السلطات الصينية طلبت من أكبر شركات تكرير النفط في البلاد وقف صادرات البنزين والديزل مؤقتاً، في خطوة احترازية مرتبطة مباشرة بتزايد الحرب في الشرق الأوسط وتوقف شبه كامل لتدفقات النفط الخام من الخليج العربي. وذكرت وكالات معلومات مطلعة أن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أعلى جهة تخطيط اقتصادي في الصين، عقدت اجتماعات مع مديري المصافي وطالبتهم شفهياً بتعليق شحنات المنتجات المكررة على الفور، ما يُعدّ تحوّلاً استراتيجياً في سياسة إمدادات الوقود خلال الحرب المتصاعدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
أفادت التقارير أن القرار يشمل وقف جميع الشحنات الجديدة من البنزين والديزل، وطلب من المصافي التفاوض لإلغاء العقود التي تم توقيعها مسبقاً، في حين جرى استثناء عدد محدود من الإمدادات، مثل وقود الطائرات، ووقود السفن المخزن في المستودعات الجمركية، إضافة إلى الإمدادات الموجهة إلى مناطق هونغ كونغ وماكاو، التي تتمتع بأوضاع جمركية واقتصادية خاصة. وأوضحت المصادر أن هذه القيود تنطبق على أكبر شركات التكرير مثل «بتروتشاينا» و»سينوبك» و»CNOOC» و»Zhejiang Petrochemical»، والتي كانت تُعدّ من أهم مصدّري المشتقات النفطية إلى الأسواق الآسيوية، لكنها تُوجَّه الآن إلى التركيز على تلبية الطلب المحلي المتصاعد في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية.
أشارت تحليلات اقتصادية إلى أن القرار ينجم عن خشية حكومة بكين من تدهور تدفقات الخام من الخليج، بسبب تعطّل حركة السفن في مضيق هرمز، وانقطاع شبه كامل لصادرات النفط والوقود من دول الخليج منذ بدء الضربات العسكرية للتحالف الأمريكي–الإسرائيلي على إيران. ولفتت الشبكات الاقتصادية إلى أن الصين تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 57% من وارداتها النفطية البحرية، وسط ارتفاع أسعار خام برنت فوق 82 دولاراً للبرميل، ما يجعل من الأولى حفظ الإمدادات المكررة للاستهلاك الداخلي، وحماية الاقتصاد من أزمة طاقة محتملة خلال فترات الحرب، وسط توقعات باستمرارية تقلبات الإمداد لعدة أشهر.
أشارت تقارير أسواق الطاقة إلى أن توقف صادرات البنزين والديزل الصينية قد يُحدث «نقصاً واقعياً» في بعض الدول الآسيوية، خصوصاً تلك التي تعتمد على النفط المكرر الصيني لسدّ جزء من احتياجاتها، ما يُزيد من الضغط على أسعار الوقود في المنطقة، ويرفع من تكلفة النقل والتجارة. وحذّرت شركات تحليلية من أن هذه الخطوة قد تُسرّع إجراءات أخرى في آسيا، مثل تقليل إنتاج المصافي، أو إعادة توجيه الشحنات إلى الداخل، وسط تنبّؤات بارتفاع أسعار الديزل أكثر من أسعار النفط الخام نفسه، في ظل مخاوف من استمرار إغلاق الممرات البحرية الحيوية.




