أعلن المؤشر الأمريكي لرضا العملاء (ACSI) عن أول دراسة متخصصة لقياس مستوى رضا المستخدمين عن منصات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها على المستوى الوطني الأمريكي.
أصدر المؤشر الأمريكي لرضا العملاء (ACSI) في السادس عشر من أبريل 2026، دراسةً شاملة تُقيّم لأول مرة رضا المستخدمين الأمريكيين عن ستة منصات بارزة للذكاء الاصطناعي. وشمل الاستطلاع 2711 بالغاً أمريكياً، وقاس مستوى الرضا على مقياس من صفر إلى مئة. وتُشير الدراسة إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة من النضج، وسط منافسة متقاربة بين أبرز الشركات العالمية.

جيميني في المقدمة.. وفجوات الثقة تُعيق الانتشار
حصدت منصة جوجل جيميني المرتبة الأولى بين المنصات المُقيَّمة، بتسجيلها 76 نقطة من أصل مئة. وجاء في المرتبة الثانية مايكروسوفت كوبايلوت بـ74 نقطة، فيما تساوى كلود وتشات جي بي تي بـ73 نقطة لكل منهما. أما منصتا غروك وبيربلكسيتي، فحصلتا على 71 نقطة لكل منهما، لتستقر في ذيل القائمة.
وبلغ متوسط رضا المستخدمين عن منصات الذكاء الاصطناعي مجتمعةً 73 نقطة، وهو مستوى يُساوي رضا المستخدمين عن شركات الطاقة والمرافق. وتُشير الدراسة إلى أن هذا المستوى يقل عن رضا المستخدمين عن شركات الطيران والتواصل الاجتماعي والمقرضين العقاريين. وأشار الباحثون إلى أن هذا الترتيب يكشف فجوة واضحة بين قدرات الذكاء الاصطناعي ومستوى ثقة المستخدمين به.

المستخدمون المدفوعون يُظهرون رضا أعلى
كشفت الدراسة عن تفاوت لافت في مستويات الرضا بين المستخدمين المجانيين والمدفوعين. فبين المشتركين بالخدمات المدفوعة، قفزت نقاط جوجل جيميني إلى 82 نقطة، فيما وصل تشات جي بي تي إلى 80 نقطة. وجاء مايكروسوفت كوبايلوت في المرتبة الثالثة بين المستخدمين المدفوعين بـ79 نقطة، مُتعادلاً مع غروك. ويُعكس هذا التفاوت الأثرَ الواضح الذي تتركه الخدمات المتقدمة في تعزيز تجربة المستخدم ورفع مستوى رضاه.
أكثر من نصف الأمريكيين لم يجربوا الذكاء الاصطناعي بعد
أظهر الاستطلاع أن 56٪ من البالغين الأمريكيين لم يستخدموا أياً من منصات الذكاء الاصطناعي مؤخراً. في المقابل، بين الـ44٪ الذين جربوا هذه المنصات، يستخدمها 52٪ مرة واحدة على الأقل يومياً، فيما يستخدمها 25٪ كل بضعة أيام. وتُبيّن هذه الأرقام أن التبني لا يسير بوتيرة تصاعدية تدريجية، بل يعمل كعتبة، إذ يتحول المستخدم بمجرد تجاوزها إلى عادة يومية.
وحدد الباحثون عاملين رئيسيين يتحكمان في قرار الاستخدام: الموثوقية الوظيفية للمنصة، والثقة في أمان البيانات الشخصية. وقال البروفيسور فوريست مورغيسون، الأستاذ المشارك في التسويق بجامعة ولاية ميشيغان ومدير الأبحاث الفخري في ACSI، إن “المستهلكين قضوا العقد الماضي يتعلمون عدم الثقة في طريقة تعامل منصات التواصل الاجتماعي مع بياناتهم، وتشير درجات الخصوصية للذكاء الاصطناعي إلى أنهم ينقلون هذا التشكيك إلى الأمام”.
تراجع التفاعل البشري.. القلق الأكبر
فاق القلقُ من تراجع التفاعل البشري المباشر سائرَ المخاوف الأخرى في هذه الدراسة. فقد أشار 43٪ من المستطلعين إلى تراجع التواصل الإنساني باعتباره مصدر قلقهم الأول. وجاء في المرتبة الثانية الخوف من فقدان وظائف الأجيال القادمة بنسبة 37٪، ثم القلق الشخصي من فقدان الوظيفة بنسبة 31٪. وتُجسّد هذه النتائج توتراً حقيقياً، إذ تجعل الكفاءةُ التي يُقدمها الذكاء الاصطناعي قطاعاً من المستخدمين أكثر تحفظاً تجاهه.
في المقابل، أبدى 21٪ من المشاركين نظرة إيجابية جداً تجاه الذكاء الاصطناعي، فيما أعرب نسبة مساوية عن قلق بالغ. وتقف الأغلبية الكبرى بنسبة 58٪ في منطقة وسطى، لا تزال في طور تشكيل رأيها بشكل قاطع.
فجوة جيلية في الاستخدام والتوقعات
كشفت الدراسة عن تباين لافت في أنماط الاستخدام بحسب الأجيال. فيُعدّ جيل بيبي بومرز الأكثر تحفظاً، إذ يرى 35٪ منهم مخاوف بالغة من عواقب الذكاء الاصطناعي. وعندما يستخدم هذا الجيل الذكاء الاصطناعي، يتمحور استخدامه حول البحث وجمع المعلومات بنسبة تبلغ 68٪، وهي الأعلى بين جميع الأجيال لهذه الفئة.

في المقابل، يتبنى الجيل Z نهجاً أوسع يشمل كتابة المقالات وصياغة الرسائل وتحليل البيانات والترفيه، غير أنه يُسجّل أدنى مستوى رضا بين جميع الأجيال، عند 69 نقطة. ويعكس ذلك أن هذا الجيل يدفع الذكاء الاصطناعي نحو استخدامات إبداعية وتحليلية متقدمة، حيث لا تزال المنصات بحاجة إلى تحسين ملموس. أما جيل الألفية وجيل X، فيُسجلان 74 نقطة، ويمثلان قاعدة مستخدمين متمرسين في كل أوجه الاستخدام.
القطاعات الأكثر قيمة وتخوفاً في آن واحد
أبرزت الدراسة أن القطاعات التي يرى المستخدمون فيها أعلى قيمة للذكاء الاصطناعي هي ذاتها التي تثير أكبر قدر من القلق. فقطاع التكنولوجيا يحتل الصدارة بنسبة 50٪ قيمة مقابل 27٪ قلق. ويأتي بعده قطاع الرعاية الصحية بنسبة 34٪ قيمة و29٪ قلق، ثم قطاع المالية بنسبة 26٪ قيمة و27٪ قلق. وتُجسّد هذه المعطيات الطبيعةَ المزدوجة لتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تحمل آفاقاً واسعة ومخاطر محتملة في الوقت ذاته.
منصة راسخة منذ عقود تدخل عالم الذكاء الاصطناعي
تأسس المؤشر الأمريكي لرضا العملاء عام 1994 في كلية روس للأعمال بجامعة ميشيغان، ويقيس حالياً رضا العملاء عن أكثر من 400 شركة في أكثر من 40 قطاعاً. ويُجري المؤشر سنوياً نحو 200,000 مقابلة، مما يجعله المرجع الوطني الأشمل لتقييم تجربة العملاء في الولايات المتحدة. وتُمثّل دراسة منصات الذكاء الاصطناعي خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، تُثبّت مكانة هذه المنصات صناعةً مستقلة تستحق المتابعة الدقيقة والمنهجية.




