اتفقت الصين والسعودية على تعزيز التنسيق والتواصل بشأن القضايا الإقليمية والدولية، في ختام زيارة رسمية لوزير الخارجية الصيني إلى الرياض، وسط تأكيد مشترك على دعم الاستقرار في الشرق الأوسط وتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وجاء الإعلان في بيانات رسمية متعددة، أشادت فيها بكين بدور الرياض الدبلوماسي في المنطقة، خصوصا في جهود التهدئة وتعزيز الأمن.
أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات في الرياض مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شملت استعراض مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين وسبل تطوير التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والاستثمار. وذكرت وكالة أنباء الصين الرسمية أن الجانبين ترأسا اجتماعا للجنة الفرعية السياسية ضمن اللجنة الصينية–السعودية المشتركة رفيعة المستوى، ركز على توسيع مجالات التعاون وتنسيق المواقف في المحافل الدولية.
شدد الجانبان على عزمهما تعزيز التواصل والتنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يشمل ملفات الأمن في الشرق الأوسط والتعاون متعدد الأطراف. وأشادت بكين بالدور السعودي في العمل الدبلوماسي بالمنطقة، خاصة في دعم جهود خفض التوتر وتعزيز الاستقرار.
ملفات ثنائية موازية
بالتوازي مع التنسيق السياسي، شهدت الزيارة توقيع اتفاقية للإعفاء المتبادل من التأشيرات بين البلدين، في خطوة تهدف إلى تسهيل تنقل الأفراد وتعزيز التبادل الاقتصادي والثقافي. وأكد الجانبان مواصلة دعم استضافة السعودية لمعرض “إكسبو 2030” ومساندة استضافة الصين للقمة الصينية–العربية الثانية وقمة الصين–مجلس التعاون الخليجي الثانية في عام 2026.
كما جرى بحث آليات دعم الاستقرار في أسواق الطاقة وتعميق التعاون في مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا، في إطار مواءمة مبادرة “الحزام والطريق” الصينية مع برامج “رؤية 2030” السعودية. وأعلن الطرفان حرصهما على تبادل الدعم في القضايا المتعلقة بالمصالح الحيوية لكل دولة، بما في ذلك الأمن والتنمية.
يأتي الإعلان عن تعزيز التنسيق في وقت تتزايد فيه أدوار بكين والرياض في معالجة أزمات المنطقة، خاصة بعد رعاية الصين لاتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران عام 2023 وما تلاه من اجتماعات ثلاثية في طهران لمتابعة تنفيذ “اتفاق بكين”. وتقدم هذه الخطوات إشارات إلى توطيد دور الصين كشريك أساسي في قضايا الشرق الأوسط، وإلى رغبة السعودية في تنويع شراكاتها الدولية مع الحفاظ على موقعها كلاعب محوري في ملفات الطاقة والدبلوماسية الإقليمية




