في مقابلة حصرية مع المدير الإداري لشركة HP الشرق الأوسط مع منصة “لنا” الإخبارية، “بيتر أوغانيسيان”، خلال فعاليات معرض “جيتكس” دبي 2025، أكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم أداة استراتيجية رئيسية لتخصيص بيئات العمل في الشرق الأوسط وشرق إفريقيا، مع الحفاظ على توازن إنتاجية الفرق وعدم إثقال كاهلها بالمهام التقنية المتكررة.
استخدام الذكاء الاصطناعي في المنطقة
قال “أوغانيسيان” إن جوهر استخدام الذكاء الاصطناعي لا يختلف كثيرًا من منطقة إلى أخرى، لكن مستوى نضج التحول الرقمي في الإمارات يمنحها موقعًا متقدماً في هذا المجال مقارنة بدول أخرى.
وأضاف:”في الإمارات، نرى عملاء يتحدثون عن الذكاء الاصطناعي المتقدم، بينما في بعض الدول المجاورة ما زالت المؤسسات تخطو أولى خطواتها نحو التحول الرقمي. لكن في النهاية، العميل هو العميل، واحتياجاته هي محور اهتمامنا أينما كان.”
وأشار إلى أن الهدف في HP هو تمكين المستخدم من التركيز على المهام ذات القيمة الحقيقية، من خلال أتمتة الأعمال الروتينية وتخصيص الأدوات بما يناسب طبيعة كل مستخدم، قائلاً: “عندما يتخلص الموظف من الأعمال المكررة ويُتاح له التركيز على المهام الإبداعية، تصبح بيئة العمل أكثر إنتاجية ومتعة.”
التخصيص هو المفتاح
وشدد “أوغانيسيان” على أن “مفهوم واحد يناسب الجميع لم يعد صالحاً اليوم”، موضحاً أن الشركة تعمل على تصميم حلول ذكاء اصطناعي مخصصة بحسب طبيعة كل دور داخل المؤسسة.
حيث قال: “الموظف في الاستقبال يحتاج أدوات مختلفة عن مدير المنتجات أو الرئيس التنفيذي. لذلك نركز على تمكين كل مستخدم من الحصول على التقنية والأدوات المناسبة له تمامًا.”
وأكد أن الذكاء الاصطناعي في أجهزة HP الجديدة يهدف إلى تحقيق هذا التخصيص مباشرة من الجهاز، دون الاعتماد الكلي على السحابة.
الجيل الجديد من الحواسيب الذكية
كشف “أوغانيسيان “أن “HP” باتت تدمج في أجهزتها الحديثة وحدات معالجة عصبية أو بما تعرف بالـ (NPU) مخصصة للذكاء الاصطناعي، تسمح بتنفيذ المهام مباشرة على الجهاز، ما يحسن الأداء وكفاءة الطاقة ويعزز خصوصية البيانات.
وحول هذه التقنية قال : “بهذه التقنية، يصبح المستخدم أقل اعتمادًا على الشبكة والسحابة، وكل شيء يتم داخل الجهاز نفسه. هذا يعني أداء أسرع، خصوصية أكبر، وحماية أفضل للمعلومات الحساسة.”
منصة WXP لتجربة عمل ذكية ومترابطة
وعن العروض التي قدمتها “HP” في جيتكس، تحدث أوغانيسيان عن منصة Workforce Experience Platform (WXP)، وهي نظام ذكي لإدارة ومراقبة الأجهزة داخل المؤسسات.
وأوضح أن المنصة تتيح لفِرق تكنولوجيا المعلومات مراقبة أداء الأجهزة والمستخدمين في الوقت الفعلي، واكتشاف الأعطال قبل حدوثها، وإرسال تنبيهات استباقية للصيانة.
“إذا كان القرص الصلب في أحد الأجهزة على وشك التعطل، ترسل المنصة تنبيهًا إلى فريق الدعم الفني قبل أن يفقد المستخدم بياناته أو يتأثر عمله. بهذه الطريقة نحافظ على الإنتاجية ونتجنب الأعطال المفاجئة.”
وأضاف أن المنصة تتيح أيضًا لوحات بيانات تفاعلية للمديرين لقياس رضا المستخدمين والعائد على الاستثمار وإدارة دورة حياة الأجهزة بكفاءة أكبر.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل
اختتم أوغانيسيان حديثه قائلاً: “الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة، بل شريك في العمل. والتحدي اليوم هو كيف نستخدمه لتخصيص التجربة وجعل العمل أكثر ذكاءً وأماناً في آنٍ واحد.”
تعكس هذه المبادرات توجه منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نحو اعتماد موسّع لحلول الذكاء الاصطناعي المحلية، إذ يُتوقع أن ينمو سوق الذكاء الاصطناعي في المنطقة من 35 مليار دولار عام 2025 إلى أكثر من 250 مليار دولار بحلول 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 32.7%، مدعوماً بمبادرات حكومية للبنية التحتية الرقمية واستثمارات ضخمة في التعليم والتقنيات المحلية.
تشير التقديرات أيضاً إلى أن أكثر من 60% من الشركات الخليجية تستخدم بالفعل تطبيقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، متجاوزة المتوسطات العالمية، لتصبح المنطقة مركزاً عالمياً متقدماً في التحول التقني وتكامل الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل الحديثة.




