سوق المكاتب بالإمارات يدخل مرحلة غير مسبوقة من النمو

تقرير جيه إل إل للربع الثاني يرصد ضغطاً متصاعداً على المعروض في دبي وأبوظبي مع تحول في منافذ التجزئة نحو المجتمعات المحلية

فريق التحرير
أبوظبي للاستدامة تفتح باب الترشح لدورتها العاشرة

سوق المكاتب في الإمارات يمر بمرحلة نادرة: الطلب يتسارع، والمعروض يتقلص، والإيجارات ترتفع عبر جميع الفئات. هذا ما خلص إليه تقرير جيه إل إل للربع الثاني من 2026، الصادر في 5 أغسطس.

في دبي، ارتفعت عقود الإيجار المسجلة 24.6% على أساس سنوي، وتراجع معدل الشواغر على مستوى المدينة إلى 6.1% من 7.7% في الفترة ذاتها من العام الماضي. شح المساحات المتميزة دفع المستأجرين نحو بدائل من الفئتين (ب) و(ج)، ما أفضى إلى ارتفاع إيجارات الفئة (ب) 31.5% سنوياً، والفئة (أ) 26.2%، فيما ارتفعت إيجارات المساحات المتميزة 13.6%. واستقر إجمالي المعروض عند 100.6 مليون قدم مربعة، مع توقع إضافة نحو 940 ألف قدم مربعة قبل نهاية العام.

أبوظبي أكثر إحكاماً. معدل الشواغر الإجمالي لا يتجاوز 1.4%، وتكاد المساحات المتميزة تكون معدومة بمعدل شواغر 0.1%. نتيجةً لذلك، ارتفعت إيجارات المساحات الرئيسية 11.7% سنوياً، والفئتان (أ) و(ب) بنسبتي 5.1% و4.2% على التوالي. سُلّمت 38 ألف متر مربع من مساحات الفئة (أ) خلال الربع، وثمة 57 ألف متر مربع قيد الإنجاز. وتوقع التقرير أن تُبطئ لائحة “تجميد الإيجارات” التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو وتيرة الارتفاع في المدى القصير.

في قطاع التجزئة، انخفض معدل الشواغر في دبي إلى 4.7% من 8% قبل عام، مدعوماً بالطلب المتزايد على المراكز الإقليمية الثانوية. وواصلت المراكز التجارية الكبرى تسجيل أعلى نمو إيجاري بواقع 8.5% سنوياً. غير أن نشاط التأجير تراجع بنسبة 14.2% مقارنة بالربع السابق، إذ تحفّظ تجار التجزئة في ظل تراجع أعداد السائحين. في أبوظبي، برزت المراكز التجارية المحلية بنمو إيجاري بلغ 9.3% سنوياً — الأعلى بين جميع الفئات — في مؤشر على تحول في تفضيلات المستهلك نحو الوجهات القريبة.

على مستوى التوجهات الأوسع، يتسارع الإقبال على مساحات العمل المرنة في المدينتين في ظل تحولات تقنية تعيد تشكيل احتياجات القوى العاملة. وبات تنويع تركيبة المستأجرين أولوية لدى مطوري التجزئة، مع توجه ملحوظ نحو تجارب تفاعلية كمناطق الترفيه للأطفال وقاعات الطعام المبتكرة.

قال محمد تقي الدين، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى جيه إل إل، إن “القدرة على المواءمة السريعة بين استراتيجيات إدارة الأصول والمتطلبات المتغيرة للمستأجرين والمستهلكين ستصبح عنصراً أساسياً للحفاظ على الأداء القوي والمستدام للمحافظ الاستثمارية”.