هل نحن تحت المراقبة؟ كيف تُستخدم بياناتك في الإعلانات والتطبيقات؟

هل هاتفك وتطبيقاتك تراقبك؟ يشرح المقال كيف تُستغل بياناتك في الإعلانات الموجّهة، وما الذي تجمعه المنصات عنك، وكيف يمكنك تقليل التتبع وحماية خصوصيتك الرقمية قدر الإمكان.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

تجمع التطبيقات والمواقع بيانات تقنية وسلوكية واسعة، بما في ذلك سجل التصفح والتفاعلات، لبناء ملفات تعريفية دقيقة للمستخدمين. تستخدم هذه البيانات لتوجيه الإعلانات، ويمكن أن تتحول إلى شبكة مراقبة واسعة، خاصة مع دور الذكاء الاصطناعي. القوانين تحاول تنظيم ذلك، لكن المستخدم يبقى الحلقة الأضعف ما لم يتخذ خطوات لحماية خصوصيته.

النقاط الأساسية

  • تجمع التطبيقات والمواقع بيانات تقنية وسلوكية واسعة في الخلفية.
  • تُستخدم البيانات لتصنيف المستخدمين وإنشاء إعلانات موجهة بدقة.
  • الذكاء الاصطناعي يعمق التتبع ويتنبأ بسلوك المستخدمين بدقة.

تؤكد تقارير متخصصة في الخصوصية الرقمية أن المواقع والتطبيقات لا تكتفي بجمع البيانات التي تدخلها يدويًا، بل ترصد أيضًا مجموعة واسعة من الإشارات التقنية والسلوكية في الخلفية. وتشمل هذه البيانات نوع الجهاز ونظام التشغيل والمتصفح، وعنوان بروتوكول الإنترنت (IP) والموقع الجغرافي التقريبي، إضافة إلى الصفحات التي تزورها، والمدة التي تقضيها فيها، والأزرار التي تنقر عليها، والمنتجات التي تبحث عنها أو تضيفها إلى سلة التسوق.

كما توضح دراسات حول شبكات التواصل الاجتماعي أن المنصات تبني ملفات تفصيلية عن المستخدمين استنادًا إلى الإعجابات والتعليقات والمشاركات والحسابات التي تتم متابعتها، إلى جانب أوقات الاستخدام وأنماط التفاعل اليومي، ما يسمح بتشكيل صورة شاملة عن اهتمامات كل شخص وسلوكه. في بعض الحالات، تمتد عملية الجمع إلى أذونات الهاتف الحساسة مثل الموقع الجغرافي الدقيق أو الوصول إلى الميكروفون والكاميرا، وفق ما يوافق عليه المستخدم عند تثبيت التطبيقات.

كيف تتحول البيانات إلى إعلانات «تعرفك جيدًا»؟

الإعلانات الموجّهة تعتمد على تحويل هذا السيل من البيانات إلى تصنيفات دقيقة للمستخدمين، بحيث يرى كل شخص إعلانات تختلف عن الآخر بحسب ملفه الرقمي. وتشرح تحليلات تقنية أن شركات الإعلان تستخدم أدوات مختلفة مثل ملفات تعريف الارتباط (Cookies) وبكسلات التتبع ومعرّفات الأجهزة لربط تصفحك عبر مواقع متعددة وسلوكك داخل التطبيقات بحساب إعلاني واحد.

بهذه الطريقة، إذا بحث مستخدم عن رحلة سفر أو عن حمية غذائية، سرعان ما تبدأ الإعلانات الخاصة بتذاكر الطيران أو برامج التخسيس في الظهور له على منصات مختلفة، حتى لو لم يعد إلى الموقع الأصلي. وتشير مراجعات حديثة لأدوات تتبع المستخدمين إلى أن برامج التحليل قادرة اليوم على متابعة مسار المستخدم من أول إعلان يراه، مرورًا بالنقر والتصفح، وحتى لحظة الشراء أو الاشتراك، لتقييم فعالية كل حملة إعلانية بدقة عالية.

شبكة تتبع يمكن أن تتحول إلى «مراقبة واسعة»

Advertisement

التحذير الأبرز يأتي من تقارير حديثة كشفت عن أن البنية نفسها التي تعتمد عليها صناعة الإعلانات يمكن أن تتحول إلى شبكة مراقبة واسعة إذا جُمعت وأديرت من جهات متخصصة. إذ أظهر تحقيق تقني أن نظامًا متطورًا يدعى Webloc استطاع استخدام بيانات الإعلانات الرقمية لتحديد مواقع مئات الملايين من الأجهزة حول العالم وتتبع أنماط تحركاتها، من خلال استغلال وصول شركات الإعلانات إلى التطبيقات والمواقع المختلفة.

وبحسب هذه التقارير، لا تكتفي بعض الأنظمة بمعرفة الإعلانات التي شاهدها المستخدم، بل تستخلص منها مسارات الحركة اليومية، وتكرار وجوده في أماكن معينة، وربما نوع الأماكن التي يزورها، ما يفتح الباب أمام استخدامات تجارية وأمنية حساسة إذا لم تخضع لرقابة صارمة وتشريعات واضحة.

دور الذكاء الاصطناعي في تعميق التتبع

الذكاء الاصطناعي أضاف طبقة جديدة من القوة إلى منظومة تتبع البيانات، من خلال قدرته على تحليل كميات هائلة من المعلومات واستخراج أنماط وسلوكيات دقيقة لا يمكن للبشر ملاحظتها بسهولة. وتشير تحليلات حديثة إلى أن أنظمة الإعلان المدعومة بالذكاء الاصطناعي تستطيع اليوم تصنيف المستخدمين ضمن شرائح نفسية واجتماعية وسياسية، والتنبؤ باحتمالات استجابتهم لأنواع معينة من الرسائل أو العروض.

كما أن نماذج التعلّم الآلي تساعد المنصات على تحسين خوارزميات التوصية، بحيث لا تعرض فقط ما يثير انتباه المستخدم تجاريًا، بل ما يبقيه أطول وقت ممكن أمام الشاشة، وهو ما يضاعف حجم البيانات المجمّعة ويزيد من دقة استهدافه لاحقًا.

بين القوانين وواقع التطبيقات: أين تقف حماية الخصوصية؟

Advertisement

في مواجهة هذا المشهد، بدأت هيئات حماية البيانات في عدد من الدول إعداد استراتيجيات خاصة لتقييد التتبع عبر الإنترنت، وإجبار الشركات على الشفافية ومنح المستخدمين سيطرة أكبر على بياناتهم. وتشمل هذه الاستراتيجيات تشديد الرقابة على ملفات تعريف الارتباط، والحد من تتبع الأطفال، وإلزام المنصات بتوضيح أغراض جمع البيانات والجهات التي تُشارك معها.

مع ذلك، توضح تقارير متخصصة أن الفجوة ما زالت كبيرة بين النصوص القانونية وسرعة تطور تقنيات التتبع وتحليل البيانات، خاصة مع استمرار نموذج الأعمال القائم على «المجانية مقابل البيانات» الذي تعتمد عليه غالبية التطبيقات وشبكات التواصل. ونتيجة لذلك، يبقى المستخدم في كثير من الأحيان الحلقة الأضعف، ما لم يتخذ بنفسه خطوات عملية لتقليل ما يشارك به من معلومات وضبط إعدادات الخصوصية في أجهزته وحساباته.

كيف يمكن للمستخدم أن يحمي نفسه؟

خبراء الخصوصية ينصحون بعدد من الإجراءات الفردية لتقليل حجم التتبع، من بينها مراجعة أذونات التطبيقات بانتظام، وتعطيل تتبع الإعلانات على الهواتف الذكية، واستخدام إضافات منع التتبع في المتصفحات، إلى جانب ضبط إعدادات الخصوصية في منصات التواصل لوقف الإعلانات المخصصة أو الحد منها. كما يُنصح المستخدمون بأن يتعاملوا بحذر مع «الاختبارات» والألعاب والروابط التي تطلب صلاحيات واسعة لا تبدو ضرورية لطبيعة الخدمة.

وبينما يدور النقاش العالمي حول ما إذا كان هذا المستوى من التتبع يمثل «مراقبة» صريحة أم مجرد نموذج عمل تجاري يعتمد على البيانات، يتفق كثير من الخبراء على أن وعي المستخدم بما يجري في الخلفية هو الخطوة الأولى لفرض توازن أفضل بين الاستفادة من الخدمات الرقمية وحماية الخصوصية الشخصية.