اقتربت دبي من دخول مرحلة جديدة في عالم النقل الذكي، بعدما أعلنت شركة تاكسي دبي عن موعد إطلاق أول رحلة تجريبية للمركبات ذاتية القيادة ضمن أسطولها، لتصبح الإمارة من أوائل المدن في المنطقة التي تُفعّل خدمة التاكسي دون سائق على الطرق العامة. من المقرر أن تنطلق أول رحلة ذاتية القيادة خلال مارس 2026، في إطار تشغيل تجريبي محدود في مناطق مختارة، قبل التوسع التدريجي خلال العام. الخطوة تأتي انسجامًا مع رؤية دبي لرفع نسبة الرحلات ذاتية القيادة إلى 25% من إجمالي حركة النقل في الإمارة بحلول عام 2030، ومع خطط التحول الرقمي والاعتماد على حلول الذكاء الاصطناعي في إدارة قطاع المواصلات.
موعد الإطلاق ومراحل التشغيل الأولى
كشف الرئيس التنفيذي لتاكسي دبي منصور الفلاسي أن الشركة ستسيّر أول رحلة تاكسي ذاتية القيادة الشهر المقبل، لتكون البداية الرسمية لتجربة خدمة الروبوتاكسي للجمهور في دبي. المرحلة الأولى ستشهد تشغيل عدد محدود من المركبات في نطاق جغرافي محدد، مع مراقبة الأداء والسلامة وجمع الملاحظات التشغيلية قبل زيادة عدد المركبات وتوسيع نطاق الخدمة. هذا الإطلاق يعتمد على البرامج الزمنية التي أعلنتها هيئة الطرق والمواصلات سابقًا، والتي تتضمن نشر مركبات ذاتية القيادة في نحو 65 موقعًا في دبي في بداية 2026، وصولاً لإدخالها على محاور رئيسية مثل شارع الشيخ زايد في مراحل لاحقة.
تقنيات الذكاء الاصطناعي في مركبات «تاكسي دبي» ذاتية القيادة
المركبات الجديدة مزودة بمنظومات متقدمة من الحساسات والرادارات والكاميرات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، تتيح لها التعرف على محيطها واتخاذ قرارات القيادة في الوقت الفعلي. وفق ما نشر عن الشراكات التقنية، تعتمد دبي على منصات عالمية مثل «Apollo Go» من بايدو وغيرها، مع وجود أكثر من 40 مستشعرًا في المركبة لرصد المشاة والمركبات والإشارات المرورية والعوائق. كما تعمل تاكسي دبي بالتعاون مع شركات متخصصة في تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين توزيع الأسطول وتقليل أوقات الانتظار وتعزيز معايير السلامة. بهذه المنظومة، يُفترض أن تتمكن المركبات من العمل في ظروف مرورية مختلفة مع تدخل بشري محدود للغاية في حالات الضرورة فقط.
خطط التوسع داخل دبي وخارجها خلال 2026
لا تقتصر رؤية تاكسي دبي على تشغيل المركبات ذاتية القيادة داخل حدود الإمارة فقط؛ إذ أوضح الفلاسي أن هناك خطة للتوسع إلى ثلاث إمارات أخرى خلال عام 2026، هي أبوظبي والشارقة وعجمان، على مراحل متتابعة. من المتوقع أن يبدأ التوسع في النصف الأول من العام في إمارة، ثم يكتمل في النصف الثاني ليشمل الإمارات الثلاث، بالتنسيق مع الجهات المحلية والمرورية هناك. وفي داخل دبي، سيجري التوسع التدريجي للخدمة من مناطق محددة إلى شبكة أوسع، بالتوازي مع مشاريع أخرى مثل التاكسي الجوي والابتكارات الجديدة في النقل الذكي التي أعلنت عنها هيئة الطرق والمواصلات.
دبي نحو مستقبل النقل الذكي
إطلاق خدمة المركبات ذاتية القيادة عبر «تاكسي دبي» يعد خطوة عملية قوية نحو تحويل دبي إلى واحدة من أبرز المدن العالمية في مجال النقل المستقبلي، إلى جانب مشاريع التاكسي الجوي وأنظمة المترو والترام المتقدمة. هذا التحول يعزز مكانة الإمارة كمختبر حي للتقنيات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية، ويُتوقع أن يسهم في تحسين السلامة المرورية، وتقليل الحوادث الناتجة عن الخطأ البشري، وتقليل الانبعاثات عبر إدارة أكثر كفاءة لحركة المركبات. كما يعكس التوجه الاستراتيجي لدبي في الاستثمار في البنية التحتية الذكية وبناء منظومة نقل متكاملة تخدم السكان والزوار وتدعم النمو الاقتصادي والسياحي على المدى الطويل.




