روجر فيدرر يساند فافرينكا في بطولة دبي للتنس
خطف أسطورة التنس السويسري روجر فيدرر الأضواء في بطولة دبي لتنس الرجال بعد ظهوره في المدرجات لمساندة مواطنه وصديقه القديم ستان فافرينكا، في لقطة إنسانية لاقت تفاعلًا واسعًا من جماهير التنس في العالم والمنطقة. وجاء حضور فيدرر في وقت يخوض فيه فافرينكا ما يشبه «الرقصة الأخيرة» في مسيرته الاحترافية، ما جعل المشهد يبدو كتحية خاصة من بطل إلى بطل في واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في نسخة 2026 من البطولة.
فيدرر يعود إلى مدرجات دبي
ظهر فيدرر، صاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب بطولة دبي بثمانية تتويجات بين 2003 و2019، في المقصورة المخصصة لكبار الشخصيات على الملعب الرئيسي بمجمع دبي للتنس، حيث تابع مواجهة فافرينكا أمام الألماني–اللبناني بينيامين حسن في الدور الأول. عدسات الكاميرات سلطت الضوء عليه طوال اللقاء تقريبًا، وظهرت لقطات متكررة له وهو يصفق بحماس، ويبتسم بعد النقاط الحاسمة التي يظفر بها فافرينكا، في مشهد أضفى بعدًا عاطفيًا إضافيًا على المباراة.
الجماهير في المدرجات استقبلت حضور فيدرر بهتافات خاصة في أكثر من لحظة، تقديرًا لتاريخه في البطولة وحضوره المستمر في دبي حتى بعد الاعتزال، ما جعل وجوده هذه المرة كـ«مشجع» لا يقل جماهيرية عن ظهوره السابق كلاعب يسيطر على أرض الملعب.
دعم خاص لـ«رقصة» فافرينكا الأخيرة
ستان فافرينكا، الفائز بثلاثة ألقاب غراند سلام في مسيرته، كان قد ألمح في أكثر من تصريح إلى أن مواسمه المقبلة ستكون قليلة، وأنه يفكر جديًا في ختام مشواره خلال الفترة القادمة، ما جعل مشاركته في دبي هذا العام تحمل طابعًا أقرب إلى الوداع. وحصل اللاعب السويسري على بطاقة دعوة (Wild Card) للمشاركة في البطولة التي سبق وأن تُوِّج بلقبها عام 2016، لتكون عودته إلى دبي بمثابة استعادة لذكريات مجده على الملاعب الصلبة في الخليج.
في مباراته أمام بينيامين حسن، قدّم فافرينكا عرضًا قويًا ونجح في الفوز بمجموعتين متتاليتين بنتيجة 7-5 و6-3، وسط تشجيع مستمر من فيدرر الذي بدا وكأنه يعيش النقاط معه لحظة بلحظة. واعتبر كثير من المعلقين أن وجود فيدرر في المدرجات منح فافرينكا دفعة معنوية إضافية، خاصة أن المباراة تأتي في توقيت حساس من مسيرته، حيث يحاول إنهاء مشواره على أعلى مستوى ممكن.
صداقة ذهبية تتجدّد خارج الملعب
العلاقة بين فيدرر وفافرينكا ليست عابرة؛ فقد بدأت بمواجهات متكررة بينهما في بطولات المحترفين، قبل أن تتحول إلى شراكة ذهبية تُوّجت بالميدالية الذهبية لمسابقة الزوجي في أولمبياد بكين 2008 لصالح سويسرا. كما كان الاثنان جزءًا من الفريق الذي منح سويسرا لقب كأس ديفيز للمرة الأولى في تاريخها عام 2014، في إنجاز اعتُبر نقطة مضيئة في مسيرة التنس السويسري.
وفي مقابلات حديثة من دبي، تحدث فافرينكا عن دور فيدرر في مسيرته، مشيرًا إلى أنه ساعده على الحفاظ على حافزه في ظل هيمنة «الجيل الذهبي» بقيادة نادال وديوكوفيتش وموراي، وأن دعمه المعنوي ونصائحه أثّرت كثيرًا في اختياراته وطريقة تعامله مع الضغوط. لذلك بدا حضور فيدرر في المدرجات أشبه برسالة تقدير مضادة: فبعد سنوات من الدعم داخل الملعب، جاء الدور على فيدرر ليكون في صفوف الجماهير، يدعم صديق عمره من خارج الخطوط.
دبي… محطة محبّبة لجيل سويسري استثنائي
لطالما اعتبر فيدرر بطولة دبي واحدة من محطاته المفضلة خلال الموسم، ليس فقط بسبب ألقابه الثمانية، بل أيضًا لارتباطه بدبي كوجهة إقامة وتدريب لفترات طويلة من العام. عودته هذه المرة ليست كلاعب بل كضيف شرف ومشجع لصديق، تعكس عمق العلاقة التي تربطه بالمدينة وببطولتها، وتجعل حضوره جزءًا من هوية الحدث نفسه في نظر كثير من عشاق التنس.
في المقابل، يحتفظ فافرينكا بدوره بذكريات خاصة في دبي؛ فلقبه في 2016 يعد من أبرز إنجازاته على الملاعب السريعة خارج بطولات الغراند سلام، ما يجعل مشاركته الحالية، تحت أنظار فيدرر، أقرب إلى إغلاق دائرة جميلة في مسيرته. ومع كل نقطة يصفق لها «المايسترو» من المدرجات، يشعر جمهور التنس أن جيلًا سويسريًا استثنائيًا يودّع حقبة كاملة بطريقته الخاصة، من على أرض دبي التي احتضنت الكثير من أمجادهما.




