هل نشرب يومًا ماءً من الهواء؟ ابتكار جديد يطرح سؤالًا كبيرًا حول مستقبل المياه

من أجهزة إماراتية تحوّل هواء الغرفة إلى مياه شرب، إلى تقنيات بحثية تحصد الماء من هواء الصحراء دون كهرباء، يفتح ابتكار «الماء من الهواء» بابًا جديدًا لمستقبل الأمن المائي في العالم.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

تستعرض المقالة تقنيات مبتكرة لتوليد مياه الشرب من الهواء، مثل مولدات المياه الجوية والألواح التي تعتمد على مواد هلامية، مع التركيز على تطبيقاتها التجارية والتجريبية في الإمارات ومناطق أخرى، كحلول مكملة لأزمة المياه.

النقاط الأساسية

  • تقنيات جديدة تستخرج مياه الشرب النقية من هواء الغلاف الجوي.
  • الإمارات تبتكر حلولاً تجارية لإنتاج الماء من الهواء، داعمةً للاستدامة.
  • تقنية حصاد الماء من الهواء تقدم أملًا للمناطق الجافة والفقيرة بالبنية التحتية.



هل نشرب يومًا ماءً من الهواء؟ في أماكن كثيرة حول العالم، هذا السؤال لم يعد خيالًا علميًا، بل واقعًا تجاريًا وتجريبيًا يبحث عن طريقه ليصبح أحد حلول أزمة المياه في العقود المقبلة.

من فكرة خيالية إلى أجهزة حقيقية

خلال السنوات الأخيرة، ظهرت تقنيات قادرة على توليد مياه شرب نقية من الهواء، عبر ما يُعرف بمولدات المياه من الجو (Air to Water)، التي تسحب الهواء المحيط، تكثف بخار الماء داخله، ثم ترشحه وتضيف إليه معادن أساسية ليصبح صالحًا للشرب.
في الإمارات، خرجت الفكرة من المختبر إلى السوق عبر علامة «ما هوا» التي توفّر أجهزة بأحجام مختلفة للمنزل والمكتب والمنشآت التجارية، قادرة على إنتاج عشرات إلى آلاف اللترات يوميًا من هواء المكان ذاته، دون الحاجة لخطوط أنابيب أو عبوات بلاستيكية.

كيف نُحوِّل الهواء إلى ماء؟

تعتمد معظم الأجهزة التجارية على مبدأ بسيط: تبريد الهواء حتى يصل إلى درجة يتكثف عندها بخار الماء، ثم تمرير الماء المتكوّن عبر فلاتر متعددة، وتعقيمه وإضافة معادن مثل الكالسيوم والمغنيسيوم لضبط الطعم والجودة.
إلى جانب هذه الأجهزة، طوّر باحثون في معهد MIT لوحًا أسود بحجم نافذة، يُعرف باسم «حاصد المياه من الهواء»، يعتمد على مادة هلامية تمتص الرطوبة ليلًا ثم تُطلق الماء نهارًا دون كهرباء أو خلايا شمسية، وقد أثبتت التجارب الميدانية في وادي الموت – أحد أكثر الأماكن جفافًا في أميركا – أنه يستطيع إنتاج نحو 160 مل من الماء يوميًا عند رطوبة 21%.

الإمارات… من بلد صحراوي إلى منتِج للماء من الهواء

Advertisement

في بلد صحراوي مثل الإمارات يعتمد تاريخيًا على تحلية مياه البحر، يفتح الابتكار بابًا جديدًا لفكرة «أمن المياه». فشركة «ما هوا»، المنطلقة من أبوظبي، تقدم مولدات مياه جوية للمنزل (مثل جهاز GENNY الذي ينتج حتى 30 لترًا يوميًا) وأخرى للمكاتب والمنشآت يمكنها الوصول إلى نحو 6000 لتر يوميًا، إضافة إلى مياه معبأة فاخرة منتجة بالكامل من الهواء.
هذه الحلول تندمج مع أجندة الاستدامة في الدولة، إذ تقلل الاعتماد على المياه الجوفية وشبكات الأنابيب الطويلة، وتستغني عن ملايين الزجاجات البلاستيكية المحتملة على المدى الطويل، ما يجعل «الماء من الهواء» جزءًا من صورة أوسع لمدن تسعى لأن تكون أكثر خضرة وكفاءة.

أمل جديد لمناطق العطش

بعيدًا عن المدن الغنية، يرى العلماء في تقنية حصاد الماء من الهواء أملًا خاصًا للمناطق الجافة الفقيرة بالبنية التحتية، حيث لا توجد شبكات مياه ولا كهرباء مستقرة. جهاز MIT التجريبي مثلًا لا يحتاج إلى كهرباء أو بطاريات، ويمكن مضاعفة إنتاجه بتركيب عدة ألواح بجانب بعضها، لتوفير كمية أساسية من مياه الشرب يوميًا لعائلات صغيرة.
مع تطور المواد القادرة على امتصاص الرطوبة (مثل المواد الهلامية والمواد المسامية المتقدمة)، يتحدث الباحثون عن إمكانية نشر هذه الألواح في قرى نائية أو مخيمات لاجئين، لتوفير ماء آمن دون انتظار وصول صهاريج أو بناء محطات تحلية معقدة ومكلفة.

هل تحل التقنية أزمة المياه بالكامل؟

برغم كل الحماس، يؤكد الخبراء أن «الماء من الهواء» ليس عصًا سحرية، بل حل مكمل إلى جانب التحلية وإدارة الاستهلاك وحماية الموارد الطبيعية. فالأجهزة التجارية ما زالت مكلفة نسبيًا وتحتاج إلى طاقة لتشغيل الضواغط، فيما النماذج التي تعمل دون كهرباء تنتج كميات محدودة لا تكفي مدينة كاملة، لكنها كافية لإنقاذ حياة أو سد احتياجات أساسية في أماكن بعينها.
المعادلة المستقبلية ستعتمد على خفض تكلفة هذه التقنيات، ورفع كفاءتها، وربطها بمصادر طاقة متجددة مثل الشمس والرياح، بحيث يصبح إنتاج المياه من الهواء خيارًا يوميًا في المنازل والمزارع والمباني، لا مجرد ابتكار استثنائي تتحدث عنه العناوين الصحفية.