إلغاء الضوضاء من السماعات خاصية تثير المخاوف تعرف على السبب

إلغاء الضوضاء من السماعات خاصية تثير المخاوف، الخبراء يشيرون إلى تأثيرها على اضطراب المعالجة السمعية وتطور الدماغ لدى الشباب

فريق التحرير
فريق التحرير
إلغاء الضوضاء من السماعات خاصية تثير المخاوف تعرف على السبب

ملخص المقال

إنتاج AI

يحذر خبراء السمع من أن الاستخدام المفرط لسماعات إلغاء الضوضاء قد يؤدي إلى مشاكل في المعالجة السمعية، خاصة بين الشباب، بالإضافة إلى مشاكل جسدية مثل التهابات الأذن. يوصي الخبراء بالاعتدال في استخدامها وتطبيق قاعدة 60/60 لحماية السمع.

النقاط الأساسية

  • يحذر خبراء السمع من الاستخدام المفرط لسماعات إلغاء الضوضاء، خاصة بين الشباب.
  • الاستخدام المطول لسماعات إلغاء الضوضاء قد يؤدي إلى مشاكل جسدية واضطراب المعالجة السمعية.
  • يوصي الخبراء بتطبيق قاعدة 60/60 واستشارة أخصائي سمعيات لتقييم السمع عند الحاجة.

حذر خبراء السمع من أن الاستخدام المفرط لسماعات إلغاء الضوضاء أصبح يثير مخاوف صحية متزايدة، خاصة بين الشباب. وتشير التقارير الحديثة إلى ارتفاع ملحوظ في حالات اضطراب المعالجة السمعية بين مستخدمي هذه التقنية بشكل مكثف

لاحظت رينيه ألميدا، رئيسة قسم السمعيات للبالغين في مؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، ارتفاعاً في عدد البالغين الذين يراجعون عيادتها وهم يعانون مشاكل في السمع. وأوضحت أن هؤلاء المرضى يصابون بالمفاجأة عندما تشير الاختبارات إلى أن سمعهم جيد، لكن المشكلة تكمن في أدمغتهم وليس آذانهم.

وأضافت ألميدا: “لقد اكتشفت مع الوقت أن المشكلة تكمن في أدمغتهم، وليس آذانهم، فقد يفشلون في تحديد مصدر صوت ما، أو يكافحون لمتابعة محادثة في القطار، أو في حانة أو في مطعم”. وتُعرف هذه الحالة باسم اضطراب المعالجة السمعية، والذي يؤثر على قدرة الدماغ على فهم الأصوات والكلمات المنطوقة رغم كون السمع طبيعياً.

تأثير السماعات على تطور الدماغ

أشار خمسة أقسام سمعية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية بالمملكة المتحدة إلى ارتفاع في عدد الشباب المحالين إليهم بقضايا تتعلق بقدرتهم على معالجة الأصوات. وأوضحت كلير بينتون، نائبة رئيس الأكاديمية البريطانية لعلم السمع، أن الدماغ لا يطور قدرته على معالجة الأصوات بشكل كامل حتى أواخر سن المراهقة، مما يعني أن استخدام سماعات الرأس في تلك الفترة يمكن أن يؤخر هذا التطور الطبيعي.

وتشرح ألميدا كيف تؤثر هذه السماعات على الدماغ قائلة: “إن الدماغ معتاد على التعامل مع آلاف الأصوات المختلفة في الوقت نفسه، وكان دائماً قادراً على معرفة ما يستحق الاستماع إليه وما لا يستحق الاستماع إليه”. لكن مع إلغاء الضوضاء، “فأنت تعطي دماغك مصدراً واحداً للصوت، سواء أكان بودكاست أم موسيقى. مصدر واحد. ولا يوجد شيء آخر يمكن أن يشغل دماغك”.

Advertisement

المخاطر الإضافية على الصحة السمعية

تتجاوز مخاطر سماعات إلغاء الضوضاء مجرد اضطراب المعالجة السمعية. فالاستخدام المطول لهذه السماعات يمكن أن يؤدي إلى مشاكل جسدية متعددة، منها حبس العرق والرطوبة في الأذنين، مما يجعلها أكثر عرضة للالتهابات البكتيرية والفطرية. كما يخلق حاجزاً أمام الطرد الطبيعي لشمع الأذن، مما يؤدي إلى تحفيز الغدد الإفرازية وزيادة إنتاج الشمع.

وأشارت الدراسات إلى أن معدل استخدام سماعات الأذن العادية والسماعات كبيرة الحجم يتجاوز 85 ديسيبل، وهو المستوى الصوتي الذي يمكن أن يسبب تلف السمع. ومع ذلك، في حالة سماعات القناة مع إلغاء الضوضاء، كان المعدل أقل من 75 ديسيبل، مما يقلل من المستويات الضارة المحتملة.

تأثير إيجابي محتمل في البيئات الصاخبة

رغم المخاطر المذكورة، تشير بعض الدراسات إلى أن سماعات إلغاء الضوضاء يمكن أن تكون مفيدة في بعض الحالات. أظهرت دراسة علمية أن استخدام هذه السماعات في البيئات الصاخبة يمكن أن يقلل من الحاجة لرفع مستوى الصوت، مما يحمي السمع على المدى الطويل. وأكدت الدراسة أن سماعات القناة مع إلغاء الضوضاء أظهرت أقل مستويات الاستماع المفضلة مقارنة بأنواع السماعات الأخرى.

كما توصي منظمة الصحة العالمية بالحد من استخدام سماعات الرأس لأكثر من 40 ساعة في الأسبوع مع ضبط مستوى الصوت على 80 ديسيبل أو أقل. وتنصح المنظمة بالحفاظ على مستوى الصوت أقل من 75 ديسيبل لمدة 8 ساعات للقضاء تماماً على خطر فقدان السمع.

Advertisement

توصيات الخبراء للاستخدام الآمن

لحماية السمع والصحة الإدراكية، يوصي الخبراء بتطبيق قاعدة 60/60، والتي تنص على عدم تجاوز مستوى الصوت 60% من الحد الأقصى لمدة لا تزيد عن 60 دقيقة متواصلة قبل أخذ استراحة. وأوضح الخبراء أن الاستماع عند مستوى مريح يجب أن يكون آمناً لفترة غير محدودة من الوقت، لكن من الأساسي موازنة مدة الاستخدام مع قوة التعرض للصوت.

وينصح اختصاصيو السمع بعدم استخدام سماعات إلغاء الضوضاء لأكثر من ساعتين متتاليتين. كما يؤكدون على أهمية تشجيع الأطفال على المشاركة في أنشطة تتطلب الاستماع النشط لدعم تطورهم السمعي.

الحاجة إلى مزيد من البحث العلمي

تشير ألميدا إلى أنه “في الوقت الحالي، لا يوجد دليل علمي على أن سماعات الرأس التي تعمل على إلغاء الضوضاء تُسبب اضطراب المعالجة السمعية، لكنها أكدت أهمية إجراء دراسات في هذا الشأن”. وتؤكد أن هناك حاجة ماسة إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول تأثير هذه التقنية على المدى الطويل.

ويؤثر اضطراب المعالجة السمعية على ما يقرب من ثلاثة إلى خمسة في المائة من الأطفال في سن المدرسة. وقد ارتبط بانخفاض الوزن عند الولادة وبالتهابات الأذن الوسطى المزمنة، إلا أن الخبراء يلاحظون الآن ظهور حالات جديدة لا تنطبق عليها هذه العوامل التقليدية.

Advertisement

التوازن بين الفوائد والمخاطر

في حين تقدم سماعات إلغاء الضوضاء فوائد واضحة في تحسين التركيز والإنتاجية وحماية السمع من الضوضاء العالية، يؤكد الخبراء على ضرورة استخدامها باعتدال وحكمة. ومع النمو المتوقع لسوق هذه السماعات من 17.4 مليار دولار في 2024 إلى 35.9 مليار دولار بحلول 2030، تصبح الحاجة إلى فهم تأثيراتها الصحية أكثر إلحاحاً.

ويُنصح المستخدمون بالانتباه للعلامات التحذيرية المبكرة مثل طنين الأذن بعد الاستماع، أو الشعور بالامتلاء في الأذنين، أو صعوبة فهم الكلام في البيئات الصاخبة، أو الحاجة لزيادة مستوى الصوت مع الوقت. وفي حال ظهور هذه الأعراض بانتظام، ينصح بتعديل عادات الاستماع واستشارة أخصائي سمعيات لإجراء تقييم شامل للسمع.