بات المنتخب الإيطالي “الأزوري” أول بطل عالم في التاريخ يغيب عن ثلاث نسخ متتالية من المونديال، وذلك بعد خروجه الرسمي من ملحق التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2026. وصفت التقارير الرياضية هذا السقوط بأنه أعمق أزمة يواجهها المنتخب العريق في تاريخه الحديث، مما يضع إرثه الكروي الضخم في مواجهة مباشرة مع واقع مرير عجز فيه العملاق الأوروبي عن استعادة هيبته العالمية.
دراما زينيتسا: ركلات الترجيح تكتب نهاية الحلم
كتبت فصول النهاية الحزينة في مدينة زينيتسا البوسنية، حيث تقدمت إيطاليا بهدف مبكر عن طريق مويس كين، إلا أن طرد المدافع أليساندرو باستوني قبل نهاية الشوط الأول قلب موازين اللقاء رأساً على عقب.

ومع استبسال المنتخب البوسني، نجح هاريس تاباكوفيتش في إدراك التعادل، لتمتد المواجهة إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للبوسنة بنتيجة 4-1، معلنةً تأهلها التاريخي وإقصاء إيطاليا من المشهد المونديالي مجدداً.
تاريخ مرصع بالذهب وواقع مثقل بالخيبات
يمتلك المنتخب الإيطالي تاريخاً مرصعاً بالذهب منذ مباراته الرسمية الأولى عام 1910، وهو صاحب القميص الأزرق الشهير المستوحى من لون عائلة سافوي الملكية.
وبسجل يضم أربعة ألقاب لكأس العالم ولقبين لبطولة أمم أوروبا، يتباين هذا الإرث الأسطوري بشكل مؤلم مع الحاضر الذي فشل فيه الفريق في تحقيق أي فوز بمباراة مونديالية منذ نسخة البرازيل 2014.

من جيل باولو روسي إلى انكسار 2026
استحضرت الأوساط الرياضية الإيطالية بحسرة أمجاد العمالقة الذين صنعوا التاريخ، بدءاً من جيل الثلاثينيات الذي حقق اللقب مرتين متتاليتين، مروراً بملحمة إسبانيا 1982 بقيادة الهداف باولو روسي، وصولاً إلى جيل 2006 الذهبي بقيادة كانافارو وبيرلو. تلك الحقبات التي كانت فيها إيطاليا رقماً صعباً في كرة القدم العالمية، تبدو اليوم ذكريات بعيدة في ظل التخبط الفني والغياب المتكرر عن المحافل الكبرى.

ومضة “يورو 2020” واستراحة المحارب الزائفة
مثّل فوز إيطاليا بلقب يورو 2020 في ملعب “ويمبلي” ومضة أمل قصيرة تحت قيادة روبرتو مانشيني، لكن هذا الانتعاش لم يدم طويلاً. فقد أعقب هذا الإنجاز القاري سقوط مدوٍ أمام مقدونيا الشمالية في ملحق مونديال 2022، ثم الصدمة الحالية أمام البوسنة، لتكتمل سلسلة الإخفاقات المتتالية التي بدأت منذ الخروج من دور المجموعات في مونديال البرازيل.
عقد من التخبط: هل يحتاج الأزوري لثورة شاملة؟
تعكس الفترة ما بين 2018 و2026 حقبة هي الأشد قسوة في تاريخ الكرة الإيطالية؛ فمن مرارة السقوط أمام السويد في ملحق 2018، إلى صدمة 2022، وصولاً إلى ليلة زينيتسا 2026، دخل “الأزوري” نفقاً مظلماً يتطلب ثورة شاملة في المنظومة الكروية من الجذور لاستعادة الهوية المفقودة والعودة إلى مكانته الطبيعية بين كبار العالم.




