تسبب تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في شلل شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع بقاء مئات السفن التجارية وناقلات النفط والغاز عالقة في مياه الخليج غير قادرة على العبور، في تطور يهدد إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد البحرية.
وبحسب تقديرات نشرتها وسائل إعلام دولية استنادًا إلى بيانات ملاحية وأممية، لا يزال نحو 20 ألف بحّار على متن مئات السفن ينتظرون انفراجًا سياسيًا وأمنيًا يسمح باستئناف الحركة في الممر البحري الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
أكثر من 600 سفينة عالقة وإجراءات عبور «مشددة»
بيانات منصة «مارين ترافيك» ومنشورات صحفية متخصصة أظهرت أن ما لا يقل عن 426 ناقلة نفط و34 ناقلة غاز نفطي مسال و19 سفينة غاز طبيعي مسال، إضافة إلى مئات سفن الشحن والحاويات، لا تزال متمركزة في محيط المضيق منذ أسابيع، غير قادرة على استئناف رحلاتها في ظل ضبابية القواعد المنظمة للعبور.
وتشير تقارير أخرى إلى أن إجمالي السفن التجارية المتأثرة قد يتجاوز 600 سفينة عالقة في الخليج ومحيط هرمز للأسبوع التاسع على التوالي، في وقت تتحدث فيه شركات الشحن عن «إجراءات عبور مشددة» وارتفاع كبير في تكاليف التأمين والمخاطر.
إيران تشدّد السيطرة وواشنطن ترفض «الابتزاز»
الأزمة تفجّرت بعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل أو المتجهة إلى موانئهما، ردًا على الحصار البحري الذي فرضته واشنطن على الموانئ الإيرانية عقب انهيار جولة مفاوضات السلام في إسلام آباد.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعّد لهجته مؤكدًا أن بلاده «لن تُبتز عبر هرمز»، ومهددًا بمواصلة الحصار وعدم السماح لإيران باستخدام المضيق كورقة ضغط، بينما شددت طهران في المقابل على أن المضيق «تحت سيطرتها» وأن رفع الحصار البحري شرط أساسي لأي إعادة فتح كاملة للممر.
مخاوف على إمدادات الطاقة وأسعار النفط
تعطل الملاحة في هرمز انعكس مباشرة على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط العالمية على وقع المخاوف من نقص الإمدادات وتعطل شحنات الخام والغاز إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
شركات الشحن الكبرى بدأت بدراسة مسارات بديلة تمر عبر طرق أطول وأكثر كلفة، في حين يحذر خبراء من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى زيادة أعباء النقل والتأمين، ما قد يفاقم الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
تحرّكات دولية وخطط لإجلاء السفن العالقة
في ظل تعثر المسار السياسي، برزت مبادرات دولية لمحاولة إدارة الأزمة ميدانيًا، إذ تتحدث تقارير عن خطة أممية قيد الإعداد لإجلاء مئات السفن العالقة في الخليج بشكل تدريجي وبمواكبة أمنية، لضمان مرور آمن وتقليل المخاطر على البحّارة.
الصين من جهتها دعت إلى «عدم تعطيل حركة الملاحة» في المضيق، معتبرة أن الحفاظ على أمن هرمز واستقراره «مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي»، في حين تواصل دول مستوردة للنفط الضغط دبلوماسيًا لتثبيت وقف إطلاق النار وتمهيد الطريق أمام اتفاق يعيد فتح الممر الحيوي.
مع استمرار حالة الشلل البحري وتبادل الضغوط بين طهران وواشنطن، يخشى مراقبون من أن أي حادث جديد في مياه هرمز – ولو كان محدودًا – قد يدفع المنطقة إلى تصعيد أوسع ينعكس مباشرة على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي بأكمله.




