تطوير بطارية جديدة من النيكل والحديد يمكن شحنها خلال ثوانٍ وتتحمل ما يصل إلى 12 ألف دورة شحن وتفريغ، في خطوة يُنظر إليها على أنها نقلة نوعية محتملة في تقنيات تخزين الطاقة، لكنها ما تزال في مرحلة النموذج الأولي المعملي وليست منتجًا تجاريًا بعد.
من الذي طوّر البطارية وما هي فكرتها؟
فريق بحثي دولي تقوده جامعتا ستانفورد الأميركية وUCLA طوّر نموذجًا أوليًا لبطارية تعتمد على كيمياء النيكل – الحديد، وهي تقنية تعود جذورها إلى محاولات تاريخية تعود لعصر توماس إديسون لكنها عانت سابقًا من بطء الشحن وضعف الكفاءة.
الفكرة الأساسية هي استخدام أقطاب من النيكل والحديد مكوّنة من عناقيد نانوية مدمجة في هيكل من الجرافين (أو أيروجيل كربوني)، ما يزيد مساحة السطح النشطة ويسرّع التفاعلات الكيميائية داخل البطارية بشكل كبير.
أهم المواصفات المعلنة
البطارية تستطيع الوصول إلى شحن كامل خلال ثوانٍ قليلة في ظروف الاختبار المعملي، مقارنة بساعات في الإصدارات الأقدم من بطاريات النيكل – الحديد التقليدية.
النموذج أظهر قدرة على تحمّل أكثر من 12,000 دورة شحن وتفريغ، وهو ما يعادل نظريًا أكثر من 30 عامًا من الشحن اليومي، مع احتفاظ بجزء كبير من السعة، وإن كانت تحليلات علمية تشير إلى أن السعة بعد هذا العدد من الدورات ليست 100% من القيمة الأصلية.
التقنية الحالية لا تزال أقل في كثافة الطاقة من بطاريات الليثيوم‑أيون، ما يجعلها ملائمة أكثر لتخزين الطاقة الثابت (محطات طاقة شمسية، مزارع رياح، مراكز بيانات) وليس للهواتف الذكية أو السيارات الكهربائية في صورتها الحالية.
باحثون من UCLA أوضحوا أن هذه التقنية مرشحة بالدرجة الأولى لتخزين الفائض من الكهرباء المنتجة من الطاقة المتجددة نهارًا، ثم ضخه لاحقًا في الشبكة عند الحاجة، بفضل سرعة الشحن الكبيرة والعمر الطويل.
يمكن استخدامها كبطاريات احتياطية سريعة الاستجابة في مراكز البيانات أو البنية التحتية الحرجة، حيث تكون سرعة الشحن والتفريغ وطول العمر أهم من الحجم والوزن.
حتى الآن الحديث يدور عن نموذج أولي بحثي منشور في دوريات علمية وتصريحات جامعية، ولم تُعلن شركات كبرى عن طرح منتج تجاري يعتمد هذه البطارية، بعكس بعض التقارير الأخرى عن بطاريات صلبة أو تقنيات مختلفة وصلت لمرحلة الإنتاج التجريبي.
الانتقال من المختبر إلى السوق يتطلّب عادة أعوامًا من التطوير الصناعي وضبط التكلفة وضمان الأمان والموثوقية في ظروف التشغيل الحقيقية، لذلك يُنظر إلى البطارية حاليًا كتقدّم بحثي واعد وليس كحل جاهز للاستخدام الجماهيري.




