أكد خبراء في قطاع التداول والاستثمار في لقاء مصور على منصة “لنا” أن أحد أكبر المفاهيم الخاطئة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يتمثل في الاعتقاد بإمكانية تحقيق أرباح ضخمة وسريعة خلال ساعات أو أيام قليلة، محذرين من الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال التي تستغل رغبة البعض في الثراء السريع.
وأوضح المشاركون في إحدى حلقات النقاش المتخصصة أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة خصبة لانتشار الإعلانات المضللة التي تروّج لتحويل مبالغ صغيرة إلى ثروات كبيرة خلال وقت قصير، مؤكدين أن هذه الممارسات لا تمت بصلة إلى التداول الحقيقي أو الاستثمار المنظم.
وقال محمد عبد الباقي إن أكثر ما يثير استغرابه هو استمرار تصديق بعض الأشخاص لمثل هذه الادعاءات رغم التطور الكبير في الوعي الرقمي، مشيراً إلى انتشار مقاطع فيديو تزعم أن إيداع 100 دولار قد يتحول إلى مئات الآلاف خلال ساعات قليلة.
وأضاف أن المحتالين باتوا يستخدمون أسماء وصور شخصيات معروفة في القطاع لإضفاء المصداقية على عملياتهم، كاشفاً عن تعرضه شخصياً لانتحال هويته عبر مجموعات على تطبيق “تلغرام” استخدمت اسمه وصوره للترويج لعمليات احتيالية قبل أن يتم التعامل مع الأمر عبر الجهات المختصة.
الطمع والبحث عن الثراء السريع
من جانبه، أوضح إيلي نصر أن العامل النفسي يلعب دوراً أساسياً في وقوع البعض ضحية لهذه المخططات، مشيراً إلى أن الرغبة في تحقيق أرباح فورية تدفع كثيرين إلى تجاهل المؤشرات التحذيرية الواضحة.
وأضاف أن بعض المتداولين الناجحين بالفعل يشاركون خبراتهم ومحتواهم التعليمي عبر الإنترنت بدافع شخصي أو رغبة في التأثير الإيجابي، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الجمهور على التمييز بين الخبراء الحقيقيين وبين من يستغلون المجال لتحقيق مكاسب سريعة من بيع الأوهام.
الوعي الرقمي لا يرتبط بالعمر
وأكد المتحدثون أن نقص الوعي الرقمي لا يقتصر على فئة عمرية معينة، مشيرين إلى أن عمليات الاحتيال تستهدف مختلف الأجيال. واستعرضوا أمثلة لأشخاص من أعمار مختلفة كادوا يقعون ضحية روابط مشبوهة أو مشاريع تسويقية تعتمد على الوعود المبالغ فيها.
وشددوا على أهمية التفكير المنطقي قبل اتخاذ أي قرار استثماري، معتبرين أن أي عرض يعد بتحقيق عوائد استثنائية خلال فترات قصيرة يجب أن يثير الشكوك لدى المستثمرين.
الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا بديل كامل
وفيما يتعلق بمستقبل خدمة العملاء في شركات التداول، أجمع المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دوراً متزايداً في تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، لكنه لن يتمكن من استبدال العنصر البشري بالكامل.
وأشاروا إلى أن العملاء ما زالوا يفضلون التواصل مع أشخاص حقيقيين عند مواجهة مشكلات معقدة أو حالات طارئة، لافتين إلى أن أنظمة الدردشة الآلية، رغم تطورها، قد تسبب الإحباط عندما تعجز عن تقديم حلول مباشرة.
وأكدوا أن النموذج الأمثل يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم الموظفين وتحسين الخدمات، وليس لإلغاء دورهم بالكامل.
الثقة والصبر أساس النجاح في التداول
وخلال فقرة تفاعلية، اتفق المتحدثون على أن النجاح في التداول يعتمد على الصبر والانضباط أكثر من اعتماده على الذكاء وحده، مشددين على أن الثقة طويلة الأمد أهم بكثير من السعي وراء الأرباح السريعة.
كما اعتبروا أن الشفافية وجودة الخدمة عوامل أكثر أهمية من المظاهر التسويقية البراقة، مؤكدين أن التسويق القوي قد يجذب العملاء مؤقتاً، لكنه لا يستطيع تعويض ضعف المنتج أو الخدمة على المدى الطويل.
واختتم المشاركون النقاش بالتأكيد على أن مستقبل القطاع سيكون قائماً على بناء علاقات أكثر قرباً مع العملاء، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتعزيز تجربة المستخدم دون التخلي عن العنصر الإنساني.




