أظهر تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي أن القطاعات التي تمتلك كميات ضخمة من البيانات ذات الجودة العالية، مثل التمويل والدعم الفني والرعاية الصحية والكتابة والترجمة، هي الأقرب لأن يستبدل الذكاء الاصطناعي العاملين فيها بوتيرة سريعة؛ إذ تصل معدلات الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى 60-70% في هذه المجالات.
ما الذي يجمع هذه الوظائف؟
جميعها تعتمد على بيانات واضحة ومهيكلة—سواء كانت سجلات مالية أو أنظمة دعم أو معلومات طبية قياسية—حيث يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليلها بسرعة وأتمتة المهام بشكل فعال. كما أن الوظائف التي تعتمد على عمليات مثل البرمجة أو التداول في أسواق المال تتعرّض لاستبدال متسارع؛ فمثلاً، 70% من التداولات في الأسواق الأمريكية تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وأكثر من 75% من مطوري البرمجيات يستخدمون أدوات مساعدة معتمدة على الذكاء الاصطناعي مثل GitHub Copilot.
في المقابل، الوظائف التي تحتاج إلى بيانات خاصة أو يصعب تجميعها—مثل الأطباء الجراحين أو سائقي السيارات ذاتية القيادة أو عمال البناء والمعلمين—تشهد وتيرة أبطأ من الاستبدال بالذكاء الاصطناعي، نظراً لكون البيانات في هذه القطاعات غير متاحة بسهولة أو تخضع لقيود الخصوصية والتنظيم.
لماذا يعتبر ذلك مهماً؟
يتوقع الباحثون أن نحو 92 مليون وظيفة ستختفي عالمياً بحلول عام 2030 بفعل الذكاء الاصطناعي، بينما سيظهر نحو 170 مليون وظيفة جديدة، بحسب تقديرات ماكينزي. وليس من المتوقع أن تكون هناك مواءمة مباشرة بين الوظائف المفقودة والجديدة من حيث النوع أو الموقع أو المهارات، فالمشكلة الكبرى تكمن في “الفجوة المتسعة بين المهارات المتاحة حالياً وتلك المطلوبة لوظائف المستقبل”.
الوظائف الأكثر استبدالاً:
- مطورو البرمجيات
- محللو البيانات ومحللو أسواق المال
- العاملون في خدمة العملاء والدعم التقني
- كتبة إدخال البيانات
- المترجمون والكُتاب المعتمدون على استخدام الحاسوب
أما الوظائف الأكثر مقاومة:
- الأطباء الجراحون والعمال الميدانيون في مجال الرعاية الصحية
- العاملون في البناء والصيانة اليدوية
- المعلمون والمرشدون التربويون
- مديرو الفرق والوظائف ذات المهارات العاطفية المرتفعة
هل توجد وظائف “مضادة للذكاء الاصطناعي”؟
لا توجد ضمانات بأن أي وظيفة ستكون بمنأى عن تأثير الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل. لكن الأفراد الذين يجمعون بين فهم تقنيات الذكاء الاصطناعي والخبرة الإنسانية التطبيقية—مثل الاستشارة التقنية، رعاية المرضى، أو التعليم التخصيصي—يُرجح أن يتمتعوا بمقاومة أكبر للتحول الرقمي السريع.




