أعلن اتحاد الإمارات لكرة القدم دعمه الرسمي لترشح جياني إنفانتينو لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال الدورة المقبلة الممتدة بين عامي 2027 و2031، في خطوة تعكس عمق العلاقات الرياضية بين الإمارات والمنظومة الكروية العالمية، والدور المتنامي الذي تلعبه الدولة في تطوير كرة القدم على المستويين الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا الدعم في وقت يشهد فيه العالم الرياضي تحولات كبيرة على مستوى البطولات الدولية والاستثمارات الرياضية والتوسع في استخدام التكنولوجيا داخل اللعبة، إضافة إلى التوجه نحو تعزيز حضور كرة القدم في أسواق جديدة حول العالم.
دعم إماراتي لاستمرارية المشاريع الكروية العالمية
وأكد اتحاد الإمارات لكرة القدم أن دعمه لترشح إنفانتينو يأتي انطلاقاً من قناعته بالرؤية التي يقود بها الاتحاد الدولي خلال السنوات الماضية، والتي ساهمت في تطوير اللعبة وتوسيع قاعدة انتشارها عالمياً، إلى جانب دعم الاتحادات الوطنية وتمكينها من تطوير البنية التحتية والمواهب الكروية.
وشهدت فترة رئاسة إنفانتينو العديد من التغييرات داخل كرة القدم العالمية، من بينها توسيع بطولة كأس العالم، وزيادة برامج الدعم المالي للاتحادات المحلية، والعمل على رفع مستوى المنافسات القارية والدولية، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات مرتبطة بتطوير كرة القدم النسائية والناشئين.
ويرى مراقبون أن الموقف الإماراتي يعكس أيضاً الثقة في قدرة الإدارة الحالية لـ«فيفا» على مواصلة مشاريع التطوير، خاصة مع تنامي مكانة منطقة الشرق الأوسط كلاعب مؤثر في المشهد الرياضي العالمي خلال السنوات الأخيرة.
الإمارات ورسالة الحضور الرياضي العالمي
وخلال العقد الأخير، عززت الإمارات حضورها في قطاع الرياضة العالمية عبر استضافة بطولات دولية كبرى وفعاليات رياضية متنوعة، إضافة إلى شراكات استراتيجية مع مؤسسات واتحادات رياضية عالمية.
وباتت الدولة مركزاً رئيسياً للأحداث الرياضية الكبرى، سواء في كرة القدم أو سباقات الفورمولا 1 أو التنس أو الفنون القتالية، ما جعلها نموذجاً إقليمياً في الاستثمار الرياضي والتنظيم الاحترافي.
كما لعبت الإمارات دوراً محورياً في استضافة المعسكرات التدريبية والبطولات الودية والمؤتمرات الرياضية العالمية، إلى جانب مساهمتها في دعم الابتكار الرياضي والتقنيات الحديثة المتعلقة بالأداء والتحكيم وإدارة المباريات.
ويؤكد محللون أن الدعم الإماراتي لإنفانتينو لا يقتصر على الجانب الانتخابي فقط، بل يحمل أبعاداً تتعلق باستمرار التعاون بين المؤسسات الرياضية الإماراتية و«فيفا»، خاصة في الملفات المرتبطة بتطوير المواهب والبنية التحتية والحوكمة الرياضية.
إنفانتينو ومسيرة مثيرة للجدل والنجاحات
ومنذ توليه رئاسة «فيفا» عام 2016، قاد جياني إنفانتينو سلسلة من التغييرات المهمة داخل المؤسسة الكروية الأكبر في العالم، حيث ركز على زيادة الإيرادات التجارية للاتحاد الدولي وتوسيع قاعدة المشاركة في البطولات العالمية.
وشهدت فترة رئاسته تنظيم نسخ ناجحة من بطولة كأس العالم، إضافة إلى الإعلان عن مشاريع جديدة مثل كأس العالم للأندية بنظامها الموسع، والتوسع في برامج الاستثمار الموجهة للدول النامية كروياً.
في المقابل، واجه إنفانتينو انتقادات من بعض الجهات الرياضية بسبب سياسات التوسع التجاري وكثافة البطولات الدولية، إلى جانب الجدل المرتبط بروزنامة المباريات وتأثيرها على الأندية واللاعبين.
ورغم ذلك، ما يزال يحظى بدعم عدد كبير من الاتحادات القارية والوطنية، خصوصاً في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يعزز فرصه في الاستمرار على رأس «فيفا» خلال الدورة المقبلة.
كرة القدم والسياسة الناعمة للدول
ويعكس هذا النوع من الدعم أيضاً أهمية كرة القدم كأداة من أدوات القوة الناعمة للدول، حيث أصبحت الرياضة جزءاً أساسياً من استراتيجيات التأثير الدولي وبناء العلاقات والشراكات العالمية.
وتسعى العديد من الدول، ومن بينها الإمارات، إلى تعزيز حضورها الدولي عبر الرياضة، سواء من خلال الاستثمار أو الاستضافة أو دعم المبادرات الرياضية العالمية.
ويشير خبراء إلى أن الإمارات نجحت خلال السنوات الماضية في بناء صورة عالمية مرتبطة بالابتكار والانفتاح والتنظيم الاحترافي، وهو ما جعلها شريكاً رئيسياً في العديد من الملفات الرياضية الدولية.
كما ساهمت استضافة الدولة لفعاليات رياضية عالمية في ترسيخ مكانتها كوجهة آمنة ومتطورة قادرة على تنظيم الأحداث الكبرى وفق أعلى المعايير الدولية.
ترقب للانتخابات المقبلة داخل «فيفا»
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات مكثفة داخل أروقة الاتحادات القارية والوطنية استعداداً للاستحقاق الانتخابي المقبل الخاص برئاسة «فيفا»، وسط مؤشرات على استمرار الدعم الدولي لإنفانتينو.
وتُعد انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم من أبرز الأحداث الرياضية العالمية، نظراً لتأثير «فيفا» الكبير على مستقبل اللعبة والبطولات الدولية والاستثمارات الرياضية.
ويرى متابعون أن استمرار إنفانتينو في منصبه قد يعني مواصلة المشاريع الحالية المتعلقة بتوسيع البطولات وزيادة الإيرادات والاستثمار في الأسواق الناشئة، بينما قد تحمل أي منافسة انتخابية جديدة رؤى مختلفة لمستقبل كرة القدم العالمية.
وفي ظل هذا المشهد، تواصل الإمارات تعزيز حضورها كلاعب مؤثر في القطاع الرياضي العالمي، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وعلاقاتها الدولية الواسعة ورؤيتها طويلة المدى في الاستثمار بالرياضة كقطاع استراتيجي متكامل.




