في تقرير خاص لوكالة رويترز أشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع حقق انتصارات دبلوماسية مهمة خلال تسعة أشهر من توليه السلطة، إلا أنه يواجه مخاطر جمة في الحفاظ على وحدة سوريا المنقسمة بشدة، مع تصاعد التوترات الطائفية والأمنية في عدة مناطق مثل الشمال الشرقي والجنوب الشرقي والشمال الغربي.
تحديات في شمال شرق سوريا
تقاوم القوات الكردية الاندماج في الدولة حسب الاتفاقيات، وتطالب بدستور جديد يضمن حقوقها بعد 14 عامًا من الحرب المستمرة، وسط خلافات عميقة مع الحكومة المركزية التي تريد سيطرة كاملة على الموارد الحيوية كالنفط والغاز والكهرباء.
كما تضغط تركيا، الحليف الإقليمي القوي، لدعم العمل العسكري ضد الأكراد، مع تأجيل الهجوم من أجل إتاحة المجال للمفاوضات.
اشتباكات الدروز في اجنوب سوريا
اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وميليشيات درزية في محافظة السويداء، مع مطالب درزية بالاستقلال بسبب العنف المستمر، مما أدى إلى تدهور الأوضاع وظهور إدارة محلية درزية ونقاط تفتيش خاصة بهم.
اتهمت دمشق إسرائيل بالتدخل وتحريض الطائفية بهدف زعزعة استقرار البلاد، في وقت تطالب فيه الحكومة السورية بلغة وحدة الدولة ورفض الفيدرالية.
الوضع في شمال غرب سوريا والعلويون
تتزايد المخاوف على بقاء الطائفة العلوية بعد مذبحة واسعة في مارس/آذار أودت بحياة مئات المدنيين، مما أثار ردود فعل مخيفة من قبل السكان الذين يتحدثون عن ضرورة وجود دولة قانون وحماية دولية.
الرغبة في الحكم اللامركزي أو الفيدرالي تزداد بين الأقليات بينما ترغب الحكومة في توحيد البلاد، وسط قلق من تفكك وحدة الدولة السورية.
انعكاسات داخلية واجتماعية
أثرت الحرب الأهلية على سكان الأقليات، حيث يعاني الشباب من مضايقات وانتهاكات طائفية تضطرهم إلى التغيب عن الدراسة أو الهجرة، فيما تبقى المجتمعات المسيحية ملاذا نسبيا آمنًا رغم بعض الحوادث الأمنية.
تحذيرات محللين وسياسيين
حذر أندرو تابلر، الباحث في مركز واشنطن للأبحاث، من خطر فشل الشرع في إعادة توحيد سوريا بسبب الانقسامات العميقة، مع احتمال بقاء سلطته محصورة في جزء من البلاد فقط إذا لم يحصل على تنازلات سياسية حقيقية من الأقليات.
وتتعامل سوريا اليوم مع تقاطعات معقدة بين مطالب الأقليات، التدخلات الإقليمية، وضرورة الحفاظ على سيادة الدولة، في وقت تحاول فيه القيادة الجديدة تحقيق الاستقرار والوحدة رغم المعوقات الكبيرة التي تواجهه




