في كشف علمي قد يغير وجه التكنولوجيا، نجح فريق بحثي دولي في فك شفرة التحكم بظاهرة كمومية تتيح توليد الطاقة الكهربائية ذاتياً. الدراسة التي قادها البروفيسور دونغتشن تشي من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، بالتعاون مع جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، كشفت عن إمكانية استغلال “العيوب الدقيقة” والاهتزازات داخل المواد الكمومية للسيطرة على ما يُعرف بـ “تأثير هول غير الخطي” (NLHE).
توليد الكهرباء من “الفراغ” المحيط
يتمثل الإنجاز في قدرة هذا التأثير على تحويل الإشارات اللاسلكية والطاقة المحيطة بالبيئة مباشرة إلى تيار كهربائي مستمر. وبخلاف الأنظمة التقليدية، لا تتطلب هذه التقنية وجود مجال مغناطيسي أو مكونات ضخمة مثل الصمامات الثنائية، مما يمهد الطريق لإنتاج شرائح ومستشعرات إلكترونية متناهية الصغر تعمل دون الحاجة إلى بطاريات.
ثبات عند درجة حرارة الغرفة
خلال فحص مادة طوبولوجية متطورة، أثبت الباحثون أن هذا التأثير الكمي يظل مستقراً عند درجة حرارة الغرفة، مما يجعله قابلاً للتطبيق العملي وليس مجرد نظرية مخبرية. وأوضحت النتائج أن سلوك الجهد الكهربائي الناتج يتأثر بدرجة الحرارة؛ حيث تسيطر العيوب الدقيقة في درجات الحرارة المنخفضة، بينما تسيطر اهتزازات الشبكة البلورية عند ارتفاعها، وهو ما يسمح بتصميم أجهزة ذكية تستجيب لهذه المتغيرات بدقة.

مستقبل إنترنت الأشياء
أكد البروفيسور تشي أن هذا الاكتشاف ينقل التأثيرات الكمومية من الإطار النظري إلى الأدوات العملية، مشيراً إلى أن التطبيقات المرتقبة تشمل:
- تطوير مستشعرات ذاتية التشغيل بالكامل.
- ابتكار أجهزة إلكترونية قابلة للارتداء تعتمد على طاقة البيئة.
- إنتاج مكونات فائقة السرعة لدعم شبكات الاتصالات من الأجيال القادمة.
يُذكر أن هذه الدراسة نُشرت في مجلة “Newton” العلمية بتاريخ 24 فبراير 2026، تحت عنوان ركز على فهم مساهمات التشتت في العازل الطوبولوجي (Bi2Te3)، بمشاركة نخبة من الباحثين الدوليين.
ويُمثل هذا التقدم العلمي حجر الزاوية في بناء جيل جديد من التقنيات الصديقة للبيئة، حيث يمنح العالم فرصة حقيقية للتحرر من قيود البطاريات التقليدية ومشكلاتها اللوجستية والبيئية.
ومع استقرار هذه الظاهرة الكمومية في ظروف التشغيل العادية، لم يعد الحلم بوجود أجهزة إلكترونية تعمل إلى الأبد بالطاقة المحيطة مجرد خيال علمي، بل أصبح واقعاً مخبرياً ينتظر التطبيق الصناعي. إن فهم آليات التشتت الداخلي للمواد الكمومية يفتح آفاقاً لا حصر لها لإعادة ابتكار أدواتنا اليومية، مما يجعل هذا الاكتشاف نقطة تحول جوهرية في مسار الابتكار التكنولوجي المستدام للقرن الحادي والعشرين.




