ماذا نعرف عنها؟ إطلاق صاروخ مأهول إلى القمر من فلوريدا لأول مرة منذ 1972

الرحلة تمهد لوجود بشري مستدام على سطح القمر.

فريق التحرير
ماذا نعرف عنها؟ إطلاق صاروخ مأهول إلى القمر من فلوريدا لأول مرة منذ 1972

ملخص المقال

إنتاج AI

تستعد ناسا لإطلاق مهمة أرتميس 2 المأهولة إلى جوار القمر، أول رحلة بشرية لما وراء مدار الأرض المنخفض منذ 54 عامًا. تهدف المهمة إلى اختبار الأنظمة لتمهيد الطريق لوجود بشري مستدام على القمر، مع طاقم يضم أول امرأة وأول رائد فضاء أسود وأول رائد فضاء غير أمريكي في رحلة قمرية.

النقاط الأساسية

  • ناسا تستعد لإطلاق مهمة أرتميس 2 المأهولة إلى جوار القمر.
  • الرحلة تمهد لوجود بشري مستدام على سطح القمر.
  • أرتميس 2 تختبر الأنظمة في الفضاء السحيق قبل الهبوط.

تستعد وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» لإطلاق مهمة «أرتميس 2» المأهولة إلى جوار القمر من مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا، في أول رحلة يحمل فيها صاروخ أميركي طاقماً كاملاً إلى ما وراء مدار الأرض المنخفض منذ مهمة «أبولو 17» قبل نحو 54 عاماً. من المتوقع أن يتابع ما يصل إلى 400 ألف شخص هذا الحدث على الشواطئ والجسور الممتدة على «ساحل الفضاء»، في مشهد يعيد إلى الأذهان ذروة سباق الفضاء في سبعينيات القرن الماضي.

تُحدد نافذة الإطلاق الرئيسية للمهمة عند الساعة 6:24 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مع اعتماد الموعد النهائي على ملاءمة الأحوال الجوية وسلامة الأنظمة الفنية في الدقائق الأخيرة قبل العد التنازلي. وتحمل الرحلة أهمية تاريخية مضاعفة؛ فمن جهة تعيد البشر إلى جوار القمر بعد عقود من التوقف، ومن جهة أخرى تمهد لسلسلة مهام لاحقة تهدف إلى إنشاء وجود بشري مستدام على سطحه ضمن برنامج «أرتميس».

“ثمرة انتظار طويل”

يقود الرحلة رائد الفضاء المخضرم ريد وايزمان، إلى جانب ثلاثة من زملائه هم كريستينا كوتش وفيكتور غلوفر من «ناسا»، وجيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية، في تشكيلة وصفها وايزمان بأنها «ثمرة انتظار طويل من الأمة والعالم للقيام بهذه الرحلة مجدداً». وعلى الرغم من أن الوكالة خففت في الآونة الأخيرة من إبراز لغة التنوع في موادها الرسمية امتثالاً لتوجيهات سياسية جديدة، سيُسجَّل لهذه المهمة أنها تحمل أول امرأة وأول رائد من ذوي البشرة السمراء إلى الفضاء القريب من القمر، وأول رائد غير أميركي يشارك في رحلة من هذا النوع.

وعلى امتداد الأيام العشرة للمهمة، لن يهبط الطاقم على سطح القمر، لكن مركبة «أوريون» ستصحبهم في مسار تحليق بعيد قد يضعهم على مسافة تقارب 7400 كيلومتر خلف الجانب البعيد للقمر، وعلى بعد يزيد على 350 ألف كيلومتر من الأرض، في تحطيم لرقم المسافة القياسي الذي سجلته «أبولو 13» في سبعينيات القرن الماضي. يتيح هذا المسار الفرصة لاختبار أنظمة الدفع، وحماية الدرع الحراري، وأنظمة دعم الحياة والاتصالات في بيئة الفضاء السحيق، قبل الاعتماد عليها في المهمات التالية التي ستشهد الهبوط الفعلي على السطح.

داخل الكبسولة الضيقة التي لا تتجاوز مساحتها الداخلية مساحة عربة تخييم صغيرة، سيعيش الرواد الأربعة معاً طوال مدة الرحلة، تحت مراقبة طبية دقيقة تتابع تأثير الإشعاع وانعدام الجاذبية والعزلة المكانية على صحتهم الجسدية والنفسية. ويقر وايزمان بأن التحدي لا يقتصر على الجوانب التقنية، بل يمتد إلى إدارة العلاقات الشخصية في بيئة مغلقة لأيام متواصلة، مشيراً إلى أن روح العمل الجماعي والحوار المستمر بين أفراد الطاقم عنصر حاسم لنجاح التجربة.

Advertisement

يقف صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» (SLS) مع كبسولة «أوريون» على منصة الإطلاق بارتفاع يناهز 98 متراً، بعد سلسلة من الاختبارات والتأجيلات التي فرضتها مشكلات تقنية، من بينها تسربات في أنظمة الهيليوم وملاحظات حول أداء الدرع الحراري في الرحلة غير المأهولة «أرتميس 1». وتؤكد «ناسا» أن فرقها الهندسية عالجت هذه القضايا، فيما منحت التقديرات الجوية الأخيرة فرصة مواتية بنحو 80% لنجاح الإقلاع في الموعد المحدد، مع توفر نوافذ بديلة على مدى عدة ليالٍ لاحقة إذا تطلب الأمر.

تشكل «أرتميس 2» حجر الأساس للطموح الأوسع الذي تحدث عنه مدير «ناسا» جاريد إسحاقمان، والمتمثل في بناء قاعدة قمرية عند القطب الجنوبي بتكلفة تقديرية تصل إلى 20 مليار دولار قبل نهاية العقد. وتشمل المهام العلمية للرحلة الحالية تصوير مناطق القطب الجنوبي من ارتفاعات تتراوح بين نحو 4000 و6000 ميل، وهي المناطق المرشحة لاحتضان أولى مواقع الهبوط والتمركز البشري الدائم على القمر.

ورغم تأخر برنامج «أرتميس» عن جداول زمنية سابقة وتجاوز ميزانياته التقديرية، ترى «ناسا» في نجاح هذه المهمة نقطة تحول ضرورية للانتقال إلى «أرتميس 4» المخطط لها في عام 2028، والتي يفترض أن تشهد أخيراً عودة آثار الأقدام البشرية إلى سطح القمر. وكما يقول إسحاقمان، فإن ما تتعلمه الوكالة من هذه الرحلة لن يمهد فقط لعودة أميركية إلى القمر، بل سيضع الأساس لمرحلة جديدة من الاستكشاف البشري تمتد إلى ما بعد مدار الأرض، حيث يكون البقاء على القمر مقدمة ضرورية لعبور المسافات الأبعد في الفضاء.