أعلنت فرنسا رسميًا عن خطة شاملة لاستبدال نظام التشغيل مايكروسوفت ويندوز بنظام لينكس مفتوح المصدر على ملايين أجهزة الحواسيب الحكومية، في محاولة لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية وتحقيق ما تسميه “السيادة الرقمية”. جاء الإعلان خلال ندوة وزارية بين-وزارية في 8 أبريل، بناءً على توجيه من رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لكورنو.
تستهدف الخطة حوالي 2.5 مليون جهاز حاسوب حكومي يستخدمه الموظفون المدنيون الفرنسيون. وتتجاوز هذه المبادرة نطاق مجرد تغيير نظام التشغيل، بل تشمل أيضًا أنظمة الاتصالات والتعاون وأدوات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.
وطلبت الحكومة الفرنسية من كل وزارة تقديم خطة هجرة رسمية بحلول خريف 2026. وستغطي هذه الخطط جميع جوانب البنية التحتية الرقمية، بدءًا من أنظمة سطح المكتب وحتى البرامج الشبكية وحلول الذكاء الاصطناعي.
الأسباب الكامنة وراء القرار
قال وزير فرنسي ديفيد أميل: “إننا نسعى لاستعادة السيطرة على مصيرنا الرقمي”، مؤكدًا أن حكومة فرنسا لا تستطيع السماح باستمرار عدم السيطرة على بيانات ويانتها والبنية التحتية الرقمية.
يأتي هذا القرار في سياق تصاعد القلق الأوروبي من الاعتماد الزائد على التكنولوجيا الأمريكية، خاصة بعد تولي الرئيس الأمريكي الجديد مقاليد الحكم في يناير 2025. وقد استخدم الرئيس الأمريكي العقوبات بشكل استراتيجي ضد منتقديه، مما أدى إلى قطع المسؤولين عن خدمات أمريكية متعددة.
ليست هذه المرة الأولى التي تتخذ فرنسا خطوات نحو الاستقلالية الرقمية. ففي يناير 2026، أصدرت الحكومة الفرنسية أمرًا بأن تحل منصتها المحلية “فيزيو” محل تطبيقات مايكروسوفت تيمز والتطبيق زوم في الاستخدام الحكومي. وبموجب هذا التوجيه، يتعين على 2.5 مليون موظف مدني تبديل هذه الأدوات بحلول 2027.
لا تقتصر مخاوف أوروبا على فرنسا فحسب. ففي يناير 2026، صوّت البرلمان الأوروبي على اعتماد تقرير يطلب من المفوضية الأوروبية تحديد المناطق التي يمكن للاتحاد الأوروبي تقليل اعتماده على مزودي خارجيين فيها.
وأصبح صانعو السياسات والمشرعون في جميع أنحاء أوروبا أكثر وعياً بالمخاطر التي يشكلها الاعتماد المفرط على التكنولوجيا الأمريكية.
يعتبر لينكس نظام تشغيل مفتوح المصدر مجاني التحميل يوفر توزيعات مخصصة متعددة لتطبيقات أو مهام محددة. وبخلاف ويندوز، يمكن تعديل لينكس بالكامل من قبل المستخدم أو الحكومة، مما يوفر مستوى أعلى من السيطرة والشفافية.
ويشدد الإعلان الفرنسي على أن هذه المبادرة تتعلق بالاستقلالية والسيادة والقدرة على التشغيل البيني، وليس مجرد تقليل التكاليف.
بدأت الهجرة بأجهزة الوكالة الرقمية الحكومية الفرنسية (DINUM) أولاً. وهذا يشير إلى أن الحركة ليست مجرد مشروع تجريبي محلي، بل هي سياسة رسمية قوية تأتي من أعلى مستويات الحكومة.
عندما تم الاتصال بمايكروسوفت طلبًا للتعليق، امتنعت الشركة عن تقديم أي رد رسمي على الخبر. وهذا يعكس حقيقة أن مايكروسوفت فقدت عقدًا حكوميًا ضخمًا يغطي ملايين الأجهزة.
بموازاة الانتقال إلى لينكس، تقوم فرنسا بفحص كامل بنيتها التحتية الرقمية، بما في ذلك برامج مكافحة الفيروسات والقواعد البيانات ومعدات الشبكات وحتى أدوات الذكاء الاصطناعي، بحثًا عن بدائل سيادية.
تعكس هذه الخطوة رؤية فرنسا الاستراتيجية للاستقلالية التكنولوجية طويلة الأمد. وتشير إلى أن أوروبا بدأت تعيد تقييم علاقتها بالتكنولوجيا الأمريكية بشكل جوهري.




