عزيز مرقة يكشف: السوشيال ميديا استنزفتني

يتناول الفنان الأردني عزيز مرقة في حديث صريح تأثير السوشيال ميديا على حياته المهنية، مشيرًا إلى أنها استنزفته نفسيًا في فترات معيّنة

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

في حديث صريح، يعبّر عزيز مرقة عن تأثير السوشيال ميديا على مسيرته وحياته، ملخصًا تجربته بأنها "استنزفته". يوضح كيف تحوّل الحضور الرقمي إلى معيار قاسٍ للنجاح، مما أثر على إنتاجه الفني وسلامته النفسية، معترفًا بأهميتها في الوصول لجمهور أوسع.

النقاط الأساسية

  • عزيز مرقة يرى أن السوشيال ميديا استنزفته كفنان مستقل.
  • المنصات الرقمية حولت الفن إلى محتوى سريع، يقاس بالإعجابات.
  • الفنان يسعى لإعادة التوازن بين التواصل والحفاظ على الإبداع.

في حديث صريح يعكس كواليس حياة الفنان بعيدًا عن الأضواء، يتوقف عزيز مرقة عند تأثير السوشيال ميديا على مسيرته الفنية وحياته الشخصية، ليلخّص تجربته بجملة واحدة: «السوشيال ميديا استنزفتني». هذه العبارة لا تأتي من باب المبالغة بقدر ما تلخّص شعور الكثير من الفنانين المستقلين الذين وجدوا أنفسهم فجأة مطالبين بأن يكونوا في الوقت نفسه مؤلفين وملحنين ومؤديين، ثم صانعي محتوى يومي على المنصات الرقمية، تحت ضغط الأرقام والمتابعات والتعليقات.

منذ بداياته، بنى عزيز مرقة رصيده الحقيقي من خلال الحفلات الحية والتواصل المباشر مع الجمهور، سواء على المسارح الصغيرة أو الفعاليات المفتوحة، حيث يكون القياس هو تفاعل الناس في اللحظة، لا عدد المشاهدات على الشاشة. ومع صعود السوشيال ميديا، وجد نفسه كغيره مضطرًا للحضور على المنصات، لكن بطبيعته كفنان يميل إلى الصدق والبساطة، اصطدم بثقافة «الترند» والإيقاع السريع، حيث يُطلب من الفنان أن يختزل مشروعه الموسيقي في مقطع قصير مناسب للتمرير السريع.

يشرح مرقة – في هذا الإطار – أن الاستنزاف لا يتعلق بوجوده على المنصات في حد ذاته، بل بالطريقة التي تحوّل فيها الحضور الرقمي إلى معيار قاسٍ للحكم على النجاح. فالفنان الذي يعمل شهرًا كاملًا على أغنية قد يجد نفسه أسيرًا لعدد ثوانٍ تُقتطع منها لتناسب «ريل» أو «ستوري»، ثم يُقاس أثر العمل بعدد اللايكات، لا بمدى تأثيره في قلوب الناس. هذا التناقض بين عمق التجربة الفنية وسطحية مقاييس المنصات هو ما يصنع جانبًا كبيرًا من الإرهاق النفسي.

ويضيف أن السوشيال ميديا تفرض على الفنان نوعًا من الحضور الدائم، وكأن عليه أن يكون متاحًا طوال الوقت: يرد، يمزح، يشارك تفاصيل يومه، يعلّق على الأحداث، في حين أن عملية صناعة الموسيقى تحتاج إلى فترات من الصمت والعزلة والانقطاع عن الضجيج. هنا تحديدًا يشعر الفنان بالاستنزاف؛ لأنه كلما حاول إرضاء المنصة، ابتعد خطوة عن المساحة الهادئة التي تُولد فيها الأغاني والأفكار الجديدة.

مع ذلك، لا يشيطن عزيز مرقة السوشيال ميديا تمامًا، بل يعترف بأنها فتحت له أبوابًا لم يكن ليصل إليها بسهولة، وعرّفته على جمهور من بلدان بعيدة حفظوا أغانيه ورددوها في الحفلات قبل أن يلتقيهم لأول مرة. لكنه يصرّ على أن التعامل معها يجب أن يكون كأداة في خدمة الموسيقى، لا أن تتحول الموسيقى إلى مادة خام في خدمة المنصات. الفارق بين الحالتين هو ما يحدد – من وجهة نظره – ما إذا كانت السوشيال ميديا ستصبح مكسبًا مهنيًا أم عبئًا نفسيًا مستنزفًا.

Advertisement

في لحظات المراجعة، يعترف مرقة أن الحل بالنسبة له كان في إعادة ضبط العلاقة مع هذه المنصات: تخفيف التواجد اليومي، اختيار ما يُنشر بعناية، وعدم ربط شعوره بقيمة ما يقدّم بردود الفعل الفورية فقط. كما حاول أن يعيد مركز الثقل إلى خشبة المسرح، حيث يشعر أن الاتصال مباشر وحقيقي، وأن الأغنية تُختبر أمام وجوه حقيقية لا خلف شاشات صامتة.

بهذا المعنى، تصبح جملة «السوشيال ميديا استنزفتني» ليست تعبيرًا عن رفض كامل للعالم الرقمي، بل اعترافًا بثمن يدفعه الفنان عندما يترك خيط التوازن ينقطع بين حاجته للتواصل وحاجته للحفاظ على سلامه النفسي وإخلاصه لمشروعه الفني. وفي حالة عزيز مرقة، يبدو أن هذا الاعتراف هو خطوة أولى نحو علاقة أكثر صحة مع السوشيال ميديا: علاقة لا تنفي وجودها، لكنها ترفض أن تكون هي الحَكم الأخير على قيمة الفن وصاحبه.