موقفي واشنطن وطهران لا تزال كبيرة، سواء في مدة تعليق التخصيب أو حجم الأموال التي سيتم الإفراج عنها أو طبيعة الضمانات الأمنية والسياسية المتبادلة، ما يجعل مسار المفاوضات عرضة للتعثر في أي مرحلة. ويرجّح دبلوماسيون وخبراء، استناداً إلى ما نقلته وسائل الإعلام الأساسية، أن تشكل مسألة الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية مقابل خطوات نووية أولية “اختباراً مبكراً” لجدية الطرفين واستعداد كل منهما لتقديم تنازلات متبادلة، قبل الانتقال إلى اتفاق نهائي أشمل.