دول الخليج قادرة على العودة أقوى من ذي قبل: هوغان يرسم خارطة طريق التعافي

أكد جيمس هوغان أن دول الخليج قادرة على تجاوز التحديات في قطاعي السياحة والطيران والخروج أقوى من السابق، مشدداً على أن الأزمة أثرت على الثقة أكثر من البنية التحتية، وداعياً إلى تعاون خليجي وخارطة طريق موحدة للتعافي تستند إلى الاستثمار المبكر وتكامل الجهود بين الطيران والوجهات السياحية.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

أكد رئيس مجلس إدارة "نايت هود جلوبال" أن دول الخليج قادرة على الخروج من الأزمة السياحية أقوى، مشدداً على أهمية الوحدة الإقليمية والقيادة الحاسمة. وأشار إلى أن المنتج والبنية التحتية لم تتأثر، مما يسهل التعافي. ودعا إلى التعاون بدلاً من المنافسة بين الوجهات السياحية الخليجية.

النقاط الأساسية

  • دول الخليج قادرة على التعافي السياحي بقوة بعد الأزمة.
  • التركيز على نقاط القوة للعلامات التجارية للوجهات الخليجية.
  • التعاون الإقليمي ضروري لتعافي قطاع السياحة والطيران.



أكّد رئيس مجلس إدارة شركة “نايت هود جلوبال”، جيمس هوغان، أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تمتلك كل المقومات للخروج من الأزمة الراهنة كوجهات سياحية أكثر قوة ورسوخاً مما كانت عليه، مشدّداً على أن الوحدة الإقليمية والقيادة الحاسمة باتتا أكثر أهمية من أي وقت مضى لتجاوز التحديات التي يواجهها قطاعا السياحة والطيران في المرحلة ما بعد النزاع.

جاء ذلك خلال كلمة رئيسية ألقاها هوغان اليوم في قمة Travel Daily Media العالمية المنعقدة في العاصمة التايلاندية بانكوك، استعرض فيها الرؤية الاستراتيجية لتعافي القطاع السياحي الخليجي، مستنداً إلى عقود من الخبرة في قطاع الطيران، بما في ذلك دوره في بناء “الاتحاد للطيران” لتصبح مجموعة طيران عالمية المستوى.

رسالة تفاؤل مدعومة بمقومات راسخة

وقال هوغان إن “منطقة الخليج تقدّم منتجاً رائعاً، وترويجاً متميزاً، والأهم من ذلك ترحيباً صادراً عن شعب كريم”، مضيفاً: “مع خروج هذه الوجهات من النزاع، الذي نأمل أن ينتهي قريباً، فإنها قادرة على العودة أقوى من ذي قبل”.

غير أنه نبّه إلى أن هذا التعافي يستوجب أكثر من مجرد استخدام السعر أداةً لجذب الحركة السياحية، موضحاً أن “التركيز يجب أن ينصبّ على نقاط القوة الجوهرية للعلامات التجارية للوجهات، وإظهار أن أبوابها مفتوحة من جديد”.


حجم التأثير: تصوّر مهتزّ لا علامة تجارية متضرّرة

Advertisement

وأشار هوغان إلى أن التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير كانت كبيرة على المستويين التشغيلي والاقتصادي. فقد تراجعت حجوزات فنادق إمارة دبي بأكثر من ٦٠٪ خلال الأيام العشرة الأولى، مع إلغاء ٣٧ ألف رحلة جوية، فيما بلغت الخسائر اليومية في الإنفاق السياحي الإقليمي نحو ٦٠٠ مليون دولار وفق المجلس العالمي للسفر والسياحة. كما أوقفت ثلاث شركات طيران خليجية مجتمعةً ٥٫٤ مليون مقعد و١٨٬٠٠٠ رحلة خلال شهر أبريل وحده.

وعلى الصعيد الاقتصادي الأشمل، خُفّضت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى ١٫١٪ في آخر تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، بانخفاض قدره ٢٫٨ نقطة عن توقعات يناير. وتشير تقديرات الاتحاد العربي للنقل الجوي إلى أن خسائر الوظائف المرتبطة بقطاعَي السياحة والسفر قد تتراوح بين ١٦٠ ألفاً و٣٧٠ ألف وظيفة.

ومع ذلك، شدّد هوغان على نقطة محورية تميّز هذه الأزمة عن سابقاتها: “ما الذي تضرّر فعلاً؟ التصوّر والثقة، وليس العلامة التجارية”. وأوضح أن المنتج والبنية التحتية وثقافة الخدمة في دول الخليج لم تتأثر، مما يجعل نقطة الانطلاق نحو التعافي أفضل من السوابق التاريخية المماثلة.

بناء العلامة التجارية للوجهة هو بناء للأوطان

ولفت هوغان إلى أن صعود دول الخليج خلال العقود الماضية لم يكن صدفة، بل ثمرة قيادة ذات رؤية، وطموح وطني واضح، واستثمار استراتيجي مستدام، توحّدت جميعها خلف هدف واحد هو ترسيخ المنطقة وجهةً عالمية رائدة. وقال: “بناء العلامة التجارية للوجهة هو، في جوهره، بناء للأوطان”.

وأشاد بالإنجازات الاستثنائية التي تحققت، من تعامل مطارات دبي مع ٩٥٫٢ مليون مسافر في عام ٢٠٢٥، إلى المشاريع الكبرى في أبوظبي كمتحف اللوفر وجزيرة ياس، مروراً باستضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم، وصولاً إلى رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠ ومشاريع البحر الأحمر وجزيرة شورى وسيكس فلاقز القدية.

Advertisement

شركات الطيران تقود التعافي

ووصف هوغان شركات الطيران بأنها “أقوى سفراء العلامة التجارية الوطنية”، وأول وآخر نقطة تواصل مع كل زائر، مشيراً إلى أن مطارات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تستحوذ على نحو ١٤٪ من إجمالي حركة الترانزيت الدولية، وأن واحداً من كل سبعة مسافرين دوليين بين القارات يمرّ عبر مركز خليجي.

ودعا إلى تكامل هيكلي حقيقي يجمع شركة الطيران والمطار وأصول الوجهة تحت تفويض استراتيجي واحد، مستشهداً بتجارب ناجحة في سنغافورة ودبي وتركيا وفرنسا، حيث أفرز هذا التكامل “حلقة اقتصادية متراكمة” قائمة على مؤشرات أداء مشتركة تشمل أعداد القادمين والعائد والاتصال والسمعة.


التعاون لا المنافسة

وفي إحدى أبرز رسائل كلمته، شدّد هوغان على أن “أهم كلمة في اسم مجلس التعاون لدول الخليج العربية هي التعاون”، مؤكداً أنه “لا توجد وجهة تستفيد من اكتساب حصة على حساب جارتها في زمن الأزمات الإقليمية”. واستحضر تجربة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تتنافس وطنياً وتسوّق إقليمياً، مذكّراً بأن مجلس التعاون تأسّس عام ١٩٨١ استجابةً للاضطرابات الإقليمية، وأن المنطق ذاته ينطبق اليوم على مستوى القطاع السياحي.

خارطة طريق التعافي

Advertisement

واختتم هوغان كلمته بطرح خارطة طريق واضحة المعالم، تتضمّن إنشاء قيادة وطنية واحدة للتعافي بصلاحيات تنفيذية، وتشكيل مجموعات توجيهية مشتركة بمؤشرات أداء موحّدة عبر جميع قطاعات السياحة، واتخاذ قرارات منسّقة بشأن المسارات والجداول الزمنية، إلى جانب حملات اتصال متكاملة تجمع شركة الطيران والوجهة والفعاليات والثقافة في رواية واحدة.

ودعا إلى الاستثمار الآن، قبل عودة الثقة لا عند عودتها، مستشهداً بنماذج تعافٍ ناجحة شهدتها هونغ كونغ بعد سارس عام ٢٠٠٣، وبالي بعد التفجيرات عام ٢٠٠٢، واليابان بعد زلزال وتسونامي فوكوشيما عام ٢٠١١.

وقال هوغان في ختام كلمته: “العلامة التجارية فريدة، والبنية التحتية عالمية المستوى، وأصول الضيافة استثنائية. السؤال ليس ماذا، وإنما كيف ومدى السرعة. والإجابة تُكتب الآن، في القرارات التي يتخذها القادة اليوم”.