كسر نجم ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور صمته أخيراً، وكشف بصراحة لافتة عن طبيعة علاقته الصعبة مع مدرب النادي السابق تشابي ألونسو. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اللاعب يوم الأحد، 5 أبريل 2026، استعداداً لمواجهة بايرن ميونخ في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
قال فينيسيوس في تصريحاته التي نقلتها صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية: “كنت ألعب معه لكن بدقائق قليلة. لكل مدرب أسلوبه الخاص، وأنا لم أتوافق مع ما كان يريده.” وأضاف اللاعب البرازيلي البالغ من العمر 25 عاماً: “كانت تجربة للتعلم، وتحسنت كثيراً كشخص.”
وكشف فينيسيوس أيضاً عن الأسباب التي دفعته إلى عدم نشر رسالة وداع لألونسو عقب إقالته، على عكس بقية زملائه في الفريق. واكتفى بالقول دبلوماسياً إنه “كان يشارك معه لكن بدقائق قليلة فقط”، وهو ما فُسِّر بوصفه رسالة غير مباشرة تعكس برودة العلاقة بين الطرفين.

بداية التوتر: كلاسيكو أكتوبر 2025
تعود جذور الأزمة بين فينيسيوس وألونسو إلى أكتوبر 2025، حين أثار اللاعب ضجة واسعة باعتراضه العلني على قرار استبداله في الدقيقة 72 من كلاسيكو الدوري الإسباني أمام برشلونة. كشف موقع ESPN في ذلك الوقت، استناداً إلى مصادر مطلعة، أن علاقة ألونسو وفينيسيوس تعرضت لضربة قوية إثر تلك الحادثة. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن المحيطين بفينيسيوس كانوا يشعرون بأن المدرب لا يُقدّر اللاعب الكافي.
وأقرّ فينيسيوس في المؤتمر الصحفي الأخير بأن ردة فعله تلك لم تكن موفقة، موضحاً أن “اللحظة لم تكن جيدة، لكنه اعتذر للجميع”. وكان ألونسو قد أكد من جانبه، في المؤتمر الصحفي عقب المباراة مباشرةً، أنه سيتحدث مع فينيسيوس بشأن ذلك الموقف.
لم تكن حادثة الكلاسيكو الوحيدة التي أثارت التوتر بين الطرفين. فقد التقطت كاميرات قناة DAZN في يناير 2026، خلال مباراة ريال مدريد أمام ريال بيتيس، ألونسو وهو يصرخ في اتجاه فينيسيوس: “يا إلهي، فيني! هيا يا رجل! اضغط هناك!” ثم أخرجه من الملعب بعد نحو 10 دقائق فقط. وكشف برنامج “El Día Después” على قناة “موفيستار بلوس” عن مزيد من لحظات الاحتقان بين الطرفين خلال تلك المباراة ذاتها.

إحصاءات تُعبّر عن الأزمة
لم تكن الخلافات مجرد مشاعر شخصية، بل انعكست بوضوح على إحصاءات فينيسيوس. فوفقاً لبيانات موقع “ترانسفيرماركت”، لعب فينيسيوس 33 مباراة في عهد ألونسو، سجل خلالها 7 أهداف، بينما سجّل 11 هدفاً في 16 مباراة فقط تحت قيادة خلفه ألفارو أربيلوا.
وأوضحت صحيفة “ماركا” الإسبانية أن فينيسيوس تغيب عن التشكيلة الأساسية ثلاث مرات في الدوري الإسباني خلال موسم 2025-2026، إضافةً إلى مرة واحدة في دوري أبطال أوروبا. وهذا يمثل تراجعاً حاداً مقارنة بعهد المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي كان فينيسيوس يشارك تحت قيادته في كامل مجريات جميع المباريات تقريباً.
وأفادت صحيفة “ماركا” بأن إدارة ريال مدريد أبلغت ألونسو في مرحلة معينة بأن فينيسيوس “خط أحمر” لا يمكن الاستغناء عنه. كما نقل موقع “ذا أثليتيك” أن فينيسيوس أخبر رئيس النادي فلورنتينو بيريز بأنه لن يجدد عقده في حال استمرار ألونسو.

رحيل ألونسو ونهاية الفصل
وضع هذا التوتر المتصاعد النهاية الحتمية لتجربة تشابي ألونسو في ريال مدريد. فبعد خسارة النهائي الإسباني للسوبر أمام برشلونة بنتيجة 2-3 في جدة، أعلن النادي في اليوم التالي، 12 يناير 2026، فسخ عقد ألونسو “بالتراضي”، بعد نحو ثمانية أشهر فقط من توليه المهام. وجاء في بيان النادي الرسمي: “تشابي ألونسو سيظل دوماً محلّ المودة والإعجاب من جميع مشجعي مدريد، لأنه أسطورة تمثّل قيم النادي.”
وخلف ألونسو في المنصب ألفارو أربيلوا، المدرب السابق لفريق ريال مدريد الكاسيا، والرفيق القديم لأنشيلوتي في مسيرته التدريبية. وقد أكد فينيسيوس بوضوح شديد أن علاقته بأربيلوا تختلف اختلافاً جذرياً، قائلاً: “لديّ معه تناغم رائع، يشبه علاقتي مع أنشيلوتي، فهو يوضح لي دوماً ما يريد، وأنا أقدم أفضل ما لدي.”

فينيسيوس يتطلع إلى الأمام
رغم ما مرّ به فينيسيوس من توتر، يبدو اللاعب البرازيلي اليوم في وضع أفضل بكثير. وفي معرض حديثه عن تجديد عقده مع ريال مدريد، قال فينيسيوس بثقة: “أتمنى الاستمرار لسنوات طويلة. أنا هادئ لأنني أحظى بثقة الرئيس، وأنا سعيد هنا وأريد البقاء.




