لم يعد تحويل خصلة من الشعر إلى حجر ألماس مجرد فكرة في أفلام الخيال العلمي، بل أصبح خدمة حقيقية تقدّمها بعض المختبرات باستخدام تقنيات تحاكي الظروف القاسية التي يتكوّن فيها الألماس في أعماق الأرض. تقوم الفكرة على حقيقة بسيطة: سواء كان منجمًا في إفريقيا أو خصلة شعر في مختبر، يبقى الألماس في النهاية شكلاً من أشكال الكربون النقي المرتَّب في شبكة بلورية فائقة الصلابة.
من شعر إلى كربون نقي
البداية تكون مع خصلة من الشعر أو بضع خصلات، تُنظَّف أولاً من الشوائب، ثم تُعرَّض لعملية «تحلل حراري» داخل أفران خاصة في بيئة خالية من الأكسجين، بحيث يتحلل الشعر ولا يحترق، تاركاً خلفه كربونًا مركزًا على هيئة مسحوق أو كتل صغيرة. بعد ذلك تُجرى عمليات تنقية إضافية للتخلص من أي عناصر أخرى غير مرغوبة، حتى يبقى الكربون في أنقى صورة ممكنة، لأن أي شوائب في هذه المرحلة قد تؤثّر لاحقًا في لون الألماس وشفافيته وجودته.
محاكاة باطن الأرض: الضغط والحرارة
بعد الحصول على الكربون النقي، يوضع مع «بذرة ألماس» صغيرة في جهاز خاص يعتمد تقنية الضغط العالي ودرجة الحرارة العالية (HPHT)، وهي التقنية الكلاسيكية لصناعة الألماس المخبري. داخل حجرة صغيرة، تُرفع درجة الحرارة إلى نحو 1500–2000 درجة مئوية، بينما يُسلَّط ضغط هائل يوازي ما يتعرض له الكربون على عمق مئات الكيلومترات تحت سطح الأرض. في هذه الظروف القاسية يذوب الكربون جزئياً، ثم يعيد تنظيم نفسه حول البذرة في بنية بلورية رباعية، ليتكوّن الألماس طبقة فوق طبقة. وبعد فترة قد تمتد لأسابيع، يستخرج الفنيون بلورة ألماس خام يمكن تقطيعها وصقلها مثل أي حجر ألماس طبيعي.
تقنيات بديلة أسرع
بعض المختبرات تستخدم الكربون المستخلص من الشعر كمصدر في تقنية ترسيب البخار الكيميائي (CVD)، حيث توضع بذرة ألماس في غرفة مفرغة تُملأ بغازات حاملة للكربون مثل الميثان، ثم تُنشَّط هذه الغازات بالميكروويف أو البلازما، فيترسّب الكربون طبقة بعد أخرى على سطح البذرة في صورة ألماس. هذه الطريقة تعمل في ضغوط أقل من HPHT لكنها تتطلب تحكمًا عاليًا في درجة الحرارة وتكوين الغاز للحصول على حجر متجانس وخالٍ من العيوب.
ألماس تذكاري أكثر من كونه استثماريًا
النتيجة في كل الأحوال هي ألماس حقيقي من الناحية العلمية، لكنه مصنَّف كألماس مُصنَّع مخبريًا، وله بصمة مختلفة عن الألماس الطبيعي يمكن كشفها بأجهزة متخصصة. شركات عالمية استغلت هذه الفكرة لتقديم «ألماس تذكاري» أو «ميموريال دايموند»، حيث يُحوَّل شعر شخص عزيز أو حتى رماد حرق الجثمان إلى حجر يحمل قيمة عاطفية خاصة، كما حدث مع خصلة شعر مايكل جاكسون أو بيتهوفن في مشاريع مشابهة. لذلك، ورغم أن هذه التقنية لن «تستبدل» الألماس الطبيعي في سوق الاستثمار، فإنها تفتح باباً جديداً لصناعة مجوهرات شخصية تحمل حرفيًا شيئًا من صاحبها في داخلها.




