أعلنت شركة «Trump Media & Technology Group» المالكة لمنصة «Truth Social» عن استقالة عضو بارز في مجلس إدارتها، إريك سويدر، وهو أحد أهم الأسماء التي لعبت دورًا محوريًا في إدراج الشركة في البورصة عام 2024، وذلك في وقت يواجه فيه سهم الشركة ضغوطًا ملحوظة وتحديات مالية واستراتيجية متزايدة. تأتي هذه الاستقالة في ظل نقاشات محتدمة حول مستقبل الشركة وخطط إعادة الهيكلة، وأثر نتائجها المالية الأخيرة على ثقة المستثمرين.
من هو إريك سويدر ودوره في Trump Media؟
تصف المصادر المالية إريك سويدر بأنه من الشخصيات الأساسية في رحلة Trump Media إلى الأسواق العامة، إذ كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة الاستحواذ ذات الغرض الخاص «Digital World Acquisition Corp»، وهي الشركة التي قادت عملية الاندماج مع Trump Media وأتاحت إدراجها في البورصة عام 2024 بعد أشهر من التأجيل والتدقيق التنظيمي. وخلال تلك المرحلة، قاد سويدر مفاوضات مع الجهات التنظيمية الأميركية، بعد اتهام شركة الاستحواذ من جانب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بأنها لم تفصح بما يكفي للمستثمرين عن نيتها عقد صفقة مع Trump Media قبل الطرح الأولي لأسهمها، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية في عام 2023.
تشير تقارير متطابقة إلى أن سويدر ظلّ جزءًا من المشهد الحوكمي للشركة حتى بعد إنجاز الاندماج، حيث شغل مقعدًا في مجلس إدارة Trump Media & Technology Group، ما منح وجوده وزنًا خاصًا لدى المستثمرين الذين تابعوا مشروع إدراج الشركة منذ بداياته عبر شركة الاستحواذ.
تفاصيل الاستقالة وتوقيتها
بحسب إفصاح رسمي إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، أبلغ إريك سويدر Trump Media & Technology Group بقرار استقالته من مجلس الإدارة في السادس من أبريل 2026، على أن تسري الاستقالة بشكل فوري في التاريخ نفسه. وأكدت الشركة، في البيان الذي نقلته وكالات أنباء ووسائل إعلام مالية، أن استقالة سويدر «لا ترتبط بأي خلاف» مع إدارة الشركة أو أعضاء المجلس، وأنها تقدّر «خدمته القيمة» خلال الفترة الماضية.
ورغم أن البيان الرسمي لم يقدّم تفاصيل إضافية حول الأسباب المباشرة للاستقالة، فإن توقيتها يأتي في لحظة حساسة بالنسبة للشركة، حيث تعكف Trump Media على مراجعة خططها الاستراتيجية، بما في ذلك بحث إمكانية فصل منصة «Truth Social» في كيان منفصل مدرج في السوق، إلى جانب دراسة صفقات اندماج محتملة في قطاعات أخرى مثل تكنولوجيا الاندماج النووي بالشراكة مع شركات متخصصة.
أداء السهم وتحديات النمو
تزامنت استقالة سويدر مع فترة شهد فيها سهم Trump Media تقلبات حادة، حيث أظهرت بيانات الأسواق أن السهم تكبّد خلال شهر مارس الماضي تراجعًا بنحو 13.3%، وهو هبوط يفوق الخسائر المسجلة في مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المركب» خلال الفترة نفسها. ويُعزى جزء من هذا الضغط إلى النتائج المالية الأخيرة للشركة، والتي أظهرت تحقيق إيرادات سنوية لا تتجاوز 3.7 ملايين دولار مقابل صافي خسائر تُقدَّر بحوالي 712 مليون دولار، على الرغم من تحسن التدفقات النقدية التشغيلية لتسجل 14.8 مليون دولار بعد أن كانت تعاني عجزًا كبيرًا في العام السابق.
هذه الأرقام عززت تساؤلات المحللين حول قدرة الشركة على تحويل حضورها الإعلامي والسياسي إلى نموذج أعمال مستدام، خاصة أن Trump Media تعتمد بشكل أساسي على منصة «Truth Social» في وقت تواجه فيه منافسة قوية من منصات تواصل اجتماعي أكبر بكثير من حيث عدد المستخدمين والقدرة الإعلانية. ويرى بعض المراقبين أن أداء السهم لا يعكس فقط المعطيات المالية، بل يتأثر كذلك بالأجواء السياسية المحيطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يستخدم «Truth Social» كمنصة رئيسية لإعلان مواقفه وتوجهاته.
تحولات استراتيجية ومحاولات لإعادة التموضع
في موازاة التحديات المالية، تعمل Trump Media على مراجعة نموذج أعمالها والسعي إلى إعادة تموضع في السوق، من خلال خطة تتضمن دراسة فصل نشاط «Truth Social» في شركة مستقلة مدرجة للتداول، بما يسمح بالفصل بين الذراع الإعلامية والمشروعات الاستثمارية الأخرى التي تدرسها المجموعة. وتشير تقارير إلى أن الشركة دخلت في مفاوضات لصفقة اندماج بأسهم مع شركة «TAE Technologies» العاملة في مجال الاندماج النووي، بما يقدّر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات، في محاولة للاستفادة من الطلب المتزايد على الطاقة في ظل توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
هذه الخطط، إن تمّت، قد تغيّر طبيعة Trump Media من شركة تركز بالأساس على منصة تواصل اجتماعي سياسية التوجه إلى كيان متشعب يهتم بمزيج من الإعلام والتكنولوجيا والطاقة، ما يثير نقاشًا بين المستثمرين حول مستوى المخاطر والفرص في مثل هذا التحول. ويضع خروج شخصيات كان لها دور محوري في مرحلة الإدراج، مثل إريك سويدر وروبرت لايتهايزر الذي استقال هو الآخر من مجلس الإدارة في مارس، علامة استفهام إضافية حول شكل الحوكمة المقبلة في الشركة.
دلالات الاستقالة على ثقة المستثمرين
يؤكد محللون أن مغادرة شخصية يُنظر إليها على أنها «عرّاب الإدراج» يمكن أن تُفسَّر من جانب بعض المستثمرين كإشارة إلى مرحلة جديدة داخل الشركة، سواء على مستوى الاستراتيجية أو الحوكمة. إلا أن تأكيد Trump Media المتكرر في إفصاحاتها على أن الاستقالات الأخيرة لا ترتبط بخلافات مع الإدارة، يشير إلى رغبة في طمأنة السوق بأن التغييرات تتم في إطار انتقال منظم وليس على خلفية أزمة داخلية معلنة.




