انفصال سوق الأسهم عن الواقع الاقتصادي يهدد بركود: مارك زاندي يحذر

يحذر كبير الاقتصاديين في موديز، مارك زاندي، من انفصال سوق الأسهم القياسي عن الواقع الاقتصادي، مدفوعًا بالمضاربة في الذكاء الاصطناعي، مما يرفع مخاطر الركود.

فريق التحرير
صورة تعبيرية عن انفصال سوق الأسهم

ملخص المقال

إنتاج AI

كبير الاقتصاديين في موديز مارك زاندي يحذر من انفصال سوق الأسهم الأمريكي عن الواقع الاقتصادي، حيث ارتفعت الأسهم إلى مستويات قياسية مدفوعة بحماس المضاربة على الذكاء الاصطناعي وليس أساسيات الاقتصاد الحقيقي، مما يهدد بحدوث ركود إذا حدث تصحيح حاد، خاصة مع ضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي وتباطؤ سوق العمل.

النقاط الأساسية

  • مؤشر S&P 500 أغلق فوق 7,200 نقطة لأول مرة، لكنه منفصل عن الواقع الاقتصادي حسب زاندي.
  • الارتفاع مدفوع بحماس الذكاء الاصطناعي والمضاربة، وليس بصحة الاقتصاد الكلي.
  • مخاطر تصحيح حاد تهدد اقتصادًا هشًا، واحتمال الركود خلال 12 شهرًا يبلغ 40% حسب موديز.
حذر كبير الاقتصاديين في وكالة موديز أناليتيكس، مارك زاندي، من “انفصال سوق الأسهم” الأمريكي عن الواقع، حيث أصبحت السوق المرتفعة إلى مستويات قياسية “منفصلة بشكل متزايد عن الاقتصاد الحقيقي”. ويأتي هذا التحذير في وقت أغلق فيه مؤشر S&P 500 فوق مستوى 7,200 نقطة لأول مرة على الإطلاق، مدفوعًا بما يصفه زاندي بحماس حول الذكاء الاصطناعي وإيمان المستثمرين بأن الإدارة الأمريكية ستتدخل لدعم الأسواق. ويرى زاندي أن هذا الوضع يخلق مخاطر كبيرة، حيث يمكن أن يؤدي أي تصحيح حاد في الأسعار إلى تهديد اقتصاد يعاني بالفعل من الهشاشة.

يشير زاندي إلى أن هذا الانفصال بين الأسواق والأساسيات الاقتصادية يظهر بوضوح عند النظر إلى المؤشرات الاقتصادية الفعلية. فقد تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بشكل حاد إلى 1.4% في الربع الأخير من عام 2025، وهو معدل أقل من النمو المحتمل للاقتصاد البالغ 2.5%. وعلى الرغم من انتعاش النمو إلى 2% في الربع الأول من عام 2026 مدفوعًا بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن زاندي يؤكد أن الاقتصاد لا يزال عرضة للمخاطر. كما أن سوق العمل تظهر علامات ضعف، حيث توقع زاندي “نموًا ضئيلًا أو معدومًا في الوظائف” لعام 2026، مع الإشارة إلى أن نمو الوظائف كان شبه ثابت خلال عام 2025.

أسباب انفصال سوق الأسهم

يعزو مارك زاندي الارتفاع الكبير في سوق الأسهم إلى عدة عوامل لا تعكس بالضرورة صحة الاقتصاد الكلي. أولاً، يرى أن “حماس الذكاء الاصطناعي يعمل بديناميكية خاصة به، بمعزل عن الحرب وكل ما يحدث في بقية الاقتصاد”. وأشار إلى أن شركات التكنولوجيا، التي ترتفع أسعار أسهمها بفضل هذا الحماس، تمثل الآن ما يقرب من نصف القيمة السوقية. فالشركات الخمس الكبرى في قطاع التكنولوجيا وحدها تشكل حوالي 30% من قيمة مؤشر S&P 500.

ثانيًا، يحذر زاندي من أن الأسواق أصبحت “ملوثة بشكل متزايد بالمضاربة”. ويوضح أن المستثمرين يراهنون ببساطة على أن الأسعار ستستمر في الارتفاع لأنها ارتفعت في الماضي القريب. بالإضافة إلى ذلك، يرى زاندي أن هناك اعتقادًا لدى المستثمرين يُعرف بـ “خيار ترامب الوقائي” (Trump put)، وهو الإيمان بأن الرئيس “سيفعل كل ما هو ضروري” لضمان عدم بقاء أسعار الأسهم منخفضة لفترة طويلة، لأنه ينظر إلى سوق الأسهم كمقياس لنجاحه.

مخاطر التصحيح وتهديد الركود

الخطر الأكبر في هذا الانفصال، بحسب زاندي، هو أن العلاقة السببية المعتادة قد تنعكس. فبدلاً من أن يعكس السوق صحة الاقتصاد، يمكن أن يؤدي “انخفاض أسعار الأصول إلى تهديد اقتصاد ضعيف بالفعل”. وقد حذر من أن الأسواق تخاطر بـ”انعكاس حاد”، وأن عناصر حدوث عمليات بيع كبيرة بدأت تتشكل.

تضع نماذج Moody’s Analytics احتمالية حدوث ركود في الولايات المتحدة خلال الـ 12 شهرًا القادمة عند نسبة مرتفعة تبلغ 40%. ويعتقد زاندي أن الاقتصاد أصبح عرضة لأي خطأ، مشيرًا إلى أن الحرب في إيران يمكن أن تكون نقطة التحول. كما أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الصراع يزيد من الضغوط الاقتصادية، خاصة على الأسر ذات الدخل المنخفض، وقد يجعل الركود “صعب التجنب” إذا استمرت الأسعار مرتفعة.

ومع ذلك، لا يزال زاندي يرى مسارًا لتجنب الركود، لكنه يتطلب تغييرات كبيرة في السياسة. فهو يرى أن الولايات المتحدة يمكن أن تتجنب الانكماش إذا تمكنت من “الخروج من طريقها”، وهو ما يعني التخلي عن سياسات الرسوم الجمركية الضارة وإنهاء الحرب في إيران قريبًا، مع الحفاظ على أسعار الفائدة ثابتة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وفي غياب هذه التغييرات، يظل شبح تصحيح السوق الذي يؤثر على الاقتصاد الحقيقي قائمًا، وهو ما يمثل أحد أكبر المخاطر التي تواجه الاستثمار الآمن في الفترة المقبلة.