أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا لن تكون طرفاً في المحاور الإقليمية، رافضاً الخيار الذي وصفه بالخيار بين “سياسات إسرائيلية وسياسات إيرانية طامعة”، ومؤكداً أن المنطقة تحتاج إلى “شخصية مستقلة وسياسة خاصة بها”. جاء ذلك في مقابلة بثّتها قناة الجزيرة الأحد.
وعزا الشرع العزلة التي عاشتها سوريا إلى “60 عاماً من سياسات النظام البائد” التي قطعت البلاد عن محيطها الإقليمي والدولي، مؤكداً أن سوريا “موقعها استراتيجي وعقدة ربط تجارية كبيرة” لا يصحّ أن تبقى على هامش المشهد الدولي.
العقوبات والعلاقة مع واشنطن وموسكو
أوضح الشرع أن رفع العقوبات الأمريكية تحقّق بوساطة سعودية وتدخّل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشيراً إلى أن إلغاء قانون قيصر وحده لم يكن كافياً دون إزالة تصنيف سوريا دولةً راعية للإرهاب. وأثنى على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسلوكه “هذا المسار وتنفيذه”.
أما العلاقة مع روسيا، فقال الشرع إن التواصل بدأ “أثناء التحرير”، وتوصّلا إلى اتفاق على تقليص الانتشار العسكري الروسي وحصره في قاعدة حميميم وجزء من قاعدة طرطوس، غير أن النقاشات حول هذه القواعد “لم تنتهِ حتى الآن”. ووصف الجانب الروسي بأنه “تفهّم الوضع وأسرع في فتح صفحة جديدة”.
لبنان والمشهد الأمني الإقليمي
حذّر الشرع من انفجار الوضع اللبناني، مؤكداً أن سوريا “تؤيد حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية”، ومستنداً إلى أن تجربة السلاح خارج سلطة الدولة “جُرِّبت 40 سنة وأعطت نتائج كارثية”. وأشار إلى أن حزب الله “شارك النظام البائد في حربه على الشعب السوري 14 عاماً”، مؤكداً في الوقت ذاته أن سوريا “ليست بوارد التدخل العسكري في لبنان”. وأبدى تشككاً في الاتفاق اللبناني الإسرائيلي، معرباً عن “عدم تفاؤله بنجاحه لكثرة الثغرات فيه”.
الاقتصاد والاستثمار الخليجي
على الصعيد الاقتصادي، أفاد الشرع بأن نحو 3700 خط إنتاج جديد استُقبل منذ مطلع 2025، وأن دول الخليج بادرت بضخّ استثمارات في مشاريع الطاقة والمطارات والعقارات والسياحة. وأشار إلى أن المباحثات جارية حول تعديل قوانين الاستثمار وإصلاح المنظومة القانونية والمصرفية، مضيفاً أن عودة أكثر من 3.4 مليون نازح ولاجئ خلال سنة ونصف “مؤشر إيجابي” على استعادة الاستقرار.
وتطرّق الشرع إلى ملفّ المنطقة الشرقية، قائلاً إن النظام السابق همّشها رغم ثرواتها، مؤكداً أن دراسات اكتملت لإنشاء طريق جديد بين دمشق ودير الزور بدلاً من الطريق ذي الاتجاه الواحد القائم حالياً.
الأكراد وقسد
كشف الشرع عن مرسوم يمنح المجتمع الكردي الجنسية والحقوق الثقافية، ويُعلن عيد النوروز يوماً وطنياً. وفرّق بين المجتمع الكردي وتنظيم قسد المسلّح، مشيراً إلى أن اتفاقاً أُبرم مع الأخير وإن كان “هناك بطء في التطبيق، لكنه يُبنى عليه”.




