حذر أمين الناصر، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة أرامكو السعودية، من الانخفاض الحاد في مخزونات النفط العالمية، معتبرًا أن مستوياتها الحالية أصبحت «منخفضة بشكل مخيف»، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة ضغوطًا متزايدة لتلبية الطلب والحفاظ على استقرار الإمدادات.
وجاءت تصريحات الناصر خلال مشاركته في منتدى Energy Intelligence في لندن، حيث أشار إلى أن هامش الأمان المتاح أمام سوق النفط العالمية أصبح محدودًا، في ظل تراجع المخزونات والحاجة إلى إعادة بنائها بالتزامن مع تلبية الطلب العالمي على الخام.
مخزونات النفط عند مستويات مقلقة
وقال الناصر إن المخزونات العالمية الحالية لا توفر للسوق هامشًا كبيرًا للتعامل مع أي اضطرابات محتملة في الإمدادات، مستخدمًا وصف «scarily thin» للإشارة إلى مدى انخفاضها.
وتكتسب مستويات المخزون أهمية كبيرة في أسواق الطاقة، إذ تمثل أحد خطوط الدفاع أمام الصدمات المفاجئة، سواء الناتجة عن تعطل الإنتاج أو اضطرابات الشحن أو ارتفاع الطلب بصورة أسرع من المتوقع.
وبحسب الناصر، فإن إعادة تكوين مخزونات النفط والوقود المستنزفة عالميًا لن تكون عملية سريعة، وقد تستغرق ما يصل إلى عامين مع استمرار تلبية احتياجات السوق.
إعادة بناء المخزونات قد تستغرق عامين
وأوضح رئيس أرامكو أن التحدي لا يقتصر على زيادة المخزون فقط، إذ يتعين على السوق في الوقت نفسه توفير الكميات المطلوبة للاستهلاك اليومي.
ويعني ذلك أن أي إنتاج إضافي لا يذهب بالضرورة بالكامل إلى إعادة بناء الاحتياطيات التجارية، بل يجب أن يغطي أولًا الطلب المستمر على النفط والمنتجات البترولية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تراقب فيه أسواق الطاقة عن كثب مستويات المعروض والمخزونات، نظرًا إلى الدور الذي تلعبه في تحديد قدرة السوق على استيعاب أي نقص مفاجئ.
أرامكو: خطوط الأنابيب عززت مرونة الإمدادات
وتطرق الناصر كذلك إلى أهمية البنية التحتية السعودية في الحفاظ على تدفقات النفط، مشيرًا إلى دور خط أنابيب شرق-غرب في نقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر.
وقال إن هذه القدرة أسهمت في توفير مرونة إضافية أمام صادرات النفط السعودية، خصوصًا في أوقات الاضطرابات التي قد تؤثر في طرق الشحن التقليدية.
ووفقًا للناصر، كان من الممكن أن تشهد أسعار النفط مستويات أعلى بكثير في غياب البنية التحتية البديلة التي تسمح باستمرار حركة الإمدادات.
تحذير بشأن أمن الطاقة العالمي
تعكس تصريحات الرئيس التنفيذي لأرامكو المخاوف المتعلقة بقدرة سوق الطاقة العالمية على التعامل مع صدمات جديدة في وقت تكون فيه مستويات المخزون محدودة.
فانخفاض المخزونات لا يعني بالضرورة حدوث نقص فوري في النفط، لكنه يقلل من هامش الحماية المتاح للسوق إذا حدث اضطراب كبير في الإنتاج أو النقل.
وفي ظل استمرار نمو الطلب على الطاقة، يرى الناصر أن ضمان أمن الإمدادات يتطلب الحفاظ على استثمارات كافية في قطاع النفط والغاز إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لنقل الطاقة.
وتضع تصريحات أمين الناصر ملف المخزونات العالمية مجددًا في صدارة النقاش حول مستقبل سوق النفط، خصوصًا مع تحذيره من أن إعادة بنائها إلى مستويات أكثر راحة قد تحتاج إلى فترة تصل إلى عامين.




