أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة اعتماد تعديلات قانونية جديدة تقضي بخفض سن الرشد القانوني من 21 عاماً إلى 18 عاماً، وذلك اعتباراً من الأول من يونيو المقبل، ضمن تحديثات شاملة على قانون المعاملات المدنية تهدف إلى مواكبة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز الاستقلالية القانونية للشباب.
ويُعد هذا التعديل من أبرز التغييرات التشريعية التي تشهدها الدولة خلال الفترة الأخيرة، إذ يمنح الأفراد الذين أتموا 18 عاماً أهلية قانونية كاملة للتصرف في عدد من المعاملات المدنية والمالية وفقاً للأطر المنظمة لذلك.
وبحسب ما تم تداوله في وسائل إعلام محلية ودولية، فإن التعديل يأتي في إطار تطوير البيئة التشريعية في الإمارات بما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل والتعليم وريادة الأعمال بين فئة الشباب.
ماذا يعني خفض سن الرشد إلى 18 عاماً؟
يشير مفهوم “سن الرشد القانوني” إلى العمر الذي يصبح فيه الفرد مؤهلاً قانونياً لاتخاذ قراراته المدنية بشكل مستقل، بما يشمل توقيع العقود وإدارة بعض المعاملات المالية والقانونية دون الحاجة إلى موافقة ولي الأمر أو الوصي القانوني.
ومع دخول التعديل الجديد حيز التنفيذ، سيتمكن الأفراد البالغون 18 عاماً من ممارسة صلاحيات قانونية أوسع في عدد من المجالات، من بينها:
- توقيع العقود المدنية.
- إدارة الحسابات والمعاملات المالية.
- تأسيس بعض الأنشطة التجارية وفق القوانين المنظمة.
- اتخاذ قرارات قانونية تتعلق بالممتلكات والالتزامات المدنية.
ويرى مختصون أن هذه الخطوة تعكس ثقة الدولة بقدرات الشباب ودورهم المتنامي في الاقتصاد الوطني، خصوصاً أن الإمارات تضم شريحة كبيرة من الشباب العاملين ورواد الأعمال والمبتكرين في قطاعات التكنولوجيا والاستثمار والأعمال الرقمية.
كما يتوقع أن يسهم القرار في تسهيل العديد من الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بالشباب، وتقليل التعقيدات المرتبطة ببعض المعاملات التي كانت تتطلب سابقاً موافقات إضافية حتى سن 21 عاماً.
توافق مع المعايير الدولية ودعم لتمكين الشباب
ويأتي هذا التعديل في وقت تعتمد فيه غالبية دول العالم سن 18 عاماً كحد قانوني للرشد، ما يجعل الخطوة الإماراتية متوافقة مع المعايير والتشريعات الدولية الحديثة.
وأكد مراقبون أن التغيير لا يقتصر فقط على الجانب القانوني، بل يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية مهمة، خاصة في ظل توجه الإمارات المستمر نحو تمكين الشباب وإشراكهم بصورة أكبر في مختلف القطاعات.
وخلال السنوات الماضية، أطلقت الدولة العديد من المبادرات الهادفة لدعم الشباب الإماراتي والمقيمين، سواء عبر برامج ريادة الأعمال أو الابتكار أو التمكين الاقتصادي، إضافة إلى تسهيل البيئة الاستثمارية أمام الأجيال الجديدة.
كما يتوقع أن ينعكس القرار إيجابياً على قطاعات متعددة، مثل القطاع المصرفي، والتعليم، والتوظيف، والاستثمار، حيث سيتمكن الشباب من إتمام إجراءات قانونية ومصرفية بصورة أكثر استقلالية وسرعة.
ويرى خبراء قانونيون أن هذه الخطوة تتطلب أيضاً تعزيز الوعي القانوني لدى الشباب حول الحقوق والالتزامات المدنية، خصوصاً مع توسع صلاحياتهم القانونية ابتداءً من سن 18 عاماً.
تحديثات تشريعية مستمرة في الإمارات
وتواصل الإمارات خلال السنوات الأخيرة تنفيذ سلسلة من التعديلات التشريعية الهادفة إلى تطوير المنظومة القانونية بما يواكب المتغيرات العالمية ويعزز من تنافسية الدولة على المستويات الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية.
وشملت تلك التحديثات قوانين مرتبطة بالأعمال والأسرة والاستثمار والإقامة والاقتصاد الرقمي، في إطار رؤية الدولة لبناء بيئة قانونية مرنة وحديثة تدعم النمو والاستقرار.
ويؤكد محللون أن خفض سن الرشد القانوني يمثل خطوة جديدة ضمن استراتيجية أوسع لتطوير التشريعات وتعزيز دور الشباب في المجتمع، مع الحفاظ على الأطر التنظيمية التي تضمن حماية الحقوق وتحقيق التوازن القانوني.
ومع اقتراب موعد تطبيق القرار في يونيو المقبل، يتوقع أن تصدر توضيحات إضافية من الجهات المختصة بشأن آليات التنفيذ والتفاصيل المرتبطة ببعض المعاملات والإجراءات القانونية المختلفة.




