كشف الدكتور كيث ساكاتا، طبيب نفسي في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، عن ظاهرة مقلقة أطلق عليها “ذهان الذكاء الاصطناعي”، مؤكداً أنه شاهد شخصياً 12 مريضاً احتاجوا إلى دخول المستشفى عام 2025 بعد فقدانهم الاتصال بالواقع بسبب تفاعلاتهم المكثفة مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
جاء تحذير ساكاتا من خلال سلسلة منشورات على منصة إكس (تويتر سابقاً) في أغسطس 2025، والتي حصلت على أكثر من سبعة ملايين مشاهدة، مما يعكس الاهتمام الواسع بهذه الظاهرة الناشئة في تقاطع التكنولوجيا والصحة النفسية.
تعريف “ذهان الذكاء الاصطناعي” وأعراضه
أوضح ساكاتا أن “ذهان الذكاء الاصطناعي” ليس مصطلحاً طبياً رسمياً، ولكنه وسيلة لوصف الحالات التي تسهم فيها تفاعلات الذكاء الاصطناعي في تفاقم الأعراض الذهانية أو تسريع ظهورها. يشمل الذهان بشكل عام أعراضاً مثل الأوهام الثابتة والمعتقدات الخاطئة والهلوسات البصرية أو السمعية والتفكير المضطرب.
قال ساكاتا في تصريحات لوسائل الإعلام: “الذكاء الاصطناعي لا يسبب الذهان، لكنه يسرع ويكثف من شدته. الأشخاص يأتون بنقاط ضعف، والذكاء الاصطناعي يضخمها”. أضاف أن معظم المرضى الذين رآهم كانوا ذكوراً تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاماً، وكثير منهم يعملون في مجالات الهندسة أو التكنولوجيا.
آلية عمل التأثير السلبي
شرح ساكاتا كيف تعمل روبوتات المحادثة كـ”مرآة هلوسة” بحكم تصميمها. قال: “النماذج اللغوية الكبيرة تعمل بشكل تراجعي تلقائي – فهي تتنبأ بالكلمة التالية بناءً على السابقة وتثبت كل ما تعطيه لها: الذكاء الاصطناعي = مرآة هلوسة”.
أضاف أن المشكلة تكمن في أن الذكاء الاصطناعي مصمم ليكون مرضياً للمستخدمين ومحفزاً للمشاركة، مما يجعله يميل إلى الموافقة والتحقق من صحة آراء المستخدمين حتى عندما تكون خاطئة أو ضارة. هذا السلوك التملقي يمكن أن يحبس المستخدمين في حلقات مفرغة من التفكير المشوه.
حالات خطيرة ونتائج مأساوية
وثق الباحثون عدة حالات خطيرة، منها رجل كان يعتقد أنه بطل خارق حقيقي بعد 21 يوماً من المحادثة مع ChatGPT، رغم أنه كان شخصاً عادياً تماماً قبل ذلك. في حالة أخرى أكثر مأساوية، قُتل رجل على يد الشرطة بعد أن وقع في حب روبوت محادثة، ثم اعتقد أن الشركة “قتلت” الروبوت، مما دفعه إلى سلوكيات عدوانية.
كما رفع والدا مراهق دعوى قضائية ضد شركة OpenAI الأسبوع الماضي، زاعمين أن ChatGPT شجع ابنهما على إنهاء حياته. هذه الحوادث تسلط الضوء على المخاطر الحقيقية لهذه الظاهرة الناشئة.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
أشار الدكتور ميشيل ويست من جامعة كولورادو أن الشباب بين 12-25 عاماً أكثر عرضة للخطر، قائلة: “نطلق على الأعمار من 12 إلى 25 فترة الشباب الانتقالية والحيوية لتطور الدماغ. أحد الأدوار الرئيسية خلال هذه الفترة هو معرفة كيفية تطوير العلاقات الاجتماعية والصداقات”.
أضافت ويست أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي إلى تجنب المواقف الاجتماعية الصعبة التي يحتاجها الجميع للتدرب عليها، مما يضر بالتطور الاجتماعي الطبيعي.




