مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة خلال فصل الصيف، تصبح البشرة أكثر عرضة للجفاف والتهيج والطفح الحراري وظهور البثور والتصبغات. ولا تقتصر المشكلة على الشعور بالحرارة، إذ يؤدي التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية إلى حروق الشمس وتسريع ظهور علامات الشيخوخة، كما يزيد على المدى الطويل خطر الإصابة بسرطان الجلد.
ويؤكد أطباء الجلد أن حماية البشرة في الأجواء الحارة لا تتطلب استخدام عدد كبير من المستحضرات، بل تعتمد على اتباع روتين بسيط ومتوازن يجمع بين الوقاية من الشمس والتنظيف اللطيف والترطيب المناسب.
واقي الشمس خط الدفاع الأول
يمثل استخدام واقي الشمس أهم خطوة لحماية البشرة، سواء عند الخروج لفترة طويلة أو خلال التنقلات اليومية القصيرة. وتوصي الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية باختيار مستحضر واسع الطيف يحمي من الأشعة فوق البنفسجية بنوعيها «UVA» و«UVB»، وبعامل حماية لا يقل عن 30، على أن يكون مقاومًا للماء.
ويُنصح بوضع واقي الشمس على جميع المناطق المكشوفة قبل الخروج بنحو 15 دقيقة، مع عدم إهمال الأذنين والرقبة والأنف واليدين والقدمين. كما يجب إعادة تطبيقه كل ساعتين، أو بعد السباحة والتعرق الشديد وتجفيف الجسم بالمنشفة، حتى إذا كان المنتج يحمل عبارة «مقاوم للماء».
ولا يعني استخدام واقٍ بعامل حماية مرتفع أنه يستمر طوال اليوم؛ فجميع أنواع واقيات الشمس تحتاج إلى إعادة التطبيق بانتظام للحفاظ على فاعليتها.
التنظيف اللطيف يمنع انسداد المسام
يؤدي تراكم العرق والزيوت وبقايا مستحضرات التجميل وواقي الشمس إلى انسداد المسام وظهور البثور، خصوصًا لدى أصحاب البشرة الدهنية والمختلطة. لذلك يُفضل غسل الوجه مرتين يوميًا باستخدام منظف لطيف يناسب نوع البشرة، إلى جانب تنظيفها بعد التعرق الشديد أو ممارسة الرياضة.
لكن المبالغة في غسل الوجه أو استخدام الصابون القاسي والمقشرات القوية قد تزيل الزيوت الطبيعية، وتؤدي إلى الجفاف والاحمرار وزيادة حساسية البشرة. ويُنصح كذلك بالابتعاد عن المياه شديدة السخونة واستخدام مياه فاترة عند غسل الوجه أو الاستحمام.
الترطيب ضروري حتى للبشرة الدهنية
تحتاج جميع أنواع البشرة إلى الترطيب خلال الطقس الحار، بما فيها البشرة الدهنية. ويمكن اختيار مرطب خفيف ذي قوام مائي أو هلامي، ويحمل عبارة «لا يسد المسام»، لتقليل الشعور بالثقل واللمعان.
ويفضل وضع المرطب بعد غسل الوجه مباشرة بينما تكون البشرة رطبة قليلًا، للمساعدة على الاحتفاظ بالماء داخل الجلد. أما أصحاب البشرة الجافة أو الحساسة فقد يحتاجون إلى تركيبات تحتوي على مواد داعمة لحاجز البشرة، مثل السيراميد أو حمض الهيالورونيك، مع تجنب العطور والمكونات التي تسبب التهيج.
الملابس والظل يوفران حماية إضافية
لا ينبغي الاعتماد على واقي الشمس وحده؛ فالملابس الخفيفة ذات الأكمام الطويلة، والقبعات عريضة الحواف، والنظارات الشمسية، توفر طبقة إضافية من الحماية. كما يُفضل البقاء في الظل وتقليل التعرض المباشر للشمس، خصوصًا خلال الساعات التي تكون فيها الأشعة أكثر قوة.
وقد تكون واقيات الشمس الملونة المحتوية على أكسيد الحديد مناسبة للأشخاص المعرضين لظهور التصبغات والكلف، لأنها تساعد أيضًا على تقليل تأثير الضوء المرئي في البقع الداكنة.
التعامل الصحيح مع التعرق والطفح الحراري
يظهر الطفح الحراري عندما يُحتجز العرق تحت الجلد، وقد يصاحبه احمرار أو حكة أو بثور صغيرة. ولتقليل احتمالات حدوثه، يُنصح بارتداء ملابس فضفاضة تسمح بتهوية الجسم، وتغيير الملابس المبللة بالعرق سريعًا، والمحافظة على برودة الجلد وجفافه قدر الإمكان.
ويُفضل تجنب المستحضرات الثقيلة والزيوت الكثيفة على المناطق المعرضة للتعرق، لأنها قد تزيد انسداد المسام. وبعد السباحة، يُنصح بالاستحمام بمياه نظيفة واستخدام غسول لطيف لإزالة آثار الكلور أو الملح، ثم ترطيب البشرة.
متى يجب استشارة طبيب الجلد؟
يمكن التعامل مع الجفاف البسيط أو الاحمرار المؤقت بتعديل روتين العناية، لكن يجب مراجعة طبيب الجلد عند ظهور حروق شديدة أو فقاعات، أو طفح مؤلم ومستمر، أو علامات عدوى مثل التورم والإفرازات، أو عند حدوث تغير ملحوظ في شامة أو بقعة جلدية.
ويبقى الانتظام العامل الأهم في حماية البشرة؛ فالتنظيف اللطيف والترطيب وواقي الشمس والحد من التعرض المباشر للأشعة تشكل معًا روتينًا يوميًا بسيطًا يساعد على الحفاظ على صحة البشرة ونضارتها طوال أشهر الحر.




