الهند تحذر مواطنيها مجددًا من السفر إلى إيران وتدعو الموجودين هناك إلى مغادرة أراضيها «في أقرب وقت ممكن»، في ظل مخاوف من تصاعد التوتر واحتمال توجيه ضربات أميركية للجمهورية الإسلامية.
تفاصيل التحذير الهندي الأخير
أصدرت وزارة الخارجية الهندية، عبر السفارة في طهران، تحذيرًا عاجلًا دعت فيه جميع المواطنين الهنود الموجودين في إيران إلى مغادرة البلاد باستخدام أي من وسائل النقل المتاحة، بما في ذلك الرحلات الجوية التجارية. وأكدت السفارة في بيانها أن هذا الإجراء يأتي «نظرًا لتطور الوضع في إيران»، مع توصية واضحة بتجنب السفر إلى الجمهورية الإسلامية حتى إشعار آخر، سواء لأغراض السياحة أو الأعمال.
وذكرت الخارجية الهندية أن عدد الهنود المقيمين أو الموجودين مؤقتًا في إيران يقدَّر بنحو 10 آلاف شخص، بينهم عمال وطلبة وزوار، وطالبتهم جميعًا بالالتزام بالتعليمات الصادرة والتواصل مع السفارة والقنصليات لتحديث بياناتهم وتأمين أي مساعدة لازمة لترتيب المغادرة.
سياق متصاعد من التحذيرات
هذا التحذير ليس الأول من نوعه، إذ سبق لوزارة الخارجية الهندية أن أصدرت في يناير 2026 إرشادات نصحت فيها مواطنيها بتجنّب «السفر غير الضروري» إلى إيران، مع الدعوة لمن هم داخلها إلى توخّي أقصى درجات الحذر وتجنّب أماكن الاحتجاجات والتجمعات. كما جاء التحذير الهندي ضمن موجة أوسع من تنبيهات السفر أطلقتها عدد من الدول، من بينها صربيا والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا، حثّت مواطنيها على مغادرة إيران أو تأجيل السفر إليها بسبب تدهور الوضع الأمني الإقليمي.
وتربط تقارير هندية ودولية بين هذه التحذيرات وبين مخاوف من تصعيد عسكري محتمل في المنطقة، مع حديث متزايد عن احتمال قيام الولايات المتحدة بضربات محدودة أو أوسع ضد أهداف داخل إيران، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر على المقيمين الأجانب هناك.
تعليمات للمقيمين الهنود داخل إيران
إلى جانب الدعوة للمغادرة، شددت السفارة الهندية في طهران على مجموعة من الإرشادات لمن لا يزالون داخل البلاد إلى حين ترتيب خروجهم:
- الاحتفاظ بوثائق السفر والإقامة (جوازات السفر، تصاريح الإقامة، بطاقات الهوية) في متناول اليد تحسبًا لأي طارئ.
- تجنب المشاركة في أي تجمعات أو احتجاجات أو مناسبات سياسية، والابتعاد عن المناطق المعرضة للتوتر الأمني.
- متابعة وسائل الإعلام المحلية والحسابات الرسمية للسفارة ووزارة الخارجية الهندية للاطلاع على أي تحديثات فورية.
- التواصل المباشر مع السفارة أو القنصليات في حال الحاجة إلى مساعدة طارئة أو استيضاح بشأن ترتيبات السفر.
دلالات الخطوة على مستوى العلاقات والأمن الإقليمي
يرى مراقبون أن تشديد اللهجة الهندية من «تجنّب السفر غير الضروري» إلى «المغادرة الفورية» يعكس حجم المخاوف في نيودلهي من انزلاق الوضع الإقليمي إلى مواجهة مفتوحة قد تهدد أمن مواطنيها ومصالحها الاقتصادية في المنطقة. وتمتلك الهند علاقات تجارية مهمة مع إيران، لكنّها في الوقت ذاته ترتبط بشراكات استراتيجية عميقة مع الولايات المتحدة ودول خليجية تعتمد عليها في تأمين الطاقة والاستثمارات، ما يجعلها حريصة على تجنّب أي مخاطرة غير محسوبة في إدارة ملف مواطنيها في بؤر التوتر.
وتشير تغطيات إعلامية إلى أن التحرك الهندي ينسجم مع نهج دولي أوسع يقوم على «إخلاء الرعايا» وتقليل الوجود المدني في المناطق التي يُتوقع أن تشهد تصعيدًا عسكريًا، في محاولة لتقليل كلفة أي مواجهة محتملة على المستوى السياسي والإنساني.




