في مشهد دولي تتداخل فيه اعتبارات الأمن والهجرة مع المصالح الاقتصادية، تجد خمس دول كاريبية نفسها أمام اختبار سياسي واقتصادي صعب، بعدما أصبحت برامج “الجوازات الذهبية” التي تعتمدها محور خلاف متصاعد مع الاتحاد الأوروبي.
ومع اقتراب المهلة التي حددتها بروكسل، تتجه الأنظار إلى مفاوضات قد تعيد رسم مستقبل حرية السفر لمواطني هذه الدول، وسط ضغوط أوروبية متزايدة لإنهاء أو تعديل برامج منح الجنسية مقابل الاستثمار.
أكثر من 100 ألف جواز مقابل الاستثمار
تعتمد خمس دول كاريبية هي: أنتيغوا وبربودا، دومينيكا، غرينادا، سانت كيتس ونيفيس، وسانت لوشيا، برامج تمنح الجنسية للمستثمرين مقابل مساهمات مالية تبدأ من نحو 200 ألف دولار.
ووفق البيانات المتاحة، أصدرت هذه الدول مجتمعة أكثر من 100 ألف جواز سفر، تتيح لحامليها دخول أكثر من 140 دولة دون تأشيرة مسبقة، من بينها دول منطقة شنغن.
رافد اقتصادي يصعب الاستغناء عنه
تحولت برامج الجنسية عبر الاستثمار إلى أحد أهم مصادر الدخل في هذه الدول، إذ تشكل نحو 60% من الإيرادات غير الضريبية، بينما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أنها ساهمت بما يقارب 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة.
وتعتمد الاقتصادات الجزرية الصغيرة بصورة كبيرة على هذه العائدات لتمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة، ما يجعل التخلي عنها قراراً بالغ الكلفة.
مخاوف أوروبية متصاعدة
في المقابل، ترى بروكسل أن هذه البرامج تحولت إلى “باب خلفي” يسمح لأشخاص من دول تعتبرها عالية المخاطر، مثل الصين وروسيا وإيران، بالحصول على جنسية كاريبية، ثم الاستفادة من الإعفاء من تأشيرة شنغن للدخول إلى أوروبا.
وتؤكد المفوضية الأوروبية أن هذه الآلية قد تفتح ثغرات في منظومة التدقيق الأمني، وتزيد مخاطر غسل الأموال والجرائم المالية والالتفاف على أنظمة التأشيرات.
مهلة حتى 2028
وفي يونيو 2026، وجهت المفوضية الأوروبية رسائل رسمية إلى الدول الخمس، منحتها مهلة حتى يونيو 2028 لإلغاء برامج الجنسية مقابل الاستثمار أو إجراء تعديلات جوهرية عليها.
ولوّح الاتحاد الأوروبي بأنه في حال عدم الاستجابة، فقد يتم إلغاء الإعفاء من تأشيرة شنغن لمواطني هذه الدول، ما يعني فقدان أحد أبرز الامتيازات المرتبطة بجوازات سفرها.
تشريعات أوروبية أكثر تشدداً
يأتي هذا التحرك بعد تعديل آلية تعليق التأشيرات في عام 2025، والتي باتت تتيح للاتحاد الأوروبي تعليق الإعفاء من التأشيرة إذا اعتُبر برنامج التجنيس الاستثماري في أي دولة يشكل خطراً على الأمن أو السياسة العامة.
كما عززت بروكسل موقفها بالحكم الصادر عن محكمة العدل الأوروبية ضد برنامج مالطا للجنسية عبر الاستثمار، والذي اعتبر أن بيع الجنسية يفرغ مفهوم المواطنة من قيمته القانونية، ما دفع مالطا إلى إنهاء البرنامج.
الكاريبي يتمسك ببرامجه
من جانبها، تؤكد حكومات الدول الكاريبية أن برامج الجنسية عبر الاستثمار تمثل شرياناً اقتصادياً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه في الوقت الراهن.
وتسعى هذه الدول إلى التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بموقف موحد للوصول إلى صيغة توازن بين تعزيز إجراءات التدقيق والشفافية، والحفاظ في الوقت نفسه على مورد اقتصادي حيوي، دون أن يفقد مواطنوها حقهم في السفر إلى أوروبا دون تأشيرة.
وفي ظل هذا التجاذب، تبقى أزمة “الجوازات الذهبية” واحدة من أبرز ملفات التوتر بين الاتحاد الأوروبي والدول المعتمدة على برامج التجنيس الاستثماري، في معادلة معقدة تجمع بين اعتبارات الأمن والهجرة من جهة، وضرورات التنمية والتمويل في الاقتصادات الجزرية من جهة أخرى.
إذا أردته بصياغة أقرب إلى أسلوب التقارير التلفزيونية أو الوكالات الإخبارية (مثل سكاي نيوز أو العربية)، أستطيع أيضاً أعد صياغة النص بأسلوب تقارير تلفزيونية أو وكالات إخبارية ليكون أكثر تكثيفاً وإيقاعاً.




