أعلنت الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات في الكويت فجر الأربعاء 4 مارس 2026 أن انقطاع خدمات الإنترنت الذي شهدته البلاد يعود إلى خلل تقني طارئ في الشبكة. أكدت الهيئة أن هذا العطل لا يرتبط بالأحداث العسكرية الجارية في المنطقة، في إشارة إلى المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ 28 فبراير الماضي.
سبب انقطاع الإنترنت
أوضحت الهيئة في بيان رسمي أنها انتهت من معالجة الجزء الأكبر من الخلل الذي أصاب شبكة الاتصالات. أضافت أن الفرق الفنية تستكمل الأعمال المتبقية تمهيداً لإعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي بشكل كامل خلال وقت وجيز.
دعت الهيئة الجمهور إلى تحري الدقة وعدم الالتفات إلى ما يُتداول خارج القنوات الرسمية، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على المنطقة جراء العمليات العسكرية.
انقطاع الإنترنت لا علاقة له بالتوترات الإقليمية
يأتي هذا الانقطاع في توقيت بالغ الحساسية، إذ تشهد منطقة الخليج عمليات عسكرية واسعة النطاق منذ 28 فبراير 2026. شنّت القوات الأمريكية والإسرائيلية سلسلة ضربات على أهداف داخل إيران، فيما ردّت طهران باستهداف قواعد أمريكية في عدد من دول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
أظهرت صور الأقمار الاصطناعية اندلاع حرائق في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت التي تستضيف قوات أمريكية وكويتية، وذلك يوم 28 فبراير. أسفرت الضربات الإيرانية عن مقتل ثلاثة عسكريين أمريكيين في الكويت وفقاً لتقرير شركة “فلاش بوينت” للأمن السيبراني.
تأمين قطاع الاتصالات الكويتي
سبق بيان الأربعاء جهود مكثفة من السلطات الكويتية لتأمين البنية التحتية للاتصالات. أكدت هيئة الاتصالات يوم السبت 1 مارس استقرار قطاع الاتصالات وعمل الشبكات والخدمات بصورة طبيعية دون أي انقطاع. أفادت الهيئة آنذاك بتفعيل خطة الطوارئ المعتمدة كإجراء احترازي مع متابعة مستمرة على مدار الساعة.
وفي اجتماع مشترك يوم الاثنين 2 مارس، أكد وزير الدولة لشؤون الاتصالات عمر سعود العمر أن الوزارة فعّلت كافة قطاعاتها التشغيلية والرقابية ورفعت درجة الجاهزية إلى أقصى مستوياتها. طمأن الوزير المواطنين والمقيمين بأن الشبكات اللاسلكية والثابتة تعمل بكامل طاقتها الاستيعابية.
أكد وكيل الوزارة مشعل الزيد أن فرق الطوارئ في حالة انعقاد دائم للتعامل الفوري مع المستجدات، وأن البنية التحتية بما فيها المقاسم وأنظمة الألياف الضوئية والكابلات الأرضية تعمل بكفاءة تشغيلية كاملة.
تهديدات سيبرانية إقليمية
يكتسب إعلان الهيئة بأن العطل “تقني بحت” أهمية خاصة في ظل تصاعد التهديدات السيبرانية المرتبطة بالنزاع. رصدت شركة “سايبر نو” نشاط أكثر من 60 مجموعة قرصنة إلكترونية تستهدف دول المنطقة المجاورة لإيران. انضمت مجموعات موالية لروسيا إلى هذه الهجمات دعماً لطهران.
حذّر خبراء الأمن السيبراني من أن جماعات القرصنة المرتبطة بإيران مثل “تشارمينغ كيتن” و”سايبر أفينجرز” تستهدف البنية التحتية الحيوية في دول الخليج، بما في ذلك قطاع الاتصالات. أكد براين هاريل، مساعد وزير الأمن الداخلي الأمريكي السابق لشؤون حماية البنية التحتية، أن إيران تستهدف تحديداً قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات.
سوابق انقطاع الإنترنت في الكويت
تعرضت الكويت لعدة حوادث انقطاع في خدمات الإنترنت خلال العامين الماضيين بسبب أعطال في الكابلات البحرية الدولية. في سبتمبر 2024، تسبّب قطع كابل “فالكون” الدولي التابع لشركة “جي سي إكس” في ضعف حاد بخدمات الإنترنت، واستغرقت استعادة الخدمة أكثر من 72 ساعة.
تكرر الأمر في يناير 2025، حين أعلنت الهيئة تأثر خدمات الإنترنت بسبب انقطاع في أحد الكابلات الدولية السبعة التي تربط الكويت بالشبكة العالمية. كما شهدت المنطقة في سبتمبر 2025 قطع كابلات بحرية في البحر الأحمر أثّر على عدة دول منها الكويت.
ترتبط الكويت بشبكة الإنترنت العالمية عبر سبعة كابلات بحرية دولية، وتعتمد على إعادة توجيه حركة البيانات عبر كابلات بديلة عند حدوث أي انقطاع. يُبرز ذلك الحاجة المستمرة إلى تعزيز تنويع مسارات الربط الدولي لضمان استمرارية الخدمة.
ما يُنتظر
لم تُحدد الهيئة العامة للاتصالات موعداً دقيقاً لاستعادة الخدمة بالكامل، مكتفية بالإشارة إلى أن ذلك سيتم “خلال وقت وجيز”. تواصل الفرق الفنية العمل على الأعمال المتبقية لإعادة الشبكة إلى وضعها الطبيعي.
تبقى الأنظار متجهة نحو ما إذا كان هذا الانقطاع مرتبطاً فعلاً بخلل تقني بحت كما تؤكد السلطات الكويتية، أم أنه نتيجة غير مباشرة للضغوط المتزايدة على البنية التحتية الرقمية في المنطقة وسط حالة الحرب القائمة.




