أعلنت شركة غوغل، عن تسريح أكثر من 200 متعاقد كانوا يعملون في مشاريع الذكاء الاصطناعي، وذلك في خطوة مفاجئة تسببت بموجة قلق بين الموظفين حول مصير أعمالهم واحتمال استخدامها في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي التي قد تستبدلهم مستقبلاً.
أكدت مصادر تقنية أمريكية أن غوغل أنهت عقود مئات العاملين التابعين لشركتي خدمات عالمية (Accenture وCognizant) والذين تخصصوا في تصنيف البيانات، اختبار منتجات الذكاء الاصطناعي والحوار مع روبوتات المحادثة. وتضمنت المهام تدقيق النصوص والردود وتحليل تفاعلات مستخدمي Google Gemini وBard وروبوتات التعليم، إلى جانب مراجعة جودة المحتوى باللغتين الإنجليزية والإسبانية حسب تعليمات غوغل في مراكز عدة بالولايات المتحدة، الهند، الفلبين، والبرازيل.
أشار موظفون متضررون إلى أنهم تلقوا رسائل رسمية فجائية بإنهاء العقود دون سابق إنذار أو تعويض إضافي، مع قرار تعطيل الحسابات فوراً، وذلك في ظل تقليص ميزانيات التشغيل واعتماد غوغل بشكل متزايد على النماذج الذكية الذاتية التي تجيد توليد المحتوى والرد التلقائي.
مخاوف ونقاشات حول استخدام أعمال الموظفين
عبّر كثير من الذين شملهم التسريح عن مخاوفهم من أن أعمالهم اليومية (مثل تقييم إجابات الذكاء الاصطناعي وتصحيح أخطاء الروبوتات) استخدمت ضمن بيانات تدريب الأنظمة بوتيرة سريعة، ما جعل عملهم نفسه يسرّع عملية أتمتة الوظائف واستبدالهم بتقنيات أكثر كفاءة. قالت إحدى العاملات المسرّحات: “درّبنا تلك الروبوتات ليتم الاستغناء عنا، لم يمنحونا حق الرقابة على بياناتنا أو حمايتها من إعادة الاستخدام”.
وأكد خبراء الذكاء الاصطناعي أن شركات التقنية الكبرى تدرب نماذجها باستخدام ملايين الملفات التي يجمعها ويصنفها متعاقدون بشريّون، وفي حال بلوغ النماذج مستوى تفاعلياً مرتفعاً تصبح تلك المهام غير ضرورية وتستبدل كلياً بالذكاء الاصطناعي.
رواية غوغل الرسمية وردود الفعل الداخلية
قال متحدث باسم غوغل، في بيان رسمي، إن هذه الخطوة “جزء من إعادة هيكلة ضرورية لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي وتحسين جودة المنتجات لمستخدمي العالم كافة”، مشدداً على أن القرار جاء بعد مراجعة شاملة لاحتياجات الشركة ومخططاتها بعيدة المدى. وأكد على الالتزام بتطبيق سياسات الإنصاف وإمكانية إعادة توظيف بعض المتعاقدين في مشاريع أخرى مستقبلية.
جدد اتحاد موظفي التقنية الأميركية دعوته لغوغل والشركات الكبرى لمزيد من الشفافية حول حقوق العاملين المستخدمين لتدريب الذكاء الاصطناعي، مطالباً بضمانات أفضل للتعويضات والخصوصية وعدم الاستغلال.




