أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً موافقتها على ضمان قرض بقيمة 1.5 مليار جنيه إسترليني (حوالي ملياري دولار) لصالح شركة “جاغوار لاند روفر”، وذلك عقب تعرض الشركة لهجوم سيبراني واسع النطاق أدى إلى تعليق الإنتاج في مصانعها بالمملكة المتحدة منذ مطلع سبتمبر الجاري. جاء هذا القرار من وزارة التجارة والصناعة البريطانية في إطار دعم سلسلة التوريد الوطنية وحماية آلاف الوظائف المرتبطة بقطاع تصنيع السيارات البريطاني، خاصة في مناطق ويست ميدلاندز وميرسيسايد.
تفاصيل خطة الدعم والقرض
لن تقدم الحكومة الأموال مباشرة إلى جاغوار لاند روفر، بل تضمن القرض الذي ستمنحه بنوك تجارية بآلية تسدد على مدى خمس سنوات، عبر هيئة ائتمان الصادرات التابعة للدولة. وقد أكدت الشركة الأم “تاتا موتورز” أن هذا الدعم سيتيح توفير سيولة فورية لمواصلة تسديد المدفوعات لموردي الشركة، بعد أن حذرت نقابات عمالية من مخاطر إفلاس العديد من الموردين نتيجة توقف الإنتاج.
تعرضت جاغوار لاند روفر، منذ مطلع سبتمبر، لهجوم إلكتروني متقدم أجبرها على إيقاف كافة أنظمة تكنولوجيا المعلومات مؤقتًا، ما عطل الإنتاج وتسبب في خسائر مالية أسبوعية بلغت نحو 68 مليون دولار، ودفع إدارة الشركة إلى إغلاق مصانعها حتى الأول من أكتوبر على الأقل.
دوافع القرار وتصريحات رسمية
قال وزير التجارة البريطاني بيتر كايل إن الضمان الحكومي يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية سلسلة الإمداد وصون مئات الشركات الصغيرة المرتبطة بالقطاع والحفاظ على المنظومة الصناعية في مواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة.
وأوضح بيان الحكومة أن الهجوم لم يستهدف علامة تجارية بريطانية كبرى فقط، بل أصاب قطاع السيارات الوطني المتطور ومصدر دخل آلاف العائلات، وهو ما يفسّر التحرك السريع لإقرار خطة الإنقاذ التي تحافظ على استمرارية عمليات الإنتاج والتوظيف.
تداعيات الأزمة الداخلية في الشركة
أكدت جاغوار لاند روفر أن أنظمتها التقنية بدأت في العودة تدريجيًا للعمل، ما أتاح استئناف جزئي للمدفوعات ومستحقات الموردين، إلا أن استئناف الإنتاج بشكل كامل مرهون باستكمال عمليات إعادة التشغيل وإصلاح الأضرار الناتجة عن الهجوم السيبراني. وقد سلطت هذه الحادثة الضوء على المخاطر المتنامية التي تواجهها القطاعات الصناعية الرقمية في بريطانيا، خاصة في ظل موجة هجمات إلكترونية استهدفت علامات بريطانية كبرى خلال العام الجاري.




